حماتي حكايات بسمه
لمحة نيوز
وعملت مكالمة واحدة وسبيكر
أيوة يا أستاذ شريف.. افتح الملف ودوس على الزرار.
جوزي بصلي باستغراب ملف إيه وشريف مين؟!
صوت المحامي جه من الموبايل واضح ومسموع للكل
تم يا مدام ندى. بلاغ النائب العام وبلاغ مباحث الأموال العامة اترفعوا دلوقتي، ومصحوبين بكل التحويلات البنكية اللي كشفت إن جوزك كان بياخد مرتبك وفلوس الجمعيات اللي بتدخليها، ويحولها لحسابه وحساب والدته بتوكيل مزور واستغلال توقيع، ده غير إثبات تزوير عقد الشقة اللي إنتِ دافعة موقدهم من طائلة أرباحك وفيها إيصالات سداد باسمك.
حماتي وشها بقى أصفر زي الليمونة تزوير إيه يا بت إنتِ؟! الشقة دي ابن شاريها بفلوسه!
أنا قربت من جوزي وثبت عيني في عينيه بثبات يزلزل
ابنك كان فاكرني عمياء.. بس أنا من 3 شهور، لما بدأت أشك في سحب الفلوس من حسابي المشترك معاه، كشفت كل الحسابات بفيشة البنك. وعرفت إن الأستاذ كان بياخد مرتباتي ويحولها لحسابك إنتِ وأخته على إنها أرباح تجارة، وكان ناوي يطلقني أول ما الشقة تخلص أقساطها!
أخته صرخت إنتِ بتتبلي علينا!
التأمين والمباحث هما اللي هيقولوا تبلي ولا لأ.. كملت كلامي بصرامة الشقة دي مدفوع 80 من قسطها من حسابي البنكي الشخصي بأوراق رسمية وفواتير مسجلة باسمي.. واليوم قبل ما أجي، المحامي عمل حظر وتجميد على كل الحسابات اللي اتنقلت لها الفلوس دي لحد ما النيابة تفحص التحويلات!
جوزي وشه بقى أبيض زي الملاية، ومسك دراعي بعنف
إنتِ جنيتي؟! إنتِ هتدخلي أُمي وأختي النيابة؟! الفلوس دي فندقت في أصول!
مسكت إيده اللي على دراعي، ولوتها لورا بكل القوة اللي اتجمعت جوايا من التعب والشقا، وزقيته لورا
إيدك ما تتمدش عليا تاني يا ابن الحاجة! الفلوس دي شقايا وعرقي.. الفلوس دي اللي كنت بتخليني أنزل شيفت زيادة عشان إنت وأمك تتنعموا بيها وتقولوا الست بتستحمل! أنا استريحت واستحملت كتير.. ودلوقتي جاء الوقت إنكم تستحملوا النيابة والسجن!
حماتي قعدت على أقرب كرسي وهي بتلطم على وشها وبتبكي بحرقة
يا لهوي يا فضيحتنا! يا ابني الحقنا! دي هترمينا في الشارع وهتحبسنا!
مش أنا اللي هرميكم.. قلتها وأنا بسحب شنطة هاند باج صغيرة كنت مجهزاه من الصبح فيها أوراقي ومستنداتي الشخصية القانون هو اللي بياخد حق المظلوم من الحرامية. والقعدة في البيت ده انتهت.
فتحت باب الشقة، ولفت بصيت لجوزي اللي كان واقف مصدوم ومش قادر ينطق كلمة، وأمه وأخته بيصرخوا جنبه
كنت بتقولي معلش يا حبيبتي دي فترة وهتعدي.. ابتسمت له بكسرة وثبات أديك صح يا ابن أصولك.. الفترة عدت، بس عدت عليك وعلى أمك، وأنا اللي قفلت بابها بيدي.
خرجت وقفلت الباب ورايا بصوت هز العمارة.
مرت 4 شهور..
القضية مشيت زي السيف. التحويلات البنكية والإيصالات أثبتت حقي بالكامل. المحكمة حكمت بتمكيني من الشقة بصفتي دافعة الثمن الأكبر وشريكة أساسية، وتم إلزام جوزي برد كل المبالغ اللي سحبها من حسابي بدون وجه حق، مع تحويله للمحاكمة بتهمة خيانة الأمانة والتزوير.
حماتي وأخته اضطروا يبيعوا صيغتهم وعفش بيتهم عشان يدفعوا الغرامات والتسويات ويطلعوه بكفالة قبل ما يلبس البدلة الزرقا.
في يوم، كنت واقفة بلم حاجتي من الشقة القديمة عشان أبيعها وأبدأ حياتي في مكان جديد ونظيف.
الباب خبط.. فتحت، لقيت حماتي واقفة.
ما كانش فاضل منها غير ست عجوزة، مكسورة، عينها متنفخة من العياط، ولابسة طرحة قديمة.
ندى يا بنتي.. قالتها بصوت بيترعش وواطي اعفي عن ابننا.. هو أكل وشرب الشارع، والديون ركبته، ومحدش راضي يشغله بعد الفضيحة دي.. أنا أهو بركع لك يا بنتي تسحبي القضية وتسامحي!
بصيت لها بطول عينيا.. افتكرت اليوم اللي قالتلي فيه إنتِ ست والست بتستحمل.. افتكرت لما كانت بتخليني أنزل شيفت زيادة وهي بتضحك عليا في المطبخ.
قربت منها وقلت بهدوء شديد
فاكرة لما قلتلك أنا صحتي مش مهمة؟ قلتيلية الست بتستحمل..
سكتت ونزلت راسها في الأرض.
أنا استحملت لحد ما بقيت أقوى منكم كلكم يا طنط.. وابنك لازم يستحمل نتيجة الندالة والاستغلال. أنا مش هسحب حاجة.. والقانون ياخد مجراه، عشان يتعلم إن بنت الناس مش لعبة، ولا التضحية هبل.
قفلت الباب في وشها للآخر.
رجعت شغلي، بس المرة دي كنت بشتغل لنفسي ولصجتي ولمستقبلي. حطيت حدود لحياتي، وعرفت إن السكوت مش بيت يبنيه.. السكوت على الظلم بيبني مقبرة للكرامة. ومن اليوم ده، عشت مرفوعة الرأس، ما بجيش على نفسي عشان حد، ولا بسمح لمخلوق يكسرني باسم البيت والمحافظة عليه!
تمت