كسره عين بقلم منال علي
الكلمة ده.. ده أكيد غلط! إبراهيم متسجل هنا في البطاقة، وهو جوزك، وإحنا عيلة واحدة.. يعني إيه ملوش حق؟ إحنا عشرة عمر يا بنتي! رديت عليها بمنتهى البرود كنا عشرة يا ست ليلى.. بس السكن حاجة والملك حاجة تانية خالص. إنتو جيتوا هنا وكأنكم خلاص مضيتوني على ورقة بيع، بس الحقيقة إنكم يدوب ضيوف تقال على كنبتي.
أمل أخت إبراهيم كزت على سنانها وقالت بحقد إنتي كنتي مرتبة لكل ده؟ كنتي بتخططي توقعينا؟ ضحكت ضحكة مكتومة أنا مكنتش بخطط لحاجة، أمي هي اللي كانت شايفة اللي أنا مكنتش شايفاه.. الورقة دي مكتوبة من يوم الفرح، بس أنا كنت هبلة وفاكرة إني مش هحتاجها أبداً.
سماح الزوجة التانية كانت قاعدة مصلوبة، ملامحها انطفت تماماً. بصت لإبراهيم بهمس مسموع أنت مش قلت لي ده بيتنا؟ مش قلت إنك الكل في الكل وهتحل كل حاجة؟ إبراهيم حاول ينطق، بس الكلام وقف في زوره. كان بيبص للورقة وكأنه بيقرا شهادة وفاته، أو اكتشف فجأة حجمه الحقيقي في المكان.
هنا عم محمد أبو إبراهيم اللي كان قاعد ساكت طول الوقت، اتكلم بصوت مبحوح يا نيرمين يا بنتي.. حقك علينا. بس لو إبراهيم ملوش حق يطردك، ده برضه ميمنعش إنكم خلاص هتتطلقوا.. وإحنا مش أعداء. خليكي أصيلة وادي للراجل فرصة، هو في موقف صعب، وعنده عيل جاي، مش معقول يترمي هو ومراته في الشارع! ضحكت من قلبي.. من دقيقة واحدة بس كنت أنا اللي هترمي في الشارع وكان الموضوع عادي بالنسبة لهم، لكن لما السكينة قربت من رقبة ابنهم، افتكروا الأصول والجدعنة والحرام والحلال. حطيت الدوسيه على التربيزة وقلت بهدوء أنا هديكم وقت، مش عشان كلامكم عن الأصول، بس عشان مش عايزة فضايح في بيتي. وقدامكم تلات أيام.. إبراهيم يلم شنطه وكل كركوبه ويخرج من هنا هو وعروسته، ومن غير شوشرة.
أمل صرخت تلات أيام؟ إنتي بتهزري! إحنا هنلم إيه ولا إيه؟ رديت عليها وأنا بفتح لها الباب زي ما كنتم شايفين إن ليلة واحدة كفاية عشان تطردوني من بيتي، تلات أيام كتير أوي عليكم.. الباب يفوت جمل.
سماح وهي خارجة، بصت لي بصه غريبة.. مكنتش نظرة انتصار، كانت نظرة ست حست فجأة إنها كانت مجرد وسيلة لإبراهيم عشان يثبت رجولته، واكتشفت إنها مالهاش سند. حماتي وقفت قالت بوعيد ماشي يا نيرمين.. هنمشي. بس افتكري إن إبراهيم مش هيسامحك على الكسرة دي. هزيت راسي وقلت لها مش عايزة سماحه، أنا عايزة مفاتيحي.
لما قفلت الباب وراهم، البيت بقى هسسس.. وقفت في نص الصالة، بصيت على الكنبة، وعلى طبق الشاي المشروخ.. وفجأة، محستش بوجع، حسيت بنضافة. كأن كان في غبار وتقله على قلبي وانزاح. مبكتش.. لسه.
طلعت الموبايل وكلمت أمي.
يا ماما؟ صوتها كان دافي كأنه بيطبطب عليا
في إيه يا ضنايا؟
فاكرة لما قلتي لي خلي ليكي مطرح مفيش مخلوق يطردك منه؟ أمي سكتت ثانية، وبعدين تنهدت
جُم؟
جُم كلهم.. حتى هي.
والورقة معاكي؟
معايا.
تمام.. بكرة الصبح تغيري كالون الباب، وتجيبي نجار شاطر، وماتفتحيش لحد فيهم مهما خبطوا.
تاني يوم، إبراهيم جه لوحده.. كان بيحاول يلعب دور المفاوض الغلبان. وقف على الباب وقال لي يا نيرمين، بلاش فجر في الخصومة.. أنا صرفت وشقيت في البيت ده، وعملت سباكة ودهانات وركبت الموتور.. دي شقا عمري. بصيت له وقلت له كنت بتعمل كدة وأنت فاكر إنك بتعمل في ملكك، وكنت بتقول لي ده بيتنا.. الحقيقة إن ده كان بيتي، وإنت كنت ساكن فيه ببلاش خمس سنين. اعتبر اللي صرفده ده إيجار بأثر رجعي.
إبراهيم وشه اسودّ وقال بتهديد أنا هرفع قضية.. هثبت إننا كنا عيلة، وإن ليا حق في كد وتعب السنين دي. قلت له بمنتهى القوة ارفع يا إبراهيم.. أنا موظفة بنك وعارفة يعني إيه قانون، وإنت معندكش ولا ورقة تثبت إنك دفعت مليم، لأن كل الفواتير باسمي وباسم أمي.. جرب ترفع قضية، وأنا هرفع قضية تبديد وخيانة أمانة بالفلوس اللي خدتها لمشروعك.
سابني ومشي وهو بيخبط في الأرض.. وبعدها بساعة، سماح الزوجة التانية كلمتني في التليفون وهي بتعيط يا نيرمين.. أنا خايفة. إبراهيم طلع مش زي ما كنت فاكرة، ده بيقول لو مشلتنيش في أزمتك هشوف غيرك.. وبيخطط يهدد مامتك عشان تتنازلي.. أنا مش عايزة أكون طرف في أذيتك.
وقفت مكاني والدم غلي في عروقي.. الحكاية مقتصرتش على خيانة، دي وصلت لتهديد أمي! قلت لها بصوت حاد وزي السيف اسمعي يا سماح.. لو فكر يلمس شعرة من أمي، الحكاية مش هتبقى طلاق وبيت.. الحكاية هتبقى سجن. قولي له نيرمين بتقول لك اللعب مع الكبار له تمن، وإنت يدوبك كنت ضيف.. والوقت خلص.
قفلت السكة وأنا ببص لطبق أمي المكسور.. أمي مادتنيش بس سقف، دي ادتني هيبة. ومن اللحظة دي، مفيش مخلوق هيقدر يكسر عيني تاني.