حكايات زهره

في البداية، لكني اتصلت بأخويا وطلبت منه ييجي، وقلت له إن عندي تسجيلات وأوراق تثبت اللي حصل. ولما جه أخويا وسمع التسجيل وشاف المستندات، وقف في صفي، وطلب من جوزي يخرج لحد ما الأمور تتحدد عن طريق الجهات المختصة.
جوزي فضل يزعق ويقول إن محدش يقدر يطرده، لكن أخويا أكد له إننا مش هنتنازل عن حقنا، وإن أي خلاف على الشقة أو حضانة نور لازم يتحل بالقانون، مش بالخداع والټهديد.
وفي الآخر، خرج من الشقة وهو شايل شنطة هدومه، بعد ما نور رفض يخرج معاه وأصر يقعد جنبي.
وقبل ما الباب يتقفل، بص لنور وقال إنت هتندم إنك اخترت أمك عليا.
نور رد عليه ودموعه على خده أنا مخترتش حد على حد يا بابا. إنت اللي خلتني أخاف منك. لما تصلح اللي عملته وتبطل كدب، يمكن أقدر أرجع أثق فيك.
الباب اتقفل، وأنا وقعت على الكنبة وفضلت أعيط. نور وقال خلاص يا ماما، أنا جنبك. مش هسيبك لوحدك.
عدت أيام صعبة، بدأت أتابع الإجراءات القانونية، واحتفظت بكل الرسائل والتسجيلات والأوراق، وماخدتش أي قرار يخص الشقة أو نور من غير ما أعرف حقوقي.
أما الحمامة، فبطلت تيجي.
وفي آخر مرة شفتها، كانت واقفة على سور البلكونة من غير أي ورقة في رقبتها. فضلت باصة لها لحد ما طارت واختفت.
ساعتها فهمت إن الحمامة مكنتش بتعرف الغيب، ولا كانت بتحل مشاكلي بمعجزة. كان جوزي هو اللي بيستخدمها عشان يزرع جوايا الخۏف، وكان بيحط معاها أحيانًا أسرار بسيطة عنه عشان أكمل تصديقه، لحد ما أوصل للحظة اللي ينفذ فيها خطته.
لكن خطته فشلت، لأن الحقيقة ظهرت قبل ما يقدر ياخد مني أغلى
حاجة في حياتي.
والأغرب إن الوسيلة اللي اختارها عشان يخليني أسيب ابني، هي نفسها اللي خلتني أكتشف خيانته لثقتي، وأعرف إن الإنسان ممكن يعيش سنين جنب شخص، ويكون فاكر إنه أمانه، وهو في الحقيقة بيخطط إزاي يهدم حياته.
أما نور، ففضل معايا، وبدأنا نرجع لحياتنا واحدة واحدة. عمره ما نسي اللي حصل، لكنه مع الوقت فهم إن حب الأب مش معناه إن كل تصرفاته صح، وإن من حقه يحط حدود تحميه وتحمي أمه.
وأنا؟ اتعلمت درس عمري ما هنساه الخۏف على اللي بنحبهم ممكن يخلينا نصدق حاجات مستحيلة، لكن لازم نواجه الحقيقة بالدليل والعقل، مش نستسلم لأي حد يحاول يتحكم فينا.
وأكتر حاجة وجعتني مش إنه كان عايز يتجوز واحدة تانية، ولا إنه كان عايز الشقة لنفسه.
اللي كسر قلبي بجد إنه كان عارف إن ابني هو نقطة ضعفي، فاختار يستخدم حبي له كسلاح ضدي.
لكن اللي منعه يكسب في النهاية، هو نفس الحب ده.
لأن نور، اللي قضيت عمري بحلم بيه، كان هو اللي وقف جنبي لما الدنيا كلها اتهدت فوق دماغي.
ومن يومها، كل ما أبص على البلكونة وأفتكر الحمامة، أفتكر إن مش كل رسالة بتوصل لنا هدفها تنقذنا، وإن أحيانًا الحقيقة بتكون مستخبية ورا أكتر حاجة كنا فاكرينها أمان.
الحمد لله اللي كشف لي الحقيقة قبل ما أخسر ابني، وقبل ما أخسر نفسي كمان.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *