روايه حزني وانكساري
عندما أعلم أنني عندما أتي إلى هذا العالم راح ألتقي بمن لا يرحم ضعفي وتوسلاتي، سأحكي لكم عن قصة حياتي. أنا اسمي هدى.. في بيوم وليلة لقيت نفسي متزوجة من رجل لا يعرف للرحمة قلباً.
أفاقت من شرودها على صوته الحاد:
فهد: “كم مرة أقول لكِ إنكِ هنا مجرد خادمة ليس إلا؟”
هدى بصوت مرتجف: “طيب.. أنا عملت إيه؟”
فهد: “لا بريئة! أقول لكِ إيه، آخر مرة أقولها لكِ: أنتِ لستِ أكثر من خادمة في هذا البيت.”
هدى بدموع وانكسار: “حاضر.. مش هنسى.”
وقتها، لم أكن محتاجة من الدنيا شيئاً سوى حضن دافئ أبكي فيه وأخرج كل ما أثقل روحي. كلمة “خادمة” لم تعد توجعني لقد اعتدت عليها، بل كان الوجع الحقيقي يكمن في شعوري بالعجز التام؛ أنني ضعيفة، بلا سند، ولا يوجد شخص واحد يدافع عني أو يقف بجانبي.
في المساء، نمت على الأرض الباردة. لم يعد يفرق معي مكان النوم، فقد اعتدت عليه منذ صغري، وكل ما كان يحزنني هو الإهانة المستمرة. في الصباح، استيقظت على صوتٍ فظ يطالبني بتحضير الإفطار بعنف، لتتوالى أيام القسوة والسيطرة النفسية والتقليل من شأني، وكأنني مجرد عبء ثقيل في حياته.
جذور الألم
لأعرفكم أكثر على نفسي؛ أنا هدى، عشت في بيت ريفي بسيط مع أمي وأبي وخواتي الخمس، وأنا السادسة وأصغر البنات. عمري 18 سنة، تخرجت للتو من دبلوم التجارة. كنت أحب مدرستي جداً وجبت مجموعاً يؤهلني للثانوية العامة أو المعاهد، لكن أبي رفض تماماً.
أبي لم يكن يحبني ولا حتى يحب أمي، بل كان يلومها دائماً لأننا بنات! طوال طفولتي، كنت أسمع المعيرات من عماتي وأعمامهم، وعاش البيت كله تحت وطأة القسوة والضرب والإهانة. أصعب شعور في الحياة هو العجز.
كنت أبكي طوال الليل وحدي دون أن يشعر بي أحد، حتى أمي كانت عاجزة وكأن قلبها مات من قسوة الأيام. أما أخواتي فقد خرجن من هذا الجحيم مبكراً بالزواج، وإن لم تكن حياتهن خالية من المشاكل، على الأقل ابتعدن عن قسوة أبي. ومع ذلك، عندما ظهرت نتيجة دراستي ورفض أبي تماماً أن أكمل طريقي أو أدخل معهداً، انكسر داخلي شيء إلى الأبد، ولم أكن أعلم أن القادم سيكون أصعب.
صدمة الزواج
جاءت صدمة زواجي من فهد كضربة قاصمة. فهد شاب في العشرينات، مهندس يمتلك شركة. كان هناك صراع وعداوة بين شركته وشركة أخرى يعمل بها أبي كعامل نظافة. أراد فهد أن يشتري شركة منافسة فاستغل أبي لفقره ليكون واجهة الشراء حتى لا يشك المنافسون، ووعده بإعادة كل شيء بعد انتهاء الصفقة. لكن أبي طمع وهرب بالفلوس واختفى!