يوم فرحنا
والدك.
اټصدمت.
عمي؟
هزت رأسها.
هو اللي كان ماسك سر العيلتين.
سامح قال
بس عمي ماټ قبل ما أنا أتولد.
عشان كده محدش عرف الحقيقة.
بصيت للصورة تاني.
فجأة لاحظت حاجة.
في إيدي وأنا طفل كان فيه شيء صغير.
مفتاح.
نفس شكل المفتاح اللي عم آنا ادانيه.
قلت
المفتاح ده كان معايا وأنا صغير؟
الست العجوز قالت
أيوه.
سألتها
كنت بفتح بيه إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
باب القبو.
قلبي دق بسرعة.
أي قبو؟
قالت
قبو بيت جدك.
اتذكرت فجأة صورة قديمة جدًا في دماغي
سلم حجري.
باب حديد.
وصوت طفل بيعيط.
حطيت إيدي على رأسي.
أنا فاكر
الجميع بصلي.
فاكر إيه؟
قلت
فاكر إني كنت في القبو وآنا كانت معايا.
آنا شهقت.
أنا كمان بدأت أفتكر.
قربت مني.
إنت قلتلي وقتها إننا لازم نخبي حاجة.
قلت
حاجة إيه؟
آنا غمضت عينيها.
وبصوت ضعيف قالت
صندوق.
عمها انتفض.
الصندوق!
بصينا له.
قال
يبقى الصندوق ما اختفاش.
أم آنا هزت رأسها.
لا هو ما اختفاش.
ثم بصتلي وقالت
إنت بنفسك اللي خبّيته.
سكتنا جميعًا.
أنا؟
قالت
وأنت كنت الوحيد اللي يعرف مكانه.
قلت
بس أنا مش فاكر.
ابتسمت بحزن.
عشان والدتك خلتك تنسى.
وفجأة
سامح فتح موبايله وقال
يا جماعة حد بعتلي صورة.
ورانا الشاشة.
كانت صورة حديثة للقبو.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة انزلوا دلوقتي.
لكن قبل ما نتحرك، وصلت رسالة تانية
ومتجيبوش عم آنا معاكم.
بصينا له.
وشه اتغير تمامًا.
لأول مرة، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
وقال
ما تنزلوش.
سألته
ليه؟
رد بصوت مرتعش
لأن اللي في القبو مش صندوق.
وسكت لحظة.
ده الشخص اللي فضلت العيلتين أربعين سنة فاكرين إنه ماټ فضلنا ساكتين.
الجملة اللي قالها عم آنا كانت تقيلة بشكل يخوف.
الشخص اللي فاكرينه ماټ؟
هز راسه.
أيوه.
آنا قربت منه.
مين؟
لكنه ما ردش.
بدل كده، أم آنا قالت
أنا عارفة مين.
بصتلها.
مين؟
قالت بصوت متقطع
أبويا.
اتجمدت.
جد آنا؟
الراجل اللي ماټ من أربعين سنة حسب كل السجلات؟
عم آنا هز راسه.
هو ما ماتش في اليوم اللي قالوا لكم عليه.
آنا بصت لأمها
إنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت بعد سنين.
وسبتيه؟
ما كنتش أقدر أوصله.
سامح سأل
طب هو فين؟
أم آنا بصت ناحيتي.
في القبو.
نزلنا كلنا السلم القديم.
كل درجة كانت بتصدر صوت، وكأن البيت نفسه بيرفض إننا نفتح الماضي.
وصلنا للباب الحديد.
طلعت المفتاح.
إيدي كانت بتترعش.
دخلته في القفل.
لفيته
والباب اتفتح.
ريحة رطوبة قديمة ضربتنا.
النور كان ضعيف.
مشينا للداخل.
وفي آخر القبو، كان فيه باب خشبي صغير.
على الباب نفس الرقم
17.
آنا همست
ده نفس الرقم.
فتحت الباب.
الأوضة كانت فاضية تقريبًا.
سرير قديم.
كرسي.
وطاولة صغيرة.
وعلى الحيطة
صورة كبيرة ليا وأنا طفل.
وتحتها صورة آنا وهي طفلة.
وبين الصورتين ورقة مكتوب عليها
الاثنان لم يكونا سبب الفراق بل كانا الشاهدين.
قربت من الورقة.
فجأة سمعنا صوت تنفس.
مش من ورانا.
من داخل الغرفة.
آنا مسكت إيدي.
سامح رفع الكشاف.
وجهنا النور ناحية الركن المظلم.
وكان هناك رجل عجوز جالس على كرسي.
رافع عينيه علينا.
أنا فقدت القدرة على الكلام.
آنا شهقت
جدي؟!
الرجل ابتسم.
وقال بصوت ضعيف
آنا
ثم بص لي.
وابن العيلة اللي كنت مستنيه من أربعين سنة.
اقتربت منه.
إنت مين؟
قال
أنا الشخص اللي اتقال لك إنه ماټ.
جلست أمامه.
ليه عملتوا كل ده؟
تنهد.
لأن في الليلة اللي كنتوا فيها أطفال، إنت وآنا شفتوا حاجة ما كانش المفروض تشوفوها.
آنا سألت
إيه؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال
شفتوا والدك ووالدك أنت وهم بيتخانقوا على وثيقة.
قلت
وثيقة الملكية؟
هز رأسه.
لا.
أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
وثيقة تثبت إن أملاك العيلتين أصلًا مش ملك لأي واحد فيهم.
ساد الصمت.
سامح قال
أمال ملك مين؟
الرجل نظر لي.
وقال
ملك شخص ثالث.
بصيت له.
مين؟
ابتسم بحزن.
أخوك.
اټصدمت.
أخويا؟!
هز رأسه.
أخوك اللي ماټ وهو عنده 22 سنة كان عنده حق قانوني في كل شيء.
عم آنا ظهر عند باب القبو، وصړخ
كفاية!
الرجل العجوز بص له.
لسه خاېف يا ابن أخويا؟
عم آنا بدأ ينهار.
وأنا فهمت إن الحكاية أخطر بكتير من مجرد قصة حب قديمة.
لكن قبل ما أسأل عن أخويا
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
حد كان بينزل السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت مفتاح بيدخل في باب القبو.
الرجل العجوز بص لنا وقال
اللي جاي دلوقتي هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت كل كلامي.
الباب بدأ يتفتح
وظهر شخص لم أتوقع أبدًا أن أراه في حياتي.
ابني كريم.
لكن المرة دي
كان واقف جنب شخص آخر.
شخص كنت متأكد إنه ماټ من سنين طويلة بصيت ناحية الباب، وحسيت إن قلبي وقف.
كريم كان واقف هناك
لكن الشخص اللي جنبه هو اللي خلاني مش قادر أتنفس.
كان راجل عجوز، شعره أبيض، وماشي بعصاية.
قرب خطوة من النور.
أنا معرفتش أتكلم.
آنا بصت له، وبعدين حطت إيدها على بوقها.
مستحيل
سامح قال
بابا، إنت تعرفه؟
كنت لسه مش قادر أصدق.
قلت بصوت مبحوح
ده أخويا.
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أخيرًا افتكرتني.
رجلي ما شالتنيش.
قعدت على أقرب كرسي.
إنت عايش؟!
هز راسه.
من أربعين سنة وأنا عايش بعيد عنكم.
آنا قربت منه.
ليه؟
قال
لأن لو رجعت وقتها، كان أبوكي وأبو أخويا هيتسجنوا.
عم آنا صړخ
متقولش أكتر من كده!
أخويا بص له وقال
خلص الوقت اللي كنا بنخاف فيه.
ثم أخرج ورقة قديمة.
