عمارتين حمايا

لمحة نيوز

عادل خطف الورقة من إيدي.
قرأها.
وشه اتقلب في ثانية.
تامر قرب منه
في إيه يا عادل؟
عادل ما ردش.
المستشار قال بهدوء
اقرأ بصوت عالي.
عادل رفع عينه ناحية راضي.
ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
وبصوت متقطع بدأ يقرأ
العمارتين اللي كتبتهم لعادل وتامر… مش هما الميراث الحقيقي.
تامر شهق
أمال إيه؟
عادل كمل
أنا كنت عارف إنهم هيفهموا كلامي غلط، وكنت عارف إنهم هيضحكوا لما أقول لراضي كفاية عليك مراتك.
سلايفي بصوا لبعض.
وأنا بدأت أحس إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد فلوس.
لكن السطر اللي بعده خلاني أحط إيدي على قلبي.
لأن الحاج كان كاتب
يا راضي… مراتك مش مجرد مراتك… سحر هي مفتاح الحاجة اللي أخفيتها عن إخواتك سنين.
الكل اتجمد مكانه.
راضي رفع عينه وبصلي.
وأنا ما كنتش فاهمة أي حاجة.
لكن قبل ما نكمل القراءة، المستشار مد إيده للشنطة مرة تانية.
وطلع مفتاح قديم كبير، مربوط ببطاقة صغيرة مكتوب عليها عنوان.
وبص لراضي وقال
والدك قال لي أسلمهولك بعد ما تقرأ الرسالة.
راضي أخد المفتاح.
قرأ العنوان.
وشه اصفر.
لأن العنوان…
كان عنوان مكان محدش في العيلة عمره سمع عنه.
وساعتها المستشار قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
والدك ماكانش بيجهز لك ورث يا راضي… والدك كان بيحاول يحميك من إخواتك.
راضي فضل ماسك المفتاح في إيده ومش قادر ينطق.
عادل كان مركز معاه بشكل غريب، وتامر قرب من الترابيزة وقال
يعني إيه يحميه مننا؟ هو إحنا هنأكله؟
المستشار سامح ما ردش عليه.
بص لراضي وقال
أنا نفذت وصية والدك بالحرف. دلوقتي دورك تعرف الحقيقة.
راضي بص للمفتاح تاني.
المكان ده فين؟
المستشار قال
في آخر البلد… مخزن قديم كان والدك بيستخدمه من زمان.
عادل اتدخل بسرعة
مخزن إيه؟ أنا عمري ما سمعت عنه.
المستشار ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
وده بالضبط اللي والدك كان عايزه.
تامر خبط بإيده على الترابيزة
إحنا إخواته يا أستاذ، ومن حقنا نعرف!
المستشار رد بهدوء
حقوقكم هتعرفوها في وقتها. لكن دلوقتي، الورقة والمفتاح ملك راضي.
سلايفي كانوا ساكتين، بس من نظراتهم كان واضح إن دماغهم شغالة في اتجاه واحد.
الفلوس.
وأنا بصراحة كنت مش فاهمة حاجة.
قربت من راضي وقلتله
إنت عارف المكان ده؟
هز راسه
أول مرة أسمع عنه.
المستشار وقف.
أنا همشي دلوقتي. بس في حاجة أخيرة.
طلع ظرف صغير من جيبه ومده لراضي.
والدك قال إن ده يتفتح بعد ما تشوفوا المكان.
راضي أخده.
وقبل ما المستشار يمشي، وقف عند الباب وقال
وأنا لو مكانك يا أستاذ راضي… ماخليش أي حد يروح معاك.
عادل وقف مرة واحدة.
ليه؟
المستشار بصله ثانيتين وقال
والدك طلب كده.
ومشي.
أول ما الباب اتقفل، عادل انفجر
أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل! أبويا كان مخبي عننا إيه؟
تامر بص لراضي
وأنت كمان لازم تفهمنا.
راضي لأول مرة من يوم وفاة أبوه رفع صوته
أنا مش فاهم أكتر منكم!
سكتوا.
أنا قربت منه.
بكرة نروح.
عادل قال بسرعة
نروح كلنا.
راضي بصله.
المستشار قال محدش ييجي.
عادل رد
ده أبويا، وأنا ابنه.
راضي قال
وأنا ابنه برضه.
الجملة دي نزلت على الصالة تقيلة.
لأنها كانت أول مرة راضي يواجههم.
عادل سكت.
وتامر بص في الأرض.
وفي النهاية راضي قال
هروح أنا وسحر.
تاني يوم الصبح خرجنا بدري.
المكان كان في منطقة قديمة على أطراف البلد، ورا مجموعة مخازن مهجورة.
وصلنا للعنوان.
قدامنا كان فيه باب حديد صدّي، فوقه رقم قديم.
راضي طلع المفتاح.
دخل المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه، وقف.
بصلي وقال
سحر… أنا حاسس إن بعد الباب ده حياتنا مش هتبقى زي الأول.
قلتله
افتح.
لف المفتاح.
الباب اتفتح بصوت صرير طويل.
دخلنا.
المكان كان مظلم وريحتُه تراب وخشب قديم.
شغلت كشاف الموبايل.
كان فيه رفوف، كراتين، دولايب حديد، وحاجات قديمة مغطاة بملايات.
راضي بدأ يدور.
بابا كان بيخزن حاجات هنا؟
مفيش رد.
وفجأة لقيت على الحيطة صورة قديمة.
صورة للحاج محمود وهو شاب.
لكن الغريب إن كان واقف جنبه راجل أنا عمري ما شفته.
قربت منها.
ولقيت ورا الصورة ورقة صغيرة.
سحبتها.
كان مكتوب عليها
لو وصلت للمكان ده… دور على الدفتر الأزرق.
راضي بدأ يفتش بجنون.
فتح الأدراج.
قلب الكراتين.
لحد ما لقينا دولاب حديد صغير في آخر المخزن.
الدولاب كان مقفول.
راضي قال
المفتاح ده مش هيفتحه.
وأنا فجأة افتكرت الظرف الصغير.
فتحناه.
جواه مفتاح تاني.
حطيته في القفل.
اتفتح.
جواه كان فيه دفتر أزرق قديم.
وفوقه مجموعة عقود.
راضي مسك الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب عليها بخط أبوه
راضي وحده يقرأ.
بصلي.
قلتله
اقرأ.
فتح الصفحة.
وكان أول سطر
يا ابني، أنا ظلمتك قدام إخواتك… لكن الظلم اللي شوفته كان أهون من الحقيقة اللي كنت بحاول أحميك منها.
راضي بدأ يقلب الصفحات.
كل صفحة كانت فيها أرقام.
أسماء.
تواريخ.
حسابات.
وعقود.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
وشه اتغير.
قلتله
إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب
العمارتان اللتان أعطيتهما لعادل وتامر تم شراؤهما من أموالي الخاصة، لكنهما لا تمثلان إلا جزءًا صغيرًا من ثروتي.
قلبي دق بسرعة.
كملنا.
كان فيه حسابات لبنوك وأراضي ومحلات.
لكن في آخر الصفحة كان فيه سطر متعلم تحته
أما الشيء الذي يخص راضي، فلا يجوز أن يعرف عنه أحد حتى يتم زواجه ويستقر بيته.
بصينا لبعض.
أنا قلت
جوازنا؟
راضي كان ساكت.
قلب الصفحة.
ولقي صورة ليا.
أنا.
صورة قديمة جدًا، من أيام خطوبتنا.
راضي اتصدم
إزاي بابا عنده الصورة دي؟
وتحتها كلام
سحر هي الشخص الوحيد الذي أثق أنه سيقف بجانب ابني لو عرف الحقيقة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أنا؟ ليه أنا؟
راضي قرب مني.
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف بره.
اتجمدنا.
وبعدها صوت باب عربية بيتقفل.
ثم صوت خطوات بتقرب من المخزن.
راضي بسرعة قفل الدفتر وحطه تحت هدومه.
قلتله
مين؟
ما ردش.
الخطوات قربت.
وبعدين سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب.
راضي بصلي.
وهمس
إحنا مش لوحدنا.
الباب الحديد بدأ يتفتح ببطء.
ودخل عادل.
ورا عادل…
كان تامر.
عادل بص لنا، وبعدين بص للدولاب المفتوح.
وقال بهدوء مخيف
كنتوا فاكرين إنكم هتخبوا علينا؟
راضي وقف قدامي.
إنتوا جيتوا هنا ليه؟
عادل ضحك.
عشان نسألك السؤال اللي أبويا كان خايف إنك تعرف إجابته.
تامر قفل الباب وراه.
وبصلي أنا تحديدًا.
وقال
إنتِ يا سحر… تعرفي أبوكي كان يعرف أبو راضي منين؟
اتجمدت مكاني.
أبويا؟
راضي بص لتامر
إنت بتقول إيه؟
تامر طلع ورقة من جيبه.
ورماها على الترابيزة.
كانت صورة قديمة.
صورة لأبويا…
واقف جنب الحاج محمود…
ونفس الراجل اللي كان في الصورة المعلقة على الحيطة.
راضي مسك الصورة.
عينيه اتسعت.
وعادل قال
أبوك وأبونا كانوا شركاء زمان.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
لكن عادل كمل
والشراكة دي انتهت بسبب سر كبير.
راضي قال
إيه السر؟
عادل ابتسم ابتسامة مافيهاش أي فرحة.
اسأل مراتك.
بصيت لراضي.
وأنا حرفيًا مش عارفة أتكلم.
وفجأة راضي قال
سحر… إنتِ كنتِ تعرفي أي حاجة عن الموضوع ده؟
هزيت راسي بسرعة
والله ما أعرف.
عادل ضحك.
وقال
هي فعلًا ممكن ما تعرفش…
وبعدين قرب مني وقال
لأن أبوها مات وهو سايب وراه سر واحد بس…
وسكت.
راضي صرخ
قول!
عادل بص للدفتر الأزرق اللي كان راضي مخبيه.
وقال
السر إن العمارتين اللي أبوك وزعهم علينا… أصلًا مش ملكه بالكامل.
تامر كمل
ونصهم تقريبًا…
وسكت لحظة.
ثم قال
كان ملك أبو سحر.
راضي بصلي.
وأنا حسيت إن قلبي وقع في الأرض.
لكن قبل ما أقدر أقول كلمة، عادل مد إيده ناحية الدفتر وقال
والدك كان عايزك تعرف الحقيقة…
ثم ابتسم وقال
بس هو ماقالكش إن أبوك هو اللي سرق حق أبو مراتك.
راضي فتح الدفتر بسرعة.
وبدأ يقلب الصفحات.
لحد ما وصل لآخر صفحة.
كان فيها ظرف صغير ملزوق جوه الدفتر.
مكتوب عليه
إلى راضي… افتحه فقط عندما تكون سحر بجانبك.
راضي بصلي.
وبإيد مرتعشة بدأ يفتح الظرف.
لكن أول ما طلع الورقة…
وقع منه قلم قديم على الأرض.
كان محفور عليه اسم واحد.
اسم أبويا.
راضي رفع الورقة.
قرأ أول جملة.
وفجأة قال بصوت مبحوح
يا نهار أبيض…
بصيتله
في إيه؟
رفع عينه ناحيتي وقال
سحر… أبوكي مش مات بسبب المرض.
وساعتها سكت.
لأن السطر اللي بعده كان أخطر من كل اللي قريناه.
أبو سحر مات لأنه كان ناوي يكشف مين سرق أموال الشراكة… والاسم موجود في الصفحة الأخيرة.
راضي قلب الصفحة.
قرأ الاسم.
وفجأة سمعنا صوت تكسير زجاج من بره.
ولما بصينا ناحية الباب…
لقينا

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *