هديه حماتي
حماتي كانت كل ما تجيبلي هدية، تختار مقاس أصغر من مقاسي بكتير، وتضحك وهي بتديهالي وتقول
يمكن تخسي وتلبسيها.
في الأول كنت بضحك معاها، وأقول
إن شاء الله.
لكن مع الوقت، الموضوع بقى مستفز.
مرة جابتلي بلوزة مقاس صغير جدًا، لدرجة إني أول ما فتحتها عرفت إنها مش هتدخل إيدي أصلًا.
بصتلي وقالت
دي هتبقى حلوة عليكي لما تخسي.
جوزي كان قاعد جنبها وضحك.
بصيت له مستنية يقول أي كلمة، لكنه اكتفى ب
ماما بتحب تهزر.
عديتها.
بعدها في عيد ميلادي جابتلي فستان.
فتحته قدام الكل.
المقاس كان أصغر من مقاسي بدرجتين على الأقل.
حماتي بصتلي وقالت
معلش، أنا جايباه على أمل إنك تخسي قريب.
ضحكوا.
وأنا ضحكت معاهم، رغم إن الكلمة وجعتني.
لكن اللي وجعني أكتر إن كل هدية بعدها بقت بنفس الطريقة.
بنطلون صغير.
جاكت ضيق.
بيجامة مقاس ما ينفعش حتى أجربها.
وفي كل مرة نفس الجملة
يمكن تخسي وتلبسيها.
بدأت أحس إنها مش بتهديني هدوم.
كانت بتديني تلميح.
وكأنها كل مرة بتقول لي
إنتِ مش عاجباني زي ما إنتِ.
وفي يوم، جوزي قال لي
ماما جابتلك حاجة.
دخلت حماتي وهي شايلة كيس كبير.
طلعت منه طقم غالي جدًا.
بصيت على المقاس.
ضحكت.
مش من الفرحة.
من كتر ما الموضوع بقى واضح.
قلت
نفس المقاس؟
قالت
آه.
وبعدين قربت مني وقالت قدام جوزي
بس المرة دي لازم تخسي، عشان ده مقاسك
بعد ما تبقي أحسن.
الجملة دي كانت آخر مرة أضحك فيها على الموضوع.
خدت الطقم.
وقلت
حاضر.
حماتي ابتسمت بانتصار.
لكنها ما كانتش تعرف إني قررت أعمل حاجة مختلفة تمامًا.
بعد أسبوع، كان عندنا عزومة كبيرة في بيتها.
جوزي قالي
ماما عازمة العيلة كلها، متتأخريش.
لبست فستاني.
وحطيت فوقه جاكت.
وخدت معايا كيس.
ولما وصلت، كل العيلة كانت موجودة.
حماتي أول ما شافتني، قالت
إنتِ لسه لابسة نفس مقاسك؟
ضحكت.
وقلت
لا، أنا جبت حاجة مخصوص عشانك.
طلعت الكيس.
وحطيته قدامها.
فتحت الكيس.
لقيت الطقم اللي هي كانت جابتهولي.
بصتلي باستغراب.
قلت
هلبسه دلوقتي.
قالت
إيه؟
قلت
مش حضرتك قلتي يمكن أخس وألبسه؟
دخلت الحمام.
ولما خرجت، كانت الصالة كلها ساكتة.
الطقم كان ضيق جدًا.
لكنني لبسته.
وقفت قدامها وقلت
شايفة؟
ابتسمت ابتسامة متوترة.
أهو لبسته.
قربت منها وقلت بهدوء
بس مش عشان أنا خسيت.
سكتت.
لبسته عشان أفهمك إن المشكلة عمرها ما كانت في مقاسي.
جوزي بصلي.
وبعدين بص لأمه.
وقبل ما حد يتكلم، حماتي قامت فجأة وقالت
إنتِ فاكرة إني كنت بجيبلك المقاسات دي عشان أهينك؟
قلت
أمال ليه؟
بصت لجوزي.
ولأول مرة، ما ردتش عليا.
ردت عليه هو
عشان كنت بحاول أخليه يسيبك من غير ما أبقى أنا السبب.
اتجمدت مكاني.
لكن جوزي هو اللي اټصدم أكتر مني.
وبصوت منخفض سألها
يعني إيه من غير ما أبقى أنا السبب؟
حماتي سكتت لحظات، وبعدين قالت جملة كشفت إن موضوع الهدوم كان مجرد جزء صغير من خطة أكبر
الفصل الأول السر
جلست حماتي على الكرسي، وبدت عليها علامات التعب والانكسار، وكأن الجملة اللي قالتها أخرجتها من مكان كانت تختبئ فيه سنين طويلة. كل العيلة كانت ساكتة، النظرات تتنقل بيني وبينها وبين جوزي، ولا حد يفهم إيه اللي بيحصل بالظبط.
قالت بصوت مهزوز إنت يا ولدي كنت عاوزك تسيبها بإرادتك، من غير ما أكون أنا اللي أقوللك كلمة تضايقك أو تزعل مني. كنت فاكرة إنك لو شفتها مش بتتغير، ومش بتعمل اللي أنا بوصيها بيه هتمل منها وتبعد بنفسك. فكنت بجيب لها أشياء صغيرة، وأقول لها تخسي عشان تضغط على نفسها، وتحس إنها مش كويسة بما فيه الكفاية وتبدأ تحاول تغير نفسها عشانك. ولو ما غيرتش كنت فاكرة إنك هتمل وتسيبها من نفسك.
قلت بصوتي اللي كاد يختفي وعشان كده؟ عشان إنتِ مش عاوزاني زوجة لابنك؟
بصت لي شويه، وبعدين خفضت بصرها وقالت مش إني مش عاوزاكي بس أنا كنت وعدت غيرك.
هنا جوزي قاطعها بلهفة وعدتِ مين يا أمي؟ إيه الكلام الفاضي ده؟
تنهدت بعمق، وكأنها بتستعد لتفضح أسرارًا دفنتها
سنين وعدت أبوك قبل ما ېموت. وقبل ما ېموت بوقت قصير، كان بينا كلام طويل. قال لي إنه عاوزك تتجوز بنت صديقه القديم، البنت اللي كانت معاكم في المدرسة زمان سارة. قال لي إنها بنت أصل ونسب، وإن أبوها هيساعدك في شغلك، وإن الجوازة دي هتكون في مصلحتك كلها. وأنا وعدته وعدته قدام وجهه الأخير، إني أعمل كل اللي في وسعي عشان تتم الجوازة دي.
سارة الاسم ده كنت أسمعه من وقت للتاني. كنت أعرف إنها كانت صديقة قديمة لجوزي، وإن أهاليهم كانوا بيتمنوهم لبعض. لكن جوزي كان دائمًا يقول لي إنها مجرد صديقة، وإن ما بينهم شيء أبدًا. وكنت أصدقه.
قلت وعشان وعدة لزوجك حاولي تدمرين حياتي أنا؟ وتجعليني أحس إنني ناقصة، إنني مش كويسة، إنني لازم أتغير عشان أرضاكِ؟ سنتين يا سيدتي سنتين وأنا أتعرض للإهانة بالمقاسات والهدايا اللي ما تلبسها إلا عروسة صغيرة في السن. وكل ده عشان وعدة؟
رفعت حماتي رأسها بسرعة، وكأنها وجدت مبررًا لما فعلته أنا كنت خاېفة عليه! كنت عاوزاله الأفضل! سارة أبوها غني، وهتفتح له أبواب ما تفتحش بغير فلوس ونفوذ. وأنتِ وأنتِ يا بنتي ما معكيش حاجة. وأهلك بعيدين. وكنت خاېفة إنك تضرّه من غير قصد!
هنا جوزي قام فجأة، وصړخ بصوت عالٍ لم أسمعه من قبل كفاية! كفاية كلام يا أمي! يعني كل ده كان مخطط؟ كل اللي مرّت بيه من إهانة وإحراق قدام الناس كلهم كنتِ بتعمليه عشان تخليني أسيبها؟ عشان وعدة لما ماټ؟ وأنا كنت أصدق إنك بتهزر!
دموعه نزلت لأول مرة أشوفه يبكي. بص لي نظرة مليئة بالندم والذنب، وقال سامحيني سامحيني يا حبيبتي، أنا ما كنت أعرف. صدقيني ما كنت أعرف. كنت فاكرها
لمحة نيوز