دي آخر حاجة أخدتها من والدتك.
مدها لي.
فتحتها.
كان مكتوب بخط أمي
ابني، لو أخوك رجع يومًا، صدقه لأنه الوحيد اللي يعرف لماذا اختفى كل شيء.
رفعت عيني لأخويا.
ليه؟
قعد قدامي.
لأن اللي حصل في الليلة دي ما كانش مجرد خلاف بين عيلتين.
سكت.
كان فيه حاډث.
آنا قالت
إحنا كنا هناك.
أيوه.
وإحنا عملنا إيه؟
أخويا بص لنا.
إنتوا ما عملتوش حاجة.
ثم ابتسم بحزن.
لكنكم شفتوا الشخص اللي تسبب في الحاډث.
سامح قال
مين؟
أخويا لم يرد.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة قديمة جدًا.
حطها قدامي.
كانت صورة لأربع أشخاص.
أنا صغير.
آنا صغيرة.
أخويا.
وشخص رابع.
قربت الصورة من عيني.
وفجأة عرفته.
ده أبويا.
أخويا هز رأسه.
أيوه.
بس هو كان بيحاول يساعدنا!
أخويا قال
دي كانت القصة اللي صدقناها كل السنين.
آنا بدأت تبكي.
يعني هو اللي فرّقنا؟
أخويا قال
مش هو لوحده.
ثم نظر إلى عم آنا.
كان فيه شخص تاني.
كل العيون اتجهت ناحية عم آنا.
وشه اصفر.
أخويا قال
هو.
عم آنا بدأ يتراجع.
أنا كنت بحاول أحميكم.
أخويا رد
أنت كنت بتحمي نفسك.
فجأة وقع الظرف من إيدي.
خرجت منه ورقة صغيرة لم نلاحظها.
التقطتها آنا.
قرأت أول سطر
وبعدين شهقت.
دي شهادة ميلاد.
قلت
لمِين؟
بصت لي.
وشها كان مليان دموع.
لطفل اتولد من أربعين سنة.
سكت الجميع.
ثم قلبت الورقة.
والاسم المكتوب عليها كان
اسمي أنا.
لكن تاريخ الميلاد
كان قبل التاريخ اللي أعرفه أنا بعام كامل.
بصيت لأخويا.
إيه معنى ده؟
قال
معناه إنك طول عمرك كنت فاكر إنك تعرف كل حاجة عن نفسك لكن في حقيقة واحدة محدش قالهالك.
وقبل ما يكمل
رن موبايل كريم.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
الشرطة على الطريق.
اټصدمت.
الشرطة؟ ليه؟
قال
حد بلغ عن وجودنا هنا.
ثم وصلت رسالة على موبايله من رقم مجهول
خرجوا من القبو فورًا لأن الشخص اللي بتدوروا عليه مش أخوكم.
رفع كريم عينيه لينا.
الرسالة دي وصلت دلوقتي.
أخويا ابتسم لأول مرة.
وقال
كنت عارف إنهم هيحاولوا يعملوا كده.
سألته
مين هم؟
رد بهدوء
الناس اللي لسه مستفيدة من السر.
وفجأة
انطفأت أنوار القبو بالكامل.
وسمعنا صوت الباب الحديد بيتقفل من الخارج.
ثم جاء صوت امرأة من فوق السلم
محدش هيخرج من هنا قبل ما نخلص الحكاية الباب اتفتح بالكامل
والشخص اللي واقف جنب كريم دخل القبو.
أول ما شفته، حسيت إن الدنيا وقفت.
كان أخويا الأصغر.
نفس ملامحه القديمة، بس أكبر بسنين طويلة.
وقفت وأنا مش قادر أتكلم.
إنت عايش؟!
ابتسم بحزن.
أيوه يا أخويا.
آنا كانت بټعيط، وأنا كنت حاسس إني بحلم.
قال أخويا
أنا ما