وعد ال 17سنه

لمحة نيوز

وتقولها.. شفتي يا ماما؟.. انا كبرت.. وقصيته وانا كبيرة وفاهمة.. زي ما وعدتك.. وديته لحد محتاجه.. زي ما انتي كنتي بتديني حبك وانا محتاجاه
والناس في المدرسة.. لما يشوفوها.. لسه بيقولوا.. هي دي البنت اللي كان شعرها طويل لحد الارض.. بس دلوقتي بيقولوها وهي بيضحكوا.. وبيحبوها.. وبيحترموا ابوها.. الراجل اللي وفى بوعده.. وربى بنته على الوفا.. وعلى ان الشعر مش مجرد شعر.. ده ذكرى.. وحب.. ووعد.. ولما الحب يكبر جوه القلب.. مش هنحتاج الشعر عشان نفتكر.. هنحتاج القلب بس
وبعد ما قصت شعرها واتبرعت بيه.. حصل حاجة محدش كان متوقعها
البنت الصغيرة اللي خدت الباروكة.. امها كتبت بوست على الفيس.. صورت بنتها وهي لابسة الباروكة وبتضحك.. وكتبت.. بنت عندها 17 سنة اتبرعت بشعرها اللي مربياه من يوم ما اتولدت لبنتي.. عشان ترجع تاني تضحك.. ربنا يبارك لها
البوست انتشر.. انتشار مش طبيعي.. في يوم واحد.. وصل لمليون شير.. وناس من كل حتة بقت تبعتلها.. ربنا يبارك فيكي.. انتي جميلة اوي.. مامتي ماتت زيك وانا حاسة بيكي
وجرنان كبير كلم ابوها.. وقال.. عايزين نعمل معاكم لقاء
ابوها رفض في الاول.. قال.. احنا مش عايزين شهرة.. احنا عملنا حاجة بيننا وبين ربنا
البنت قالتله.. يا بابا.. لو طلعنا في الجرنان.. بنات كتير هتعرف انها تقدر تتبرع بشعرها.. وهتتشجع.. مش عشان الشهرة.. عشان الخير يكتر
وفعلا طلعوا في الجرنان.. والتلفزيون جه صورهم في البيت.. والمذيعة سألتها.. انتي مش زعلانة انك قصيتي شعرك اللي قعدتي 17 سنة مربياه؟
قالت وهي بتضحك وشعرها القصير طاير.. لا والله.. انا حاسة اني خفيت.. كأني كنت شايلة شنطة تقيلة على ضهري طول عمري وحطيتها.. انا كنت فاكرة اني لو قصيته هنسى ماما.. بس اكتشفت اني فاكراها اكتر.. عشان بقيت بعمل زيها.. هي كانت بتحب تساعد الناس.. وانا ساعدت
ابوها لما سمع الكلام ده.. مقدرش يمسك دموعه.. قام حضنها قدام الكاميرا.. والمصور صور اللحظة دي.. والصورة بقت اشهر صورة في السنة.. راجل كبير بيحضن بنته اللي شعرها قصير وبيعيط
بعد اللقاء.. حياتهم اتقلبت
ناس بقت تبعت شعرها من كل المحافظات.. بالبوسطة.. ابعتيه للمستشفى باسم البنت اللي اتبرعت.. وبقت المستشفى كل شهر تعمل باروكات لبنات صغيرين من الشعر اللي بيتبعت
والمدرسة كرمتها.. وسمت المكتبة باسم مامتها.. وقالت.. عشان نفضل فاكرين الام اللي ربت بنت جدعة
والبنت دخلت الجامعة.. كلية تربية.. عشان تبقى مدرسة زي مامتها ما كانت بتحلم.. وكانت بتروح الجامعة بشعرها القصير.. وكل البنات يقولولها.. شعرك القصير قمر عليكي
وهي تقول.. انا كنت فاكرة الجمال في الطول.. طلع الجمال في الخفة
وفي سنة تانية جامعة.. حصلت الحكاية اللي غيرت حياة ابوها هو كمان
ابوها كان بقاله 17 سنة عايش لوحده.. بيربي بنته.. مرفضش يتجوز.. كان بيقول.. انا وعدت مامتها اني اخد بالي من بنتها.. ومش عايز واحدة تانية تدخل وتضايقها
بس البنت كبرت.. وبقت تشوف ابوها بيرجع البيت بالليل لوحده.. يطبخ لوحده.. وياكل لوحده.. ويقعد يتفرج على التلفزيون لوحده
في يوم قالتله.. بابا.. انت مش عايز تتجوز؟
اتخض.. قالها.. اتجوز ايه يا بنتي.. انا كبرت
قالت.. لا مكبرتش.. انت لسه صغير.. وعايزاك تبقى مبسوط.. زي ما انت خلتني مبسوطة طول عمري
قال.. ولو اتجوزت.. هتضايقي؟
قالت.. عمري ما هتضايق.. لو واحدة بتحبك وبتحبني.. انا هحبها.. عشان انت تستاهل تتحب
بعدها بفترة.. واحدة زميلته في الشغل.. ست محترمة.. جوزها ميت وبتربي ابن.. كانت دايما بتسأل عليه.. وتقوله.. بنتك عاملة ايه.. محتاج حاجة؟
البنت شافتها مرة في حفلة الشغل.. وحبتها.. وقالت لابوها.. طنط دي طيبة اوي.. وشكلها بتحبك
ابوها اتكسف.. وقال.. يا بنتي عيب
قالت.. مفيش عيب في الحلال يا بابا.. روح كلمها.. وانا موافقة
وفعلا.. راح وكلمها.. وقالها.. انا معايا بنت.. وبنتي هي حياتي.. ولو هتوافقي.. لازم تعرفي ان بنتي قبل اي حاجة
الست قالت.. وانا معايا ولد.. وابني قبل اي حاجة.. فاحنا الاتنين هنبقى اهل.. ولادنا هما حياتنا
واتجوزوا.. جوازة بسيطة في البيت.. البنت هي اللي زوقت الشقة.. وهي اللي عملت الكيكة.. وهي اللي وقفت جنب مرات ابوها وقالت لها.. نورتينا
ومرات ابوها طلعت ست طيبة بجد.. كانت بتصحى بدري تعملهم الفطار.. وتسأل البنت.. تحبي اسرحلك شعرك القصير؟.. انا بعرف اعمل حركات حلوة للشعر القصير
البنت في الاول كانت مكسوفة.. بعدين اتعودت.. وبقت تقولها يا ماما.. مش مرات بابا
وابن الست.. ولد صغير عنده 6 سنين.. بقى يجي للبنت يقولها.. يا ابلة سرحيلي شعري زي ما باباكي كان بيسرحلك
كانت تضحك وتسرحله.. وتقوله.. شعرك قصير زي شعري
وبعد سنة.. مرات ابوها حملت.. وجابت بنت صغيرة.. سموها على اسم مامتها الاولى.. عشان تفضل الذكرى موجودة.. بس من غير وجع
البنت الكبيرة لما شافت اختها الصغيرة.. شعرها خفيف وناعم.. قالت.. انا هربي شعرها.. زي ما ماما ربتهولي.. وبابا رباهولي.. بس المرة دي هربيه وانا فرحانة.. مش وانا زعلانة
والنهاردة البنت الكبيرة اتخرجت.. وبقت مدرسة في نفس المدرسة اللي كانت فيها وهي صغيرة.. وكل يوم الصبح.. بتقف في الحوش.. تشوف الابهات اللي جايبين ولادهم.. وتفتكر ابوها وهو بيقعدها على الكرسي ويسرحلها
وبقت هي اللي بتعلم الابهات في اجتماع اولياء الامور.. سرحوا لبناتكم شعرهم.. حتى لو مش بتعرفوا.. اتعلموا.. عشان التسريحة اللي بتعملوها لبنتكم.. هي اللي هتفضل فاكراها طول عمرها.. حتى بعد ما تكبروا وتمشوا
وابوها.. لما بيجي ياخد اختها الصغيرة من الحضانة.. بيعدي عليها في المدرسة.. ويبص لها من بعيد.. وهي واقفة بتضحك وسط العيال.. وشعرها القصير بيطير في الهوا.. فيرفع ايده ويشاورلها.. فتشاورله وتضحك
وعرفت ساعتها.. ان الشعر الطويل اللي كان لحد الارض.. مكنش عبء.. كان جسر.. جسر بين ام ماتت.. واب وعد.. وبنت وفت.. وبنت صغيرة اتولدت.. وجيل كامل من البنات اتعلم ان الجمال مش في طول الشعر.. الجمال في طول الصبر.. وطول الحب.. وطول الوفا بوعد اتقال من 17 سنة
وهي كل ما حد يسألها.. ندمانة انك قصيتيه؟
تضحك وتقول.. لا.. انا مقصتوش.. انا وزعته.. حتة عند قبر ماما.. وحتة على راس بنت محتاجاه.. وحتة في قلبي.. ولسه الباقي بيطول كل يوم مع اختي الصغيرة

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *