ليله دخلتهم حكايات ساندي أحمد
قفلت الجواب.. لو الاعتراف ده جه ليلة دخلتنا، كان أنقذ حاجات كتير.. بس دلوقتي جه متأخر جداً. حطيت الجواب في ملف الطلاق وما رديتش.
أم أدهم اتقدمت لها عقوبة إدارية واعتذار علني على النت بسبب استخدام أوراق طبية مزورة تخصني عشان تتغطى بيها، والاعتذار كتبه المحامي في تلات سطور.. وما كنتش محتاجة منها أكتر من كده.
أدهم باع معظم أملاكه الشخصية عشان يعوّض المصممين اللي اتظلموا من شركته، وساب الفيلا وعاش في شقة صغيرة جنب الشركة.. في يوم، قابلته قدام عمارة الورشة، كان الثلج والبرد مغرق الشارع، ووشه باين عليه التعب والهدود.. قال لي بصوت مكسور: ـ “أوراق البيت.. أرجوكِ قبليها، دي كانت ملك مامتك الله يرحمها.” ـ “أنا هشتريها منك بالسعر اللي باعتها بيه أمي زمان.. مش هاخدها منك هدية.” ـ “أنا مش عارف أعمل إيه تاني عشان أصلح…” ـ “أدهم.. عيش حياتك بشرف.. بس بلاش تستغل تعبك عشان تخليني أرجع أو أضعف.. ده الشيء الوحيد اللي تقدر تعمله.” ـ “ولو سامحتكِ في يوم؟” ـ “ممكن أسامحك.. بس التسامح مش معناه إننا نرجع.. أنا هسامح عشان ما أشيلش قهرك معايا بقية حياتي.”
دخلت العمارة، وسابني وما حاولش يمنعني.
في الربيع اللي بعده، شركة “تأنّق” فتحت أول فرع ليها برة مصر. بقيت بسافر كتير بين المدن، معتادة على الطيران والاجتماعات، بس ما بقيتش أظلم نفسي في الشغل.. بقيت أثق في المساعدين بالقدر المضبوط، وأستريح من غير ما أحس بذنب.
البنت المتدربة عندي “شروق” كسبت جائزة المصمم الشاب بسوار استوحت فكرته من حروق إيدها القادمة، ووقفت تعيط على المسرح وأنا قاعد بصفق لها وفرحانة بيها.
أمجد كان مسافر بقاله شهور في مهمة طبية إنسانية بالصعيد.. ما كناش مسمين علاقتنا بأسماء رسمية، بس في كل خطوة نجاح، كان هو أول حد بتمنى أشاركه الصور والأخبار. أبعت له صورة التأسيس للفرع الجديد، يرد عليا بعد يومين بصورة لغرفة المحطة الصحية اللي شغالة هناك.. طفل رسم بالطبشور على الحيطة هلال طالع منه شجرة – شعار شركة “تأنّق”.
في الشهر التاسع، حصل انهيار جبل وسيول في المنطقة اللي شغال فيها أمجد، والأخبار نزلت عن انقطاع الاتصال بالفريق الطبي! فضلت 36 ساعة مش بنام، أعصابي كانت بتتفجر، وحجزت أول طيارة عشان أروح هناك.. وفجأة تلفوني رن من رقم غريب!