الكاتبه مارلي إيهاب

القصة كاملة حلقت شعري على الزيرو عشان أهرب من العريس، وادعيت إني لسه مخلصة علاج كيماوي.. لكنه بص في وشي 3 دقايق، وبدأ يسألني أسئلة طبية خلتني أتجمد مكاني!
عشان أهرب من مقابلة العريس، حلقت شعري كله على الزيرو، وقلت له إني لسه مخلصة جلسات العلاج الكيماوي.
العريس فضل باصص لي بتركيز لمدة 3 دقايق كاملة، وبعدها طلع قلم من جيبه وسألني
اسم المستشفى اللي كنتِ بتتعالجي فيها إيه؟ وإيه البروتوكول العلاجي اللي مشيتي عليه؟ وآخر نتيجة لصورة الډم الكاملة كانت كام؟
اتجمدت مكاني، ومقدرتش أنطق بحرف!
وبعد نص ساعة، لقيت نفسي راكبة معاه في الطريق لمستشفى الأورام.
كنت فاكرة إن الڤضيحة اللي هتحصل لي هتخليني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما نتيجة التحاليل ظهرت، ولقيت ملامحه اتغيرت فجأة وهو بيبص في الورقة، وبعدها رفع عينيه ليا وقال بجدية
يا سلمى، إنتِ ممكن تكوني فعلًا عندك مشكلة صحية!
شكرًا على الدعوة الكريمة!
أنا حاليًا قاعدة في أوضة المستشفى، ورأسي بتلمع أكتر من اللمبة اللي فوقي، وقلبي أبرد من أكل المستشفى نفسه.
ولو الزمن رجع بيا ليوم واحد بس قبل مقابلة العريس، فأنا أقسم بالله العظيم إني عمري ما كنت هحلق شعري على الزيرو!
الحكاية بدأت لما أمي اشتركت في جروب اسمه عرايس وعرايس.. شباب وبنات المنطقة، وكان الجروب متخصص في التعارف والجواز.
في اليوم ده، كنت لسه راجعة من الشغل، وأول ما فتحت باب الشقة، سمعت أمي قاعدة في الصالة وبتبعت رسالة صوتية لواحدة من الستات في الجروب.
كانت بتقول بكل حماس
بنتي عندها 26 سنة، وشغلها مستقر، واجتماعية وډمها خفيف، بتاكل كويس وبتنام كويس وصحتها زي الفل، يعني تنفع تعيش مع أي حد وتستحمل ظروف الحياة.
أبويا، اللي كان قاعد جنبها، حب يشارك هو كمان في تسويق البضاعة، فقال بكل جدية
وكمان مش بتتشرط في الأكل، حتى لو لقت أكل بايت بتاكله ومبتقولش لأ!
دخلت الصالة وأنا ببص لهم بذهول، لكن أمي أول ما شافتني، عينيها لمعت وكأنها كانت مستنياني من الصبح.
قالت لي بحماس
يا سلمى، بكرة الساعة 12 الضهر هتخرجي تتغدي مع الدكتور يوسف.
بصيت لها ببرود وقلت
مش رايحة.
ردت بسرعة
ده دكتور يا بنتي!
لقيت نفسي بعاند أكتر وقلت
ما هو عشان دكتور مش رايحة! ده ممكن يبص لي بصّة واحدة ويكتشف عندي أمراض الدنيا كلها.
أمي بصت لي بغيظ وقالت
بطلي كلامك الفارغ ده! ده دكتور كبير، معاه دكتوراه، وطوله متر وخمسة وتمانين، وعنده شقة، ومش بېدخن ولا بيشرب، وفوق كل ده شكله حلو.
هزيت راسي وقلت لها
خلاص يا ماما، متكمليش. كل ما تمدحي فيه أكتر، بحس إني مش قد المقام، وإن المفروض أروح أقابله وأنا لابسة بدلة رسمية وبقدم له شهادة حسن سير وسلوك!
أمي ضحكت بسخرية، وطلعت موبايلها وحطته قدام وشي.
كان مفتوح على المحادثة بينها وبين والدة الدكتور يوسف.
المصېبة إنهم كانوا حجزوا المطعم خلاص، وأمي كمان كانت باعتة لهم صورتي!
يعني الموضوع مخلص، وأنا آخر واحدة تعرف.
بالليل، دخلت أوضتي وقفلت الباب، واتصلت بصاحبتي المقربة، مريم.
أول ما ردت، قلت لها بصوت مليان يأس
يا مريم، بكرة عندي مقابلة عريس، وأنا مش عايزة أروح.
ردت بمنتهى البساطة
ارفُضي وخلاص.
قلت لها
مش هينفع! أمي حكت لهم كل حاجة عني، حتى إني عندي حساسية من حبوب اللقاح، ومبعرفش أهضم اللاكتوز! ناقص بس تبعت لهم تحليل البراز وتبقى كملت الملف الطبي.
سكتت مريم ثانيتين، وبعدها قالت بكل هدوء
طب مثّلي إنك مريضة.
بصيت لنفسي في المراية، وفضلت أتأمل شعري اللي كنت عاملاله كيرلي، لكنه طلع منفوش بطريقة كارثية، وفجأة لمعت في دماغي فكرة عبقرية!
قلت لها بحماس
أنا هحلق شعري على الزيرو!
مريم صړخت في التليفون
يا سلمى، إنتِ اټجننتي؟! إيه اللي دخل دماغك ده؟!
رديت بمنتهى الثقة
هعمل نفسي مريضة، وأقول له إني لسه مخلصة علاج كيماوي. أول ما يشوفني كده، أكيد هيتراجع لوحده، ومش هيبقى عنده نفس يكمل المقابلة.
مريم تنهدت وقالت
يا حبيبتي، أنا هسألك سؤال واحد بس… إنتِ عارفة إن العريس ده دكتور أورام، صح؟
قلت لها بكل ثقة
وعشان كده الخطة مضمونة! أنا بحثت على الإنترنت وعرفت أعمل إيه. هحلق شعري، وأحط كريم أساس يخلّي وشي شاحب، وألبس كاب، وكل شوية أكح كحتين بصوت ضعيف.
مريم سألتني وهي مش مصدقة
مين العبقري اللي كتب لك النصيحة دي؟
رديت بكل فخر
التعليقات تحت فيديو على تيك توك.
مريم سكتت تمامًا.
وأنا اعتبرت سكوتها ده موافقة ضمنية على الخطة!
تاني يوم الصبح، رحت للكوافير.
قعدت على الكرسي، وبصيت لنفسي في المراية، وقلت للكوافير
عايزة شعري على الزيرو خالص.
الكوافير بص لي من المراية وسألني
متأكدة يا فندم؟
قلت له بثبات
أيوه، متأكدة.
بعد عشرين دقيقة، كنت قاعدة ببص لنفسي في المراية، وشعري اختفى تمامًا.
أو بمعنى أصح، بقيت صلعاء رسمي!
مش عارفة أوصف لكم إحساسي وقتها إزاي.
قبل الحلاقة كنت موظفة عادية بتروح الشغل وترجع البيت، لكن بعدها بقيت حاسة إني فرد احتياطي في فرقة رهبان معبد شاولين، واخدة إجازة من التدريب وجاية تخلص مشوار سريع!
ومع ذلك، فضلت أقنع نفسي إن الټضحية دي تستاهل، وإنها هتخلصني من موضوع العريس نهائيًا.
وقت الضهر، وصلت المطعم.
أول ما الموظف شافني، حسيت إن أسلوبه اتغير فجأة، وبقى بيتعامل معايا باهتمام زيادة عن اللزوم، وكأنه خاېف أطلب المدير أو أشتكي من الخدمة.
قعدت على الترابيزة وأنا لابسة الكاب، ومجهزة وشي الشاحب، ومستنية اللحظة اللي هعلن فيها عن مرضي المزعوم.
الساعة بقت 12 بالظبط، وفجأة دخل راجل من باب المطعم.
كان طويل، ولبسه شيك، وملامحه هادية، ومشي لحد ما وقف قدام ترابيزتي وسألني
حضرتك سلمى؟
كحيت كحة خفيفة، وقلت بصوت واطي
أيوه، أنا.
قعد قدامي، وبدأ يبص لي من وشي لحد حافة الكاب اللي على رأسي.
أنا فورًا نزلت عيني للأرض، وحاولت أبان مرهقة، وقلت
أنا آسفة، بس صحتي الفترة الأخيرة مش أحسن حاجة.
سألني بجدية
تعبانة من إيه؟
قلبي فرح من جواه!
أهو ده اللي أنا عايزاه بالظبط. هقول له إني مريضة، وهو هيعتذر بأدب، وكل واحد يروح لحاله، ونعيش كلنا في سلام.
وطيت صوتي أكتر وقلت
بصراحة، أنا أصلًا مكنش ينفع أوافق على مقابلة النهارده. أنا خاېفة أضيّع وقتك وأظلمك معايا.
سألني
ليه؟
أخدت نفسًا عميقًا، وبدأت أنفذ الخطة.
ببطء شديد، رفعت إيدي وخلعت الكاب من على رأسي.
بص لي الدكتور يوسف، وفضل مركز معايا كام ثانية من غير ما يتكلم.
وبعدين سألني
شعرك وقع بسبب العلاج الكيماوي؟
هزيت راسي وقلت
أيوه.
ملامحه اتغيرت فورًا، وبص لي بتركيز أكبر، وبعدها سألني
عندك أنهي نوع من السړطان؟
كنت محضرة الإجابة دي كويس، فقلت بسرعة
سړطان الډم.
وفجأة، الدكتور يوسف طلع قلم من جيبه، وبدأ يسألني مجموعة أسئلة ورا بعض
كنتِ بتتعالجي في أنهي مستشفى؟ ومين الدكتور اللي كان متابع حالتك؟ ومشيتي على أنهي بروتوكول علاجي؟ وآخر نتيجة لصورة الډم الكاملة كانت كام؟
في اللحظة دي، دماغي فضيت تمامًا.
أنا كنت عاملة حسابي على سؤال أو اتنين بالكتير، لكن واضح إن فيديو تيك توك نسي يشرح لي الجزء ده!
اتلخبطت وقلت
أنا… مش فاكرة الأرقام بالظبط.
بص لي باستغراب وقال
إنتِ بتقولي إن عندك سړطان ډم، ومش فاكرة حتى اسم البروتوكول العلاجي اللي كنتِ ماشية عليه؟
حاولت أطلع بأي حجة تنقذني، فقلت
أنا لما بتوتر بنسى كل حاجة.
مد إيده ناحيتي، وأنا رجعت بجسمي لورا بسرعة وسألته پخوف
إنت بتعمل إيه؟
قال بمنتهى الجدية
عايز
أشوف دراعك، وأتأكد إذا كان فيه نقط ڼزيف تحت الجلد أو علامات ڼزيف بسيطة.
خبّيت إيدي تحت الترابيزة بسرعة وقلت
مفيش داعي، أنا حاليًا كويسة جدًا، والله!
كنت خلاص هغيّر الموضوع، وأسأله عن شغله أو هواياته أو أي حاجة تنقذني من الکاړثة دي، لكن في اللحظة نفسها، موبايله رن.
رد على المكالمة وقال
أيوه، أنا قريب من المكان. تمام، أنا جاي حالًا.
قفل التليفون وقام من مكانه.
أنا طلعت نفسًا طويلًا من الراحة، وقلت لنفسي إن المقابلة انتهت أخيرًا، وإنه غالبًا عنده شغل طارئ، وهيمشي ويسيبني أرجع بيتي وأدفن نفسي تحت البطانية من الإحراج.
لكن في الثانية التالية، بص لي وقال
تعالي معايا المستشفى.
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
نعم؟!
رد بمنتهى الهدوء
إنتِ بتقولي إنك مريضة بسړطان الډم، لكن مش قادرة توضحي تفاصيل علاجك، فلازم نعمل لك فحوصات تاني ونتأكد من حالتك.
قلت بسرعة
مفيش داعي، بجد! أنا مش محتاجة مستشفى.
بص لي وسألني
إنتِ خاېفة من المستشفيات؟
كنت عايزة أصرخ وأقول له لأ يا دكتور، أنا خاېفة من الڤضيحة اللي مستنياني جوا المستشفى!
لكن طبعًا، مقدرتش أقول الكلام ده.
بعد شوية، لقيت نفسي قاعدة في تاكسي مع الدكتور يوسف، في طريقنا لمستشفى الأورام.
طلعت موبايلي بسرعة وبعت رسالة لمريم
الحقيني! أنا اتسحبت بالعافية من العريس، وبيوديني المستشفى!
مريم ردت في نفس الثانية تقريبًا
مش إنتِ اللي عاملة نفسك خارجة من العلاج الكيماوي؟ أهو بقى الموضوع دخل في تخصصه!
قفلت الموبايل وحطيته على رجلي، وبصيت لحبة الحلوى اللي الدكتور يوسف كان مديهالي من شوية.
الغريب إني حسيت بتأنيب ضمير حقيقي.
الراجل بيتعامل معايا بجدية، ومعتقد إنه قدامه واحدة مريضة فعلًا ومحتاجة مساعدة، وأنا من أول المقابلة بكذب عليه لمجرد إني أهرب من الجوازة!
كل ما كنت بفكر في الموضوع، كنت بحس إني أسوأ إنسانة في الدنيا.
لما التاكسي وقف قدام المستشفى، الدكتور يوسف بص لي نظرة سريعة قبل ما ينزل.
نزلت وراه، وأنا رجلي بتترعش من التوتر.
كنت متخيلة إن مستشفى الأورام هتبقى زي الأفلام والمسلسلات، هدوء مخيف وممرات كئيبة وناس بتجري في كل مكان.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
الاستقبال كان مليان ناس، وكل واحد مشغول بحالته، وأنا لبست الكاب تاني وحاولت أندمج وسط الزحمة، على أمل محدش ياخد باله مني.
الدكتور يوسف مشي قدامي، ووداني ناحية مكان سحب العينات.
أول ما الممرضة شافته، ابتسمت وقالت
دكتور يوسف، إنت مش أجازة النهارده؟
رد عليها
أيوه، بس جاي مع مريضة عشان نعمل لها تحليل ډم.
وقفت جنبه وأنا نفسي أقول لها
على فكرة، أنا مش مريضتك! أنا العروسة اللي أهلي حجزوا لها مقابلة معاه، والموضوع كله بدأ بسبب حلاقة شعر فاشلة!
لكن للأسف، محدش كان هيصدقني لو قلت الكلام ده.
دخلت عشان أسحب عينة الډم، ولما الإبرة دخلت دراعي، اتوجعت لدرجة إني شهقت من الألم، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا وإن عيني هتغمى عليها.
الممرضة قالت لي
اضغطي على القطنة كويس، واستني شوية لحد ما النتيجة تطلع.
ضغطت على دراعي، وبعد حوالي ربع ساعة، ظهرت نتيجة صورة الډم الكاملة.
الدكتور يوسف مسك الورقة وبدأ يقرأها بتركيز.
وبعد ثوانٍ، لاحظت إن حاجبه اتعقد وإن ملامحه اتغيرت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته پخوف
في إيه؟
مد لي الورقة.
بصيت فيها، لكن بالنسبة لي كانت مجرد أرقام وحروف وأسهم طالعة ونازلة، ومكنتش فاهمة منها أي حاجة.
كان فيه علامات كتير جنب النتائج، بعضها مرتفع وبعضها منخفض.
بلعت ريقي وسألته
هو كثرة الأسهم دي معناها إن عندي فرص كتير للتطور في المستقبل؟
الدكتور يوسف رفع عينيه وبص لي بذهول للحظة، وبعدها قال بجدية
إحنا محتاجين نعمل فحوصات إضافية، وممكن نحتاج لسحب عينة من نخاع العظم.
في اللحظة دي، حسيت إن

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *