الله يكون في عون

«خلصتي تمثيل الشحاتين ده؟ أصل بصراحة كده يا حنان، أنا مابحبش ألف وأدور.. عزة هي الست اللي كان نفسي فيها، الست اللي تملى العين وتشرف، تدبير وعقل وحلاوة لسان ومالية مركزها، إنما أنتِ؟ أنتِ مجرد واحدة قسمتي ونصيبي اتدبست فيكي عشان أخلف عيلين وخلاص، إنما كست وروح وكيان؟ مابتمليش عيني بربع جنيه! ولو عزة مش في البيت ده أنا كنت طفشت من زمان، فبلاش تعملي فيها صاحبة حق وكرامة، عشان كرامتك دي هتقعدك في الشارع من غير العيال».
الكلام نزل عليا زي مية نار كوت روحي قبل جسمي، الكلمة خرجت منه بشر وغل دفين كان مداريه ورا شماعة «التوفير والشطارة».. اتاريه مش بس مسلوب الإرادة، اتاريه بايعني برخص التراب وعينه رايحة لحرمة أخوه، وبدل ما يستحي من خيبته، بجح في وشي وكسرني باعترافه الصريح!
فضلت مسمرة مكاني مش قادرة أنطق، لساني اتشل ودمي نشف، بصيت له ولقيت كل سنين العِشرة والتعب بتهون في ثانية.. الراجل اللي ضحيت بشبابي وصحتي عشانه وعشان أربي له ولاده، بيقايضني بمرات أخوه وفي بيتي!
ومن الليلة دي، حسيت إن فيه حاجة ماتت جوايا.. الخوف اللي كان مربطني اتفك، والدموع اللي كانت بتنزل على خدي نشفت وتحولت لحجر. عرفت إن المواجهة بالكلام والرجاء مع راجل عينه زايغة وخاين للأمانة ما تنفعش، وإن الوقفة الجاية مش هتكون عتاب ودموع، دي هتكون زلزال يهد المعبد كله على دماغ اللي فيه.. على دماغه هو، وعلى دماغ عزة اللي سايقة الهبل على الشيطنة ومفتكرة إن البيت ده هيفضل سايب لها
لسه صدى كلامه بيرن في وداني وبيحرق في دمي، ولسه الصدمة ملجماني وأنا شايفة عينيه بتبصلي باحتقار، ولقينا الباب بيتفتح فجأة من غير حتى ما تخبط.. دخلت الست عزة، لافة طرحتها بإهمال مقصود، وخطوتها واثقة كأنها داخلة أوضة نومها مش شقة سلفها!
وقفت على عتبة الأوضة، حطت إيدها على وسطها ولفت وشها بيني وبينه، وقالت بنبرة فيها مياصة مستخبية ورا قناع الطيبة والحرص: «خير يا أبو فادي؟ صوتكم واصل لآخر السلم تحت وقلت أطلع أشوف البيت بيولع ليه.. جرى إيه يا حنان؟ مالك قالبه وشك ومسمعة الجيران زعبيبك ع المسا؟ ما تسيبوا الراجل يرتاح من شقاه، هو مفيش يوم يعدي من غير نكد؟».
كنت لسه هفتح بؤي أفرغ في وشها كل الغل اللي محبوس في صدري، وأقولها اطلعي برة بيتي وخلي عندك حيا وكرامة.. لكن أبو فادي ما ادانيش حتى فرصة أتنفس!
اتقدم خطوتين نحيتها، وبصوت ناعم ومتبدل مية وتمانين درجة عن الصوت اللي كان بيجعر بيا بيه من ثواني، ابتسم لها بوقاحة تخلع القلب وقالها: «تعالي يا عزة، تعالي شوفي بعينك الهانم اللي مش عاجبها العجب.. قال إيه زعلانة وبتعملي فيها فيلم عربي عشان الغيرة واكلاها منك ومن شطارتك! الست مش

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *