حكايات السيد

مسكت تليفوني، وطلبت رقم طارق. الخط رن مرتين وفتح، وصوته طلع متعجرف وفيه نبرة شماتة: أيوة يا يوسف، لحقت ترجع لعقلك وعرفت إن ملكش غير إخواتك، ولا لسه الست دي مسيطرة عليك؟

طارق.. صوتي طلع هادي، هدوء ما قبل العاصفة: الدهب اللي خدته من سلمى، تمنه يرجع لحد عندي الليلة دي. كل مليم خبيته وسرقته من مراتي بحجة علاج أمك، هيكون محطوط على ترابيزة الصالة قبل ما الفجر يطلع.

طارق ضحك ضحكة صفرا مستفزة: دهب إيه وكلام فارغ إيه؟! إنت صدقت التخاريف دي؟ أمك كبرت وخرفت، وأنا مخدتش من مراتك شلن! ولو كان حصل، فده كان كرم أخلاق منها لأهل جوزها، ملكش عندي حاجة يا يوسف، ووريني هتعمل إيه!

اللي هعمله؟ قاطعت كلامه ببرود: قاطع المحل بتاعك اللي في سوق الجملة، مش أنا اللي ماضي على شيكات البضاعة بتاعته بضمانتي في البنك؟ والتوكيل اللي إنت عاملهولي عشان أخلص بيه أوراق السجل التجاري بتاعك؟

بكرة الصبح، الشيكات دي هتروح للنيابة، والضمانة هسحبها، والتجارة اللي فرحان بيها دي كلها هقفلها بالشمع الأحمر وأعرضك للمساءلة القانونية اللي سلمى باعت دهبها زمان عشان تحميك منها! ورب العزة يا طارق، لو الدهب ده مرجعش حقه كاش الليلة دي، لكون مفرّج عليك أصحاب الديون كلهم وفاتح دفاترنا القديمة في القسم!

طارق صوته اتخنق، النبرة المتعجرفة اختفت تمامًا وحل مكانها خوف: إنت اتجننت يا يوسف؟! هتحاسب أخوك الكبير قانونيًا عشان خاطر حتة دهب؟!

أخويا الكبير ما بقاش أخويا يوم ما سرق مراتي وذلها وخرب بيتي.. قدامك لحد الساعة تسعة بالليل، وإلا الصبح مش هتلاقي محلك مفتوح!

قفلت السكة في وشه، وبصيت لأمي، لقيتها باصة في الأرض ومش قادرة تنطق، عارفة إن الحق واضح وإن السيل وصل الزبى.

بعدها، بعتت رسالة واحدة على جروب العيلة اللي مجمع كل إخواتي، بما فيهم نهى وجوزها: كل واحد فيكم مد إيده أو لسانه على مراتي في غيابي، معتبرش نفسه أخويا ولا يلزمني، وعلاقتي بيكم انتهت لحد ما سلمى هي اللي تختار تسامحكم أو تدوس عليكم.. واللي هيفكر يقرب من باب بيتي أو يعتب شقتي تاني، مش هيرجع على رجليه.

رميت التليفون، ولبست جاكتي بسرعة. أمي بصتلي بخوف وقالت: رايح فين يا بني في نص النهار كده؟! رايح أصلح الخراب اللي سيبته يكبر خمس سنين يا أمي.. ادعيلي إنها توافق بس تبص في وشي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *