وقت النفاس
حماتي أول ما سمعت إن في تحويلات داخلة حسابها، اتراجعت خطوة.
حسابي أنا؟!
أحمد قال بسرعة
ماما، إنتِ ما تتكلميش.
الجملة دي لوحدها أكدتلي إن الموضوع حقيقي.
قلت للمدير المالي
التفاصيل.
فتح الملف.
على مدار 8 شهور، تم صرف مبالغ تحت بنود توريدات خارجية ومصروفات تشغيل عاجلة.
جزء من الفلوس اتحول على شركتين موردين.
والشركتين دول بعد التحويلات بيوم أو يومين كانوا بيحولوا نسبة من المبالغ لحساب شخصي باسم السيدة والدته.
حماتي صوتها علي
أنا معرفش حاجة!
أحمد قال
قلتلك ما تتكلميش!
بصيتله.
طب إنت تعرف؟
سكت.
قلت
جاوب.
قال بتوتر
دي فلوسي أنا.
المدير المالي رد فورًا
لأ يا أستاذ أحمد.
دي أموال الشركة.
أحمد صرخ
أنا اللي جايب المشروع ده!
قلت
مين قالك؟
بصلي.
المشروع جالك من المجموعة.
رأس المال من المجموعة.
العملاء من المجموعة.
اسم الشركة من المجموعة.
حتى الفريق الإداري اللي شغال معاك أنا اللي اخترته.
قربت منه خطوة.
إنت كنت مدير.
بس أنا خليتك تصدق إنك مالك.
سكت.
قلت
وبدل ما تحافظ على الثقة…
بدأت تعتبر فلوس الشركة فلوسك.
حماتي بدأت تعيط.
المرة دي بجد.
واللّه أنا ما كنتش أعرف.
أحمد كان كل شوية يحولي فلوس ويقولي دي من أرباحه.
بصيتلها.
ومصروف البيت اللي كنتِ بتقولي إنك بتوفريه عشان ابنك؟
ما ردشت.
أحمد قال
كفاية إهانة لماما!
بصيتله.
لسه؟
بعد كل ده لسه شايف إن المشكلة إني بهينها؟
صرخ
دي أمي!
قلت
وأنا مراتك.
وأم ابنك.
ومع ذلك كنت مستعد تبعدني أنا وتعبانين من بيتي لأن أمك عيطت.
الجملة دي خلته يسكت.
لأول مرة ما لاقاش رد.
مدير الشؤون القانونية قال
مدام مريم، هل نبدأ إجراءات المراجعة الرسمية؟
بصيت لأحمد.
كنت عارفة إن الكلمة اللي هقولها ممكن تغير حياته كلها.
حماتي فجأة جت ناحيتي.
مريم.
مسكت إيدي.
سحبتها منها بهدوء.
قالت
إحنا أهل.
واللّه يا بنتي كل اللي حصل سوء تفاهم.
بصيتلها.
سوء تفاهم؟
وتهديديني بالطرد؟
غلطة.
وتكدبي على ابنك؟
سكتت.
بصيت لأحمد.
وتحويلات الشركة؟
حماتي التفتت له.
أحمد قال
أنا أرجع كل جنيه.
قلت
المشكلة مش في الفلوس بس.
قرب مني.
مريم، أنا غلطت.
غلطت في حقك.
وغلطت لما ما صدقتكيش.
وغلطت في موضوع الشغل.
ابتسمت بمرارة.
دلوقتي عرفت تقولهم كلهم؟
أيوه.
عشان بقيت خايف؟
سكت.
قلت
أنا كنت ممكن أسامحك إنك اتعصبت.
كنت ممكن أسامحك إنك غلطت.
حتى إنك صدقت أمك في أول لحظة، كنت ممكن أفهمه.
لكن اللي ما أقدرش أنساه
إنك رفضت الحقيقة.
أنا قلتلك شوف الكاميرا.
وإنت كسرتها.
يعني ما كنتش عايز تعرف مين صح.
إنت كنت عايزني أنا أبقى غلط.
أحمد نزل عينه.
وأخيرًا…
بدأ يفهم.
قلت
الجواز اللي طرف فيه بيحتاج يثبت براءته كل مرة قدام أهل الطرف التاني…
مش جواز.
والحب اللي يتحول لتهديد بالطرد أول ما الأم تزعل…
مش أمان.
والراجل اللي يشوف مراته مظلومة ويطلب منها تعتذر عشان يرضي أمه…
ما ينفعش أكمل معاه وأنا مطمنة.
حماتي قالت
يا بنتي، متخربيش بيتك.
بصيتلها.
البيت ما اتخربش النهارده.
البيت اتخرب يوم ما ابنك قرر إن كرامتك أهم من عدلي.
أحمد رفع رأسه.
يعني القرار نهائي؟
قلت
آه.
سكت ثواني.
وبعدين قال
والولد؟
كنت متوقعة السؤال.
ابنك هتشوفه، ومش هحرمه منك.
لأن مشاكلنا مش ذنبه.
لكن أنا مش هرجعه يعيش في بيت كل ما جدته تعيط فيه، أمه تتحاكم.
المدير القانوني قفل الملف.
قلتله
بالنسبة للشغل، اعملوا مراجعة كاملة.
أحمد رفع عينه بسرعة.
قلت
لو الفلوس اتاخدت من غير وجه حق، ترجع.
ولو الموضوع مجرد مخالفات إدارية، اتعاملوا معاه قانونيًا وإداريًا زي أي موظف.
أحمد قال
يعني هتبلغي عني؟
قلت
أنا مش هنتقم منك.
لكن مش هحميك من نتيجة قراراتك.
دي كانت آخر مرة اتكلم فيها في الموضوع.
حماتي بدأت تجمع حاجتها.
الغريب إنها وهي ماشية ما كانتش نفس الست اللي من ساعتين بتقولي كلام قاسي.
كانت ماشية ساكتة.
منحنية.
من غير تهديد.
من غير دموع مصطنعة.
قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وبصتلي.
كنت متوقعة تعتذر.
لكنها قالت
أنا كنت فاكرة إن كل اللي عندك من ابني.
قلت
عارفة.
سكتت.
قلت
وده سبب كفاية إنك تراجعي نفسك.
خرجت.
أحمد فضل واقف.
قال
هروح معاها النهارده.
قلت
براحتك.
مسك شنطة صغيرة.
وقبل ما يخرج، وقف.
أنا كنت فاكر إني بحمي أمي.
بصيتله.
إنت كنت بتحميها من الحقيقة.
فتح الباب.
وبعدين قال
ويمكن فعلًا ظلمتك.
قلت
مش يمكن.
سكت.
وهز راسه.
وخرج.
الباب اتقفل.
بعدها بدقايق…
عم حسن خرج من المطبخ.
حط قدامي طبق شوربة سخنة.
ورز وخضار ولحمة.
وقال
كلي يا بنتي، إنتِ محتاجة تغذية كويسة.
بصيت للأكل.
ابتسمت.
مش عشان كسبت.
الموضوع ما كانش معركة أصلًا.
لكن عشان أخيرًا فهمت حاجة مهمة
أنا طول الوقت كنت بحاول أحافظ على كرامة أحمد قدام الناس.
وأحافظ على صورة أمه قدامه.
وأحافظ على البيت.
ونسيت أحافظ على نفسي.
بعد شهرين، المراجعة خلصت.
جزء كبير من الفلوس رجع.
وأحمد اتشال نهائيًا من أي منصب إداري في المجموعة.
إجراءات الانفصال كملت بهدوء.
ما فضحتوش.
ولا حكيت لحد من قرايبه الحقيقة.
لكن طبعًا الحقيقة بدأت تظهر لوحدها.
لما العربية التابعة للشركة اتسحبت.
ولما بطل يروح الاجتماعات.
ولما الناس اللي كانت بتقوله يا باشمهندس الكبير اكتشفت إنه كان مجرد موظف صاحب صلاحيات.
حماتي حاولت تكلمني كذا مرة.
مرة تعتذر.
ومرة تطلب مني أدي أحمد فرصة.
ومرة تقول
عشان خاطر حفيدي.
لكن كان عندي رد واحد
حفيدك محتاج أب كويس.
مش لازم أب وأم عايشين في بيت واحد بأي تمن.
بعد 6 شهور…
أحمد جه يشوف ابنه.
كان مختلف.
أهدى.
واضح إنه اتعلم كتير.
وهو ماشي قاللي
عارفة إيه أكتر حاجة ندمان عليها؟
قلت
إيه؟
قال
إن أول مرة قلتيلي شوف الكاميرا، أنا كسرتها.
سكت شوية.
لو كنت بصيت وقتها… يمكن كل حاجة كانت اتغيرت.
بصيتله.
لأ يا أحمد.
الكاميرا كانت هتوريك الحقيقة.
لكن اختيارك بعد الحقيقة هو اللي كان هيحدد كل حاجة.
سكت.
وهز راسه.
وخرج.
قفلت الباب وراه.
بصيت لابني وهو نايم.
وقتها عرفت إني ما خسرتش بيت.
أنا خرجت من بيت كان ممكن أفضل جواه سنين…
كل يوم مطالبة أثبت إني مش المذنبة.
واللي استغربته فعلًا؟
إن كل الحكاية بدأت بموقف بسيط..
لكنها كشفتلي حقيقة حياة كاملة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”