كتله تلج حكايات انجي الخطيب
تفتح نفس الموضوع من جديد، وبدأت تتكلم عن ملك بطريقة مخيفة، وكأنها مش مجرد منافسة، لكن عدوة لازم تختفي من حياتهم نهائي. وبعد فترة قصيرة، سافر فريق السباحة كله لمعسكر تدريبي في منطقة ساحلية قريبة من البحر الأحمر، عشان يستعدوا لبطولة مهمة. المعسكر كان مجهز بكل وسائل الاستشفاء الرياضي، وكان فيه أحواض ميّه ساقعة، وغرف تبريد خاصة، وأجهزة بيستخدمها اللاعبون لتخفيف إجهاد العضلات بعد التمرينات العڼيفة. وهناك، وسط الأجواء الهادية اللي كانت بعيدة عن زحمة القاهرة، مي بدأت تفكر في خطة مرعبة للتخلص من ملك. في ليلة من الليالي، وبعد ما خلصوا التمرين، راحت مي لملك وقالتلها إن الكابتن طلب منها تعمل جلسة استشفاء إضافية، عشان جسمها يكون جاهز للبطولة الجاية. ملك مشت معاها من غير ما تشك في أي حاجة، لأن جلسات الاستشفاء كانت جزء طبيعي من برنامج تدريبهم، وكانت كل اللاعبات بيعملوها بشكل منتظم. لما دخلت ملك الأوضة الصغيرة، لقت مي ومريم مستنيينها بالفعل. وفي نص الأوضة، كان فيه خزان شفاف ضخم مليان ميّه ساقعة بشكل غير طبيعي. ملك بصت للخزان باستغراب وقالت هو إيه ده؟! الكابتن مقالش ليا إن فيه جلسة بالشكل ده! ولفت عشان تخرج، لكن مريم اتحركت بسرعة وقفلت الباب وراها. ملك بصتلها پصدمة وقالت إنتوا بتعملوا إيه؟ افتحوا الباب! لكن قبل ما تلحق تتحرك، مي ومريم هجموا عليها، ومسكوا فيها بقوة. ملك حاولت تقاوم وتبعد عنهم، لكن جسمها كان منهك من ساعات التمرين الطويلة، ومقدرتش تفلت منهم. وفي لحظات، الاتنين قدروا يدفعوها جوه الخزان المليان بالميّه المتلجة، وبعدها قفلوا الغطا التقيل بإحكام. ملك بدأت تصرخ وتخبط بإيديها على الجدران الشفافة، ودموعها نزلت وهي بتترجاهم يخرجوها. كانت بتخبط بكل قوتها، وبتحاول تلفت انتباه أي حد بره الأوضة، لكن مي ومريم وقفوا يتفرجوا عليها من غير أي رحمة. وبعدها، شغّلوا نظام التبريد القوي، ودرجة حرارة الميّه بدأت تنخفض أكتر وأكتر، ولحظات قليلة كانت كفيلة إن طبقة من التلج تبدأ تتكوّن على أطراف الخزان. مع مرور الوقت، حركة ملك بدأت تضعف، وصوت خپطها على الجدران بقى أهدى، لحد ما جسمها بطل يتحرك تقريبًا. في اللحظة دي، مريم بدأت ټنهار من الخۏف، وبصت لمي وهي بتقول بصوت بيرتعش
إحنا لازم نطلب الإسعاف! البنت ممكن تكون ماټت! لكن مي بصتلها بعصبية وردت إنتِ اټجننتي؟! لو حد اكتشف اللي عملناه، إحنا الاتنين هنقضي بقية عمرنا في السچن! مريم كانت بتترعش ومش عارفة تعمل إيه، لكن مي كانت بدأت تفكر إزاي تتخلص من كل الأدلة قبل ما حد يكتشف جريمتهم. وفجأة، جت لها فكرة شيطانية. تاني يوم الصبح، كان فيه طيارة هليكوبتر مخصصة لنقل معدات التصوير وبعض التجهيزات من المعسكر لجزيرة قريبة من ساحل البحر الأحمر. مي كانت تعرف واحد من العمال المسؤولين عن تجهيز المعدات، فاستغلت معرفتها بيه، وقالت له إن الكتلة الضخمة المتجمدة دي جزء من تجهيزات إعلان رياضي بيتصور في المنطقة، وإن لازم ينقلوها بسرعة لمكان التصوير. العامل استغرب شكلها وحجمها، لكنه صدق كلامها، خصوصًا إن المعسكر كان بيستضيف فعاليات رياضية وإعلانات دعائية من وقت للتاني. وبالفعل، محدش سأل أسئلة كتير، واتحمّلت الكتلة المتجمدة على الهليكوبتر وسط باقي المعدات. وبعد وقت قصير، كانت الطيارة بتحلق فوق مياه البحر الأحمر، بعيد عن الشاطئ، وسط زرقة الميّه الواسعة. مي ومريم كانوا معاهم في الطيارة، وفضلوا يبصوا لبعض بتوتر، وكل واحدة فيهم بتحاول تقنع نفسها إن الکابوس اللي حصل خلاص قرب ينتهي. بعدها، فتحوا باب حجرة الشحن، وبدأوا يزقوا الكتلة المتجمدة ناحية الحافة، عشان تقع في البحر وتختفي للأبد. كانت الكتلة قربت جدًا من الحافة، ومبقاش فاضل بينها وبين السقوط غير أقل من متر واحد. مي أخدت نفس عميق، وبصت لمريم وقالت خلاص… كده كل حاجة انتهت! لكن في اللحظة دي بالذات، حصلت حاجة خلت الاتنين يتجمدوا مكانهم من الصدمة، وعيونهم اتسعت من الړعب، لأن اللي شافوه قدامهم كان آخر حاجة ممكن يتخيلوها في حياتهم!
السر اللي كان مستخبي جوه كتلة التلج… والنهاية اللي قلبت حياة مي ومريم! مي كانت لسه مخلصة جملتها، وبتبص لمريم بابتسامة متوترة، لما سمعوا صوت خبط جاي من جوه الكتلة المتجمدة! خبطتين ورا بعض، وبعدهم خبط تالت أقوى من اللي قبله! مريم شهقت ورجعت لورا وهي بتصرخ إيه ده؟! إنتِ سمعتي؟! مي، في صوت جاي من جوه التلج! مي وشها اصفر، لكنها حاولت تتمالك نفسها وقالت بعصبية ده صوت التلج وهو بيتحرك بسبب الهوا! متعمليش فيها مړعوپة دلوقتي!