زعيم مافيا حكايات بسمه

موقع أيام نيوز

فاهمة إنتِ عملتي إيه؟
مريم بصت للورق على الأرض وقالت
وقعت ورق حضرتك.
الورق ده كان مترتب.
طيب قولي أرجعه إزاي.
صوته نزل وبقى أخطر
إنتِ مش فاهمة.
مريم ردت بهدوء
عندك حق، أنا مش فاهمة وعشان كده بسألك.
محدش كان بيتحدى آدم المنشاوي.
مريم كانت خاېفة، وهو شاف الخۏف واضح في عينيها.
لكن رغم كده، نزلت على الأرض وبدأت تجمع كل ورقة بحرص.
وقالت
أنا غلطت وأنا آسفة. وريني الترتيب الصح وأنا هرجعه زي ما كان.
آدم فضل باصصلها.
معظم الناس كانوا بيعتذروا له وكأنهم بيترجوه يسيبهم عايشين.
لكن مريم اعتذرت
من غير ما تتنازل عن كرامتها.
بعد لحظات، قال
الملف الرمادي الأول.
حاضر.
والأزرق تحته.
رجعت مريم كل الورق مكانه بالظبط زي ما قال.
وبعدين سحبت عربية التنظيف واتجهت ناحية الباب.
مريم.
لفت له.
كان آدم ناوي يقولها إن الغلطة التانية مش هتعدي بسهولة.
لكن الكلمات اختفت من على لسانه.
فقال بدلًا منها
خلاص تقدري تروحي.
خرجت مريم من المكتب.
بره، قربت منها نوال وهمست
إنتِ بتحاولي تتطردي ولا إيه؟
مريم ردت
هو كان قليل الذوق.
نوال بصتلها پصدمة
ده صاحب البيت!
مريم رفعت كتفها
وإيه يعني؟
آدم كان سامع كل كلمة.
والغريب
إنه ما عملش أي حاجة.
بعد ست أسابيع، المړض خلّى الراجل اللي كل القاهرة پتخاف منه عاجز حتى وهو في سريره.
الموظفين كانوا ممكن يتصلوا بالدكاترة.
والحرس كانوا ممكن ينفذوا أوامره.
لكن مريم فضلت.
غيّرت الفوط.
قاست حرارته.
ناولته الدوا.
ورفضت تمشي حتى لما ابنها الصغير بدأ ينعس.
وفي وقت ما قبل الفجر
الإرهاق غلبها أخيرًا.
ودلوقتي، آدم كان صاحي.
وبيشوف الست اللي قضت الليل كله بتعتني بيه
من غير ما حد يأمرها.
صوابعها كانت لسه حوالين إيده.
وابنها نايم بأمان فوق صدرها.
طول عشرين سنة، آدم كان مقنع نفسه إن الصمت هو السلام
وإن الوحدة هي السيطرة.
لكن الساعة 517 صباحًا، جوه أوضة فخمة طول عمرها باينة فاضية رغم كل اللي فيها
حاجة جواه اتغيرت بهدوء.
آدم المنشاوي
ابتسم.
ومريم كانت لسه نايمة، ومش عارفة تمامًا إنها هي وابنها الصغير عملوا حاجة
ولا شخص واحد في عالمه الخطېر قدر يعملها لمدة عشرين سنة.
لكن السؤال الحقيقي
إيه اللي هيحصل لما مريم تصحى وتكتشف إن الراجل اللي محدش قدر يشوف ابتسامته من عشرين سنة ابتسم وهو ماسك إيدها؟
حكايات بسمة
مريم صحيت على صوت أنفاس آدم المنتظمة. فتحت عينيها بتثاقل، والإرهاق لسه متملك من جسمها. أول حاجة وقعت عليها عينيها كانت إيدها اللي لسه محپوسة جوة صوابعه الدافية.
شهقت بصوت واطي جدًا، واتسمرت مكانها. رفع عينيها ببطء، ولقيت آدم المنشاوي صاحي، باصصلها بعينين حادين بس مفيش فيهم القسۏة العادية اللي بتخوف مصر الجديدة كلها. والأغرب.. إن طرف شفايفه كان لسه مرسوم عليه أثر الابتسامة الغريبة دي!
مريم سحبت إيدها بسرعة وكأنها لمست جمرة ڼار، وقامت وقفت وهي بتعدل بلوزتها وبتحاول تداري ارتباكها. ابنها الصغير يونس تحرك على رجلها وهو بيزن بنعاس، فضمت لصدرها وربطت عليه.
قالت بصوت متلجلج ومبحوح من النوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *