عمارتين حمايا

شخص واقف في الضلمة ماسك موبايل وبيصورنا.
وأول ما شاف إننا خدنا بالنا منه…
جرى.
راضي فتح الباب وراه.
لكن قبل ما يخرج، وقع منه شيء على الأرض.
ورقة مطوية.
راضي انحنى وأخدها.
فتحها.
وكان مكتوب عليها بخط واضح
لو عايز تعرف مين قتل أبو سحر… اسأل أخوك الكبير.
راضي فضل واقف مكانه، ماسك الورقة وبيبص فيها كأنه مستني الكلام اللي مكتوب عليها يتغير.
عادل أول ما لمح الورقة في إيده اتوتر.
قال بسرعة هات الورقة دي.
راضي رجع خطوة لورا.
ليه؟
عادل مد إيده عشان دي لعبة قذرة، ومش ناقصة اتهامات.
راضي رفع الورقة قدام عينه وقال مكتوب هنا اسأل أخوك الكبير.
تامر بص لعادل.
وأنا حسيت إن وش عادل اتسحب منه الدم.
راضي قرب منه.
إنت تعرف حاجة عن موت أبو سