يوم واحد
أمي طلبت مني أخلي أختي تتبنى بنتي اللي لسه مولودة عشان هتديها حياة أحسن.
أبويا حط الورق جنب سرير المستشفى بتاعي وقال إحنا قولنا لكل الناس خلاص.
طلبت منهم يوم واحد بس.
ولما رجعوا ومعاهم كرسي العربية، كانوا مستنيين جنبي ست هما فاكرينها مېتة من 30 سنة.
أمي طلبت مني أسيب أختي تتبنى بنتي قبل حتى ما أتعلم أقف من غير ما أتمسك في سرير المستشفى.
هتديها حياة أحسن قالت كده وهي بتظبط البطانية حوالين بنتي كأنها بقت بتاعت حد تاني خلاص.
أبويا حط ظرف تخين جنب كوباية الماية. المحامي جهز كل حاجة. إحنا قولنا لكل الناس
بصيتله قولتوا لكل الناس إيه؟
إن أختك هتتبنى البيبي
أختي الكبيرة كانت واقفة عند الشباك، لابسة بلوفر بيچ وبتضحك الضحكة اللي بتصعب على الناس دي… اللي بتستخدمها لما عايزة حاجة من غير ما تبان وحشة.
هتقدري تشوفيها عادي قالت. عمري ما هحرمك منها
بنتي كان عندها 36 ساعة بس.
وأنا 24 سنة، مش متجوزة، وقضيت الحمل كله بسمع كل غلطة عملتها في حياتي بتتكرر عليا.
أختي عندها 33، متجوزة دكتور أسنان، وعايشة في بيت 5 أوض برا المدينة.
بعد سنين علاج عشان الحمل ومفيش فايدة… بطلت تحاول.
شكل بنتي بقت هي الحل بتاع العيلة.
أنا لسه موافقتش على أي حاجة قلت.
وش أمي نشف كوني عملية
أنا عملية
إنتي بتشتغلي استقبال في عيادة علاج طبيعي
ومعايا تحويشة
وإنتي مأجرة شقة
وملايين الأهالي مأجرين شقق عادي
أبويا زق الورق أكتر متخليش الموضوع عاطفي
كان ناقص أضحك.
بنتي عيطت عياطة هادية من السرير الصغير.
شيلتها.
أختي عينها كانت عليها.
ادوني يوم واحد بس قلت.
أمي بصت لأبويا.
يوم عشان إيه؟ سألت أختي.
عشان أفكر
أبويا اتنهد جامد بس هز راسه في الآخر بكرة العصر. وبعدها نحسم الموضوع
مشوا وهما مقتنعين إني هوافق.
قضيت الليلة دي بعمل 3 مكالمات.
تاني يوم العصر أختي جت ومعاها كرسي عربية غالي للبيبي.
أمي جابت شنطة بامبرز متطرزة باسم بنتي.
أبويا شايل ورق التبني.
دخلوا الأوضة بيتكلموا بصوت واطي.
وبعدين سكتوا مرة واحدة.
ست كانت قاعدة جنب سريري.
عندها 61 سنة، شعرها أسود وفيه خصل أبيض، ولابسة جاكيت كحلي حطاه على رجلها، وفي وشها ندبة خفيفة نازلة من جنب عينها لحد ودنها.
أمي مسكت دراع أبويا جامد لدرجة الورق اتطبق.
وشها بقى أبيض.
إنتي قلتولي إنها ماټت
أبويا ساكت.
أختي بصت منهم للست مين دي؟
الست قامت.
عينها جت عليا الأول.
وبعدين بصت لأمي مباشر.
اسمي… وأنا جاية أتكلم قالت.
أمي رجعت لورا ناحية الباب.
أنا ضميت بنتي أكتر.
صوت الست كان ثابت
ومن الواضح إن من 30 سنة أهلك قرروا إنه أسهل يقولوا لكل الناس إني مت… بدل ما يشرحوا اللي حصلّي
أبويا همس اسمعيني…
لا قالت. كفاية كلام
وبعدين طلعت من الشنطة ورقة مصفرة وحطتها جنب ورق