كاميرا مراقبه حكايات محمد نور
حماتي خبت كاميرا في حمام بيتي عشان تصورني وتفضحني قدام 46 واحد من قرايبنا! ولما أعلنت وقالت النهارده الكل هيعرف إنتِ إيه من الستات، شغلت التلفزيون وهي بتضحك.
أنا فضلت هادية تمامًا، لأنها مكنتش تعرف إن قبلها بيومين، كنت نقلت الكاميرا دي لأوضتها هي شخصيًا!
بس أول ما الفيديو بدأ يشتغل، جوزي اتسمر مكانه، وبص للشاشة بصدمة، كأنه مش مصدق اللي شايفه بعينيه!
الجزء الأول الكاميرا اللي قلبت الفرح لفضيحة!
في البيت ده، الستات المحترمة مبيكونش عندها حاجة تخبيها!
صرخت حماتي، مدام سميحة، قدام ست وأربعين فرد من العيلة، وهي بتشغل التلفزيون عشان تعرض فيديو، على حسب كلامها، هيفضحني ويثبت إني ست مش محترمة.
اللي الست دي مكنتش تعرفه إن الكاميرا اللي كانت مخبياها في حمامي مبقتش موجودة هناك خالص.
أنا كنت نقلتها وحطيتها في أوضتها هي شخصيًا!
والفيديو اللي كان هيظهر على الشاشة مكنش هيعرض أي صور ليا زي ما كانت متخيلة، لكنه كان هيكشف سر خطير، كفيل إنه يهد السمعة اللي فضلت تلاتين سنة تبنيها قدام الناس.
بس الحكاية دي بدأت قبلها بتلات أسابيع.
أنا اسمي فريدة الشريف، عندي ستة وتلاتين سنة، وشريكة في شركة تكنولوجيا كبيرة. على مدار حداشر سنة، اشتغلت ليل ونهار، وكنت بستثمر كل مليم بكسبه في شغلي.
وبالتعب والمجهود، قدرت أشتري بيت جميل جدًا في منطقة راقية، تمنه أكتر من تمنتاشر مليون جنيه.
والأهم من كده، إني اشتريت البيت قبل جوازي بأربع سنين كاملة، وكان مسجل باسمي.
جوزي كريم كان موظف في مصلحة حكومية. ولما اتعرفت عليه، عجبني هدوءه وبساطته، وافتكرت إننا هنقدر نبني حياة مستقرة مع بعض.
وبعد الجواز، وافقت إن مامته، مدام سميحة، تعيش معانا في البيت.
ودي كانت من أكبر الغلطات اللي عملتها في حياتي!
من أول يوم، بدأت تتعامل معايا كأني مسؤولة عن خدمتها وخدمة ابنها، رغم إن البيت بيتي وأنا اللي تعبت فيه.
كانت دايمًا تكرر نفس الجملة
الست ممكن تجمع ملايين الدنيا، بس لو مبتعرفش تهتم ببيتها، يبقى كل ده ملوش لازمة!
وكريم كان كل ما يسمعها بتقلل مني، يقولي
معلش يا فريدة، إنتِ عارفة أمي وطبعها صعب. كبري دماغك عشان الدنيا تمشي.
وكنت بسكت، على أمل إن الأيام تغير طريقتها.
لكن اللي حصل ليلة الجمعة خلاني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلافات عائلية.
ليلة الجمعة اللي كشفت كل حاجة
رجعت البيت وهدومي مبلولة من المطر الشديد. لقيت مدام سميحة قاعدة في الصالة، وعلى وشها ابتسامة غريبة، مش شبه ابتسامتها المعتادة.
بصت لي وقالت بنبرة هادية على غير العادة
يا حبيبتي، أنا سيبتلك صابونة جديدة في الحمام اللي تحت. ادخلي خدي دش وارتاحي شوية.
استغربت من اهتمامها المفاجئ، لكن مردتش وطلعت أغير هدومي.
كنا بقالنا أسابيع بنستخدم الحمام اللي تحت، لأن كريم كان بيأكد لي إن سخان الحمام اللي فوق بايظ، وإنه لسه مصلحوش.
دخلت الحمام، وفتحت الميه، لكن عيني وقعت على ضوء أحمر صغير بيظهر ويختفي ورا فتحة الشفاط.
في البداية افتكرت إنه انعكاس نور، لكن لما قربت، قلبي بدأ يدق بسرعة.
طلعت على كرسي صغير، وبصيت ورا الفتحة.
وهنا اكتشفت المصيبة!
كانت فيه كاميرا صغيرة جدًا، متثبتة بعناية، وموجهة ناحية مكان الاستحمام.
خرجت فورًا، وقفلت الميه، ولبست هدومي، وبعدها شلت الجهاز بحرص، من غير ما أعمل أي صوت أو ألفت انتباه حد.
طلعت أوضتي وقفلت الباب، وبدأت أفحص كارت الذاكرة الموجود في الكاميرا.
أول فيديو ظهر قدامي كان لمدام سميحة وهي بتثبت الجهاز بنفسها!
كانت بتظبط اتجاه العدسة، وبتتكلم بصوت واطي
المرة دي مش هتعرفي تتكبري عليا يا فريدة. لما العيلة كلها تشوف اللي هجهزه، محدش هيصدق كلامك تاني، والبيت ده هعرف أخلّي ابني ياخده منها!
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الست دي مش بس كانت بتحاول تنتهك خصوصيتي، دي كمان كانت بتخطط تستغل التسجيلات عشان تضغط عليا وأتنازل عن حقي في بيتي!
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الفيديو اللي بعده.
ظهر كريم وهو واقف جنب باب أوضة مامته، وبيسألها
يا ماما، الكاميرا اشتغلت كويس؟
ردت عليه بثقة
أيوه، وكل حاجة ماشية زي ما اتفقنا. المهم إنها متكتشفش حاجة قبل اليوم اللي هنجمع فيه العيلة.
سكت كريم لحظة، وبعدها قال
طيب، والأوراق اللي قولتي عليها؟
ابتسمت مدام سميحة وردت
كل حاجة جاهزة. أول ما تتوتر قدام الناس، هنخليها تمضي على الورق اللي جهزناه، وساعتها محدش هيقدر يعترض!
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد محاولة لإحراجي قدام العيلة.
كان فيه مخطط كامل عشان يستغلوا الموقف ويضغطوا عليا في موضوع ملكية البيت!
قفلت الفيديو، وأخدت نفس طويل، وبصيت للكاميرا اللي في إيدي.
كان ممكن أواجههم في نفس اللحظة، لكني عرفت إنهم هينكروا كل حاجة، ويمكن يحاولوا يخفوا باقي الأدلة.
عشان كده قررت أتصرف بهدوء.
رجعت الكاميرا مكانها بعد ما احتفظت بنسخة من التسجيلات، لكن مش في الحمام.
نقلتها لأوضة مدام سميحة، في مكان تقدر الكاميرا تسجل منه كلامها وتحركاتها من غير ما أصور أي شيء خاص أو شخصي.
وبعدها استنيت.
مر يوم، واتنين، وتلاتة، وأنا بتعامل معاهم بشكل طبيعي، كأني معرفش أي حاجة.
لحد ما جه اليوم اللي مدام سميحة قررت تجمع فيه ستة وأربعين فرد من العيلة، وتعلن قدامهم إنها هتكشف حقيقتي!
وقفت في نص الصالة، ورفعت صوتها
النهارده هتعرفوا كلكم فريدة على حقيقتها!
وبعدين شغلت التلفزيون.
أنا قعدت مكاني بكل هدوء، وكريم كان واقف جنبها، ووشه مليان ثقة.
لكن أول ما التسجيل بدأ، واللقطة الأولى ظهرت على الشاشة، اختفت الابتسامة من وش مدام سميحة.
أما كريم، ففضل واقف مكانه من غير ما ينطق بكلمة.
لأن اللي ظهر على الشاشة مكنش الفيديو اللي كانت حماتي مستنياه!
كان تسجيلًا ليها وهي بتشرح بنفسها خطتها للاستيلاء على بيتي، واسم الشخص اللي ظهر بعدها خلّى كل الموجودين يبصوا لبعض بذهول!
الجزء التاني السر اللي قلب العيلة كلها على حماتي!
الصالة كلها سكتت، ومحدش كان فاهم إيه اللي بيحصل.
مدام سميحة قربت من التلفزيون وهي بتترعش، وصرخت
اقفلوا التلفزيون! مين اللي حط الفيديو ده؟!
لكن محدش اتحرك.
التسجيل كان واضح، وصوتها واصل لكل الموجودين
أول ما فريدة تمضي على التوكيل، كريم هيبقى قادر يتصرف في البيت، وبعدها هنخليها تخرج منه من غير ما تاخد أي حاجة!
واحدة من قرايبنا حطت إيدها على بقها من الصدمة، وعم كريم قام من مكانه وقال
إنتِ بتقولي إيه يا سميحة؟! هو إنتِ كنتِ مخططة تاخدي بيت مرات ابنك؟!
حماتي حاولت تضحك ضحكة مصطنعة وقالت
ده تسجيل متفبرك! فريدة هي اللي عاملاه عشان توقع بيني وبين ابني!
أنا قمت من مكاني بهدوء، وبصيت لها وقلت
غريبة يا طنط سميحة! من شوية كنتِ واثقة إن أي حاجة هتظهر على الشاشة لازم الناس تصدقها. إيه اللي اتغير دلوقتي؟
وشها احمر، وبدأت تشير ناحيتي بعصبية
إنتِ اللي سرقتي الكاميرا من الحمام وحطيتيها في أوضتي! إنتِ بتراقبيني في بيتي!
رديت عليها بثبات
الكاميرا دي كانت متثبتة في حمامي من غير علمي، وكانت موجهة لمكان الاستحمام. أنا اكتشفتها وشلتها عشان أحمي خصوصيتي. وأي تسجيلات موجودة هتتسلم للجهات المختصة لو احتجنا نثبت الحقيقة.
وبعدين بصيت لكل الموجودين وقلت
أنا مكنتش عايزة أفضح حد، ولا كنت ناوية أعمل مشكلة قدام العيلة. لكن لما عرفت إن فيه خطة عشان يضغطوا عليا وأتنازل عن بيتي، قررت إني مش هسكت عن حقي.
كريم كان واقف ساكت، وعينيه بتتنقل بيني وبين أمه.
قربت منه وسألته
عايزة إجابة واحدة يا كريم. إنت كنت عارف إن فيه خطة تخص بيتي؟
رد بسرعة
فريدة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!
قلت له
أنا بسألك سؤال واضح. كنت عارف ولا لأ؟
سكت ثواني طويلة، وبعدها قال
ماما قالت لي إنك ممكن توافقي تخلّي البيت باسمنا إحنا الاتنين، وإن الموضوع مجرد ورق عائلي.
ضحكت بمرارة وقلت
البيت ده أنا اشتريته قبل ما أعرفك أصلًا، وكل أوراقه باسمي. إزاي تتخيل إن من حق أي حد يضغط عليا عشان أتنازل عنه؟
وقبل ما كريم يرد، قام عمه من مكانه، وطلب من مدام سميحة تشرح موضوع التوكيل.
لكنها فضلت تكرر إن فريدة هي اللي بتكدب، وإن التسجيلات متاخدة من سياقها.
في اللحظة دي، طلعت ملفًا من شنطتي، وحطيته على الترابيزة.
كان فيه صورة من عقد ملكية البيت، ونسخة من الورق اللي لقيته في درج مكتب كريم قبلها بيومين.
أول ما عمه شاف الورق، اتغيرت ملامح وشه.
مسك الصفحة الأولى، وبعدها بص لكريم وقال
إنت جايب الورق ده منين؟ وإيه معنى إن فيه طلب لتوكيل يسمح بالتصرف في العقار؟
كريم اتلخبط، وحاول ياخد الورق من إيده، لكن عمه رفض.
أما مدام سميحة، فكانت بتبص للباب كأنها بتفكر تمشي من غير ما حد يوقفها.
وفجأة، رن جرس الباب.
دخل راجل في أواخر الأربعينات، شايل شنطة أوراق، وأول ما شاف مدام سميحة قال
أنا آسف إني اتأخرت، بس لازم أوضح لحضراتكم موضوع المستندات اللي طلبت مني أجهزها.
حماتي شهقت وقالت
إنت جاي هنا ليه؟! إحنا اتفقنا إنك متجيش غير لما أكلمك!
الراجل بص لها باستغراب، وبعدها قال
بس حضرتك اللي اتصلتي بيا وطلبتي مني أجيب النسخ الأصلية، وقلتي إن كل أفراد العيلة هيكونوا موجودين.
الصالة كلها بدأت تتكلم في نفس الوقت.
أنا قربت من الراجل وسألته
حضرتك مين، وإيه علاقتك بالأوراق دي؟
فتح شنطته، وطلع مستندات، وبعدها قال جملة خلت كريم يحط إيده على رأسه من الصدمة
أنا المحامي اللي اتطلب مني أراجع إجراءات نقل ملكية البيت، لكن فيه مشكلة كبيرة جدًا في المستندات اللي وصلتني… لأن التوقيع الموجود عليها مش مطابق للتوقيع الأصلي لصاحبة العقار!
يتبع…
الجزء الثالث التوقيع المزور كشف السر الأكبر!
أول ما المحامي قال إن التوقيع مش مطابق، الصالة كلها اتقلبت!
عم كريم وقف وقال بغضب
يعني إيه توقيع مش مطابق؟ هو فيه حد زوّر إمضا فريدة؟!
المحامي رد بهدوء
أنا مقدرش أتهم حد بالتزوير من غير فحص رسمي، لكن المستندات دي فيها اختلافات واضحة، وعشان كده رفضت أكمل أي إجراء قبل ما أتأكد من صحتها.
بصيت لكريم، ولأول مرة أشوفه مش قادر يرفع عينه في عيني.
أما مدام سميحة، فحاولت تلم الموضوع بسرعة
يا جماعة، دي مجرد إجراءات عائلية، ومفيش داعي نكبر الحكاية!
رديت عليها
إجراءات عائلية؟ يعني من حقك تخبي كاميرا في حمامي، وتجهزي أوراق تخص بيتي من غير علمي، وبعدين تقولي إن دي حاجة عادية؟
واحدة من قرايبنا قالت لها
يا سميحة، إنتِ اللي جمعتي الناس وقلتي إنك هتكشفي فريدة. دلوقتي الحقيقة ظهرت، وبدل ما تعتذري، لسه بتبرري!
حماتي سكتت، لكن المفاجأة إن الراجل اللي جاب الأوراق طلب يتكلم مرة تانية.
قال
فيه حاجة تانية لازم أوضحها. مدام سميحة قالت لي إن صاحبة البيت موافقة على الإجراءات، وإن ابنها عنده موافقة منها. ولما طلبت أشوف الموافقة الأصلية، قالت لي إنها هتجيبها يوم الاجتماع.
بصيت له باستغراب وسألته
يعني حضرتك مقابلتني قبل كده؟
هز رأسه وقال
لأ، ودي كانت المشكلة. أنا كنت فاكر إن فيه موافقة موثقة، لكن لما اكتشفت إن مفيش مستند سليم يثبت الكلام ده، وقفت الإجراءات.
في اللحظة دي، كريم في الكلام
كفاية بقى! كل واحد هنا بيتكلم وكأنه عارف كل حاجة!
عمه رد عليه
طب قول لنا الحقيقة يا كريم. إنت كنت تعرف إن فيه أوراق بتتجهز باسم مراتك؟
كريم فضل ساكت، وبعدها قال
أنا كنت عايز أضمن مستقبلي، وماما قالت لي إن فريدة مش هتحتاج البيت طول عمرها، وإن من حقي يكون لي