جوز بنتي

حالة اعتداء جسدي وتأثير برد شديد، البنت غايبة عن الوعي.»وبعدين اتكلمت بالنبرة اللي ما استخدمتهاش من سنين: «احفظوا تسجيلات الكاميرات في الموقف فوراً، ووثقوا حالتها قبل ما تتنقل لو أمكن. فيه موقع تاني للجريمة فيه أدلة لازم تتظبط.»اللي بيصرّف البلاغ تردد لحظة وسألني: «يا فندم.. حضرتك تابعة لجهة إيه؟»فتحت العلبة الحديد اللي جنبي وبصيت لعلامة النسر.«أنا اللواء إلهام عبد الرحمن، متقاعدة من المباحث والجنائيات. قضيت عقود في إدارة التحقيقات.»السكوت عمّ التليفون.. ونبرة الموظف اتغيرت 180 درجة: «تمام يا فندم!

تحت أمرك يا سيادة اللواء.»بصيت لبنتي المغمى عليها.. مدحت وسهير فاكرين إنهم مسحوا الأدلة، وفاكرين إن حبيبته الجديدة هتقعد مرتاحة على السفرة تاكل، وفاكرين إني مجرد ست عجوزة كبرت ومالهاش ضهر. قُلت للموظف بصوت حاسم: «اسمعني كويس.. متبلغش حد من الدورية في نطاق بيته، عشان نوصل للبيت ده قبل ما أي حد قاعد على سفرته يستوعب إحنا مين وبنعمل إيه.» صوت سارينات الإسعاف شق صمت الفجر في ميدان رمسيس، والإضاءة الحمراء والزرقاء عكست على وش مريم الشاحب. المسعفين شالوها بحذر، وأنا ماسكة إيدها الباردة وببص للميدان بعيون خبيرة حفظت كل زاوية فيه على مدار سنين خدمتي.

قبل ما باب الإسعاف يتقفل، شفت أمين شرطة ومعاه ضابط شاب بيجروا باتجاهي. الضابط أول ما عينه جت عليا، وقبل حتى ما أتكلم، ضرب تعظيم سلام كامل كأن الأرض هتنطق تحت رجليه: «تمام يا فندم! المأمورية متحركة زي ما حضرتك أمرتي بالظبط.»بصيت له بثبات وهدوء أشد فتكاً من أي عاصفة: «مريم هتتنقل مستشفى الشرطة بالعجوزة، مش أي مستشفى تانية.

عايزة تقرير طب شرعي فوري ومفصل بكل كدمة، بكل خدش، ونسبة البرودة في أطرافها. الكاميرات اللي محيطة بعمود النور ده تتفرغ دلوقتي حالاً، مش الصبح.. دلوقتي. عايزة خط سير العربية اللي رمتها ورقم اللوحة يبقوا على تليفوني في خلال ربع ساعة.»«أوامرك يا سيادة اللواء، وفريق الأدلة الجنائية والنيابة في انتظار إشارة حضرتك.»ركبت عربيتي الشاهين اللي مدحت كان بيسخر منها، بس المرة دي ما كنتش الست العجوزة اللي بتعد الجنيهات. فتحت درج التابلوه، وطلعت تليفوني القديم التاني، التليفون المشفر اللي ما بيرنش غير في المهمات اللي مفيهاش هزار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *