هديه حماتي
فعلا بتهزر. ما توقعتش تصل لدرجة كده أبدًا.
بصيت له وأنا مش عارفة أرد عليه. كنت حزينة، ومصډومة، ومش عارفة أصدق حد. العيلة اللي كانت موجودة في الصالة سكتة تمامًا، كل واحد باصص على التاني، ولا حد يتكلم. الكلام ده كان كبير، وأكبر من قدرة أي واحد على استيعابه في لحظة.
الفصل الثاني الحقيقة كاملة
بقينا كده فترة طويلة، ولا حد يتكلم. حماتي كانت باكية، جوزي كان ماسك دموعه بصعوبة، وأنا واقفة الطقم الضيق يقطع في جسمي، وأحس بكل كلمة قالتها كأنها سکين بيجرحني.
فجأة سمعنا صوت حد بيقول والنبي ما كان ينفعكِ كل ده يا حاجة.
التفتنا كلنا. كانت ست كبيرة، قريبة لجوزي، كانت قاعدة في طرف الصالة. كلامها كان هادي، لكنه وصل لقلوبنا كلها.
كملت الوعد ده يكون بينكِ وبين ربنا أولًا. وعدتي لزوجكِ وأنتِ عارفة إن قلب ابنك مش مع البنت دي. وإن كان خير له، كان ربنا جمعهم من زمان. وأنتِ سلكتي طريق غلط من الأول. حاولتي تفرقي بينهم بالإهانة والضغط، بدل ما تتكلمي بصراحة وتقولي لابنك اللي في قلبك. وكنتي بتتوقعي إيه؟ إنها تسكت وتسيبلك بيتها؟ إنها تتحمل الإهانة وهي ساكتة؟ البنت عملت الصح. ردتلكِ إهانتكِ بطريقة مهذبة، وكشفت اللي كان
مخفي.
حماتي رفعت رأسها وقالت بلهجة حادة أنا عملت كل ده عشان مصلحته!
ردت عليها الست بهدوء المصلحة ما تيجيش بدمار الغير يا حاجة. الجوازة رزق من عند الله. وابنك رزقها هي. لو كانت مش من نصيبه، ما كان أتجوزها ولا عاشرها يوم. وكل اللي عملتيه ده ما غيرش حاجة إلا إنك أذيتهم الاتنين. وخصوصًا هي.
سكتت حماتي، وبدت عليها الندم لأول مرة. ربما كانت مقتنعة بكلامها، أو ربما شافت
إن كل اللي عملته خلاص انكشف وبقت وحيدة في موقفها.
أنا كنت لسه واقفة، والطقم الضيق بيوجعني. قلت بصوت هادي لكن واضح أنا هخلع الطقم ده عشان أرتاح، وبعدين نتكلم.
دخلت الحمام وخلعت الطقم، ولبست فستاني تاني. وقفت قدام المرآة وشفت نفسي. شفت عينيا حمراء من الدموع، وشفت إنني ما تغيرتش. أنا هي أنا. مش ناقصة، ومش محتاجة أتغير عشان أي حد. والمشكلة ما كانتش فيّ أبدًا. المشكلة كانت في نظرة الناس لي، وفي إنهم بيحكموا عليّ بمقاسي وبشكلي مش بقلبي وأصلي.
طلعت من الحمام ورجعت الصالة. لقيت جوزي قاعد جنب أمه، وبيكلمها بصوت هادي. لما شافني قام بسرعة وجا ناحيتي. مد إيده ومسك إيدي، وقال تعالي نروح البيت. من فضلك.
بصيت لحماتي اللي كانت قاعدة باكية، وبصيت للكل اللي كان باصص لنا. قلت مش قبل ما أتكلم كلمتين.
قربت من حماتي وقفت قدامها. قلت أنا ما جيت هنا عشان أخاصمك أو أهينك. جيت عشان أوصلك رسالة. أنا قبل ما أكون زوجة ابنك، أنا إنسانة لي كرامة. وكل هدية جابتيها لي كانت إهانة متخفية في صورة لفتة حلوة. كنتِ بتقولي لي تخسي وكنتِ تقصدي اقللي من نفسك عشان أرضى عنك. وأنا أقول لكِ دلوقتي أنا راضية عن نفسي. وإن كان ابنك راضٍ عني زي ما أنا فده بيني وبينه. وإن كان مش راضٍ فليه يتكلم معايا من الأول؟ ليه يخدعني ويخدع نفسه؟
الټفت لجوزي وقالت له وأنت كنت تعرف إنها بتعمل كده؟
رد بسرعة لا والله ما كنت أعرف. كنت فاكرها فعلا بتهزر. كنت أقول لنفسي دي أمي وبتحب تهزر، وهي قصدها خير. ما توقعتش أبدًا إن وراها خطة. صدقيني يا حبيبتي، لو كنت أعرف ما كنت سكتّ عليكِ لحظة واحدة.
قلت وأنا شايفة الصدق في عينيه أنا مصدقاك. لكن السكوت عن الإهانة مشاركة فيها. لما تشوفني أتحرج قدام الناس وتسكت فأنت بتوافق. وده اللي وجعني منك أكتر من كل حاجة.
نزلت دموعه تاني وقال أنا آسف. آسف جدًا. وهعوضك عن كل اللي مرّيت بيه. صدقيني.
الفصل الثالث القرار الصعب
خرجنا من بيت أمه وسكتين طوال الطريق للبيت. كل واحد فينا بيفكر في اللي حصل. لما وصلنا البيت، دخلنا وما تكلمنا شويه. جوزي كان قاعد يمشي ورايا زي اللي تائه، عينيه ما فارقتنيش، وكأنه خاېف إنني أختفي فجأة.
أنا كنت قاعدة على الكنبة، باصصة للسر may ولا شايفة حاجة. كنت حاسة بۏجع في قلبي مش بيتوصف. مش عشان حماتي بس عشان هو كمان. ليه سكت؟ ليه ما دافعش عني؟ ليه خلاني أتحمل كل ده لوحدي؟
جاء وقاعد جنبي، مسك إيدي بكل هدوء وقال أنا عارف إنك عندك حق في كل كلمة قلتيها. وأنا مستحق أي قرار تاخديه مني. بس أرجوكي اسمعيني لدقائق.
رفعت رأسي وبصيت له. كلامه كان هادي ومليان بالندم. كمل أنا تربيت وأنا شايف أمي إنسانة طيبة جدًا. ما شفتش منها إلا كل خير. فما توقعتش أبدًا إنها تقدر تعمل حاجة كده. ولما كانت بتجيبلك الهدايا وتقوللك الكلام ده كنت فاكرها بتهزر زي ما دايما بتعمل. فأنا سكتت لأني كنت واثق إنها ما تقصدش إهانتك. وإن كان فيها أي إهانة فأنا كنت فاكرك هتتفهمي وتعديها زي ما أنا كنت بتفهم. ما كنتش أتخيل إن وراها خطة. وإنها بتعمل كده عشان تفرق بينا. ولو كنت عرفت والله لو كنت عرفت ما كنت خليتها تضحك عليكِ ولا كلمة.
سكت شويه ويمسح دمعة نزلت من
عينه أنا حبيتكِ لذاتك. لما شفتك