ليله فرحي

كانت لسه الصبح.
الشبابيك مقفولة، والستائر القديمة متعلقة زي ما هي.
على الحيطان صور عائلية قديمة.
وأنا ماشية، عيني وقعت على صورة كبيرة لجدي وجدتي.
وقفت.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة.
كان فيه مكان فاضي واضح على الحائط، كأن صورة كانت متعلقة واتشالت قريب.
قلت
حد كان هنا.
كريم بص للمكان.
ليه؟
قلت
التراب على الحيطة قديم لكن المكان ده نضيف.
قربت منه.
كان فيه أثر مستطيل واضح.
حد شال الصورة مؤخرًا.
خالتي قالت
يمكن أبوكي.
لفيت لها.
أبويا كان هنا؟
ما ردتش.
قلت
خالتي، كفاية أسرار.
سكتت.
وبعدين قالت
أبوكي كان بيرجع البيت ده من فترة.
اتصدمت.
وإنتِ عارفة وساكتة؟
كان طالب مني ماقولش.
ليه؟
قالت
لأنه كان خايف إن حد يراقبه.
كريم فجأة قال
نحتاج نلاقي الصندوق.
دخلنا غرفة قديمة في آخر الممر.
كانت مليانة أثاث مغطى بملايات بيضا.
بصينا تحت الترابيزة، داخل الأدراج، ورا الدولاب.
مفيش حاجة.
لحد ما لاحظت حاجة غريبة.
جزء من السجادة كان متني.
قربت منه.
شلت السجادة.
ولقيت حلقة حديد صغيرة في الأرض.
ناديت كريم.
هنا!
جاء بسرعة.
شد الحلقة.
واتفتح جزء من الأرض.
كان فيه درج صغير نازل لتحت.
نزلنا.
المكان كان ضيق جدًا.
لكن في آخره كان فيه صندوق خشب قديم.
وعليه قفل صغير.
طلعت المفتاح.
دخلته.
لف مرة.
مرتين.
لكن القفل ما فتحش.
قلت
المفتاح مش بتاعه.
كريم أخد المفتاح وبص عليه.
لأ، هو بتاعه.
جرب تاني.
القفل اتحرك.
صدر صوت طقطقة.
وبعدين فتح.
رفعت الغطاء ببطء.
الصندوق كان فيه أوراق قديمة، وصور، ودفتر أسود.
مديت إيدي للدفتر.
لكن قبل ما ألمسه، خالتي صرخت
استني!
وقفت.
قالت
الأول شوفي الورقة اللي فوق.
كانت فيه ورقة مطوية ومحطوطة لوحدها.
فتحتها.
كان مكتوب
إلى ندى لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
بصيت لكريم.
وبعدين كملت.
والشخص اللي لازم تخافي منه مش هو الشخص اللي في الصورة.
سكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن الصورة كانت بتشير لشخص معين.
لكن الرسالة بتقول إن الخطر من شخص تاني.
قلبت الورقة.
وكان فيه سطر أخير
ثقي في كريم لكن ما تثقيش في أي حد من العيلة.
رفعت عيني ببطء.
كل الموجودين كانوا واقفين قدامي.
كريم.
خالتي.
حماتي.
وفجأة
سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتقفل بقوة.
ثم صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
حد كان دخل البيت.
والمرة دي
ماكانش لوحده.
سمعنا صوتين بيتكلموا من فوق.
واحد منهم قال
فتشوا البيت كله.
والصوت التاني رد
لو الصندوق هنا، لازم نلاقيه قبل ما تخرج.
بصيت لكريم.
وهو أشار لنا نسكت.
ثم همس
محدش يتحرك.
لكن وأنا بحاول أرجع خطوة
رجلي خبطت في الصندوق.
وطلع منه صوت خشخشة.
سكت كل شيء فوق.
ثم جاء صوت من أعلى السلم
سمعت حاجة تحت.
بدأت خطوات تنزل.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة
وأنا واقفة في القبو، وإيدي على الدفتر الأسود، ولسه ماعرفتش إيه السر اللي أبويا خبّاه جواه الدفتر الأسود
الخطوات كانت بتقرب.
واحدة ورا التانية.
كريم بص لنا، وأشار بإيده ناحية الركن الضيق في آخر القبو.
همس
بسرعة هناك.
اتحركنا كلنا من غير صوت.
أنا كنت ماسكة الدفتر الأسود، وحاضناه لصدرى كأنه آخر حاجة ممكن توصلني لأبويا.
نزل شخص لآخر السلم.
وقف لحظة.
وبعدين قال
المكان فاضي.
سمعنا صوت شخص تاني من فوق
فتش كويس.
بدأت خطواته تتحرك في القبو.
وأنا كنت بحبس نفسي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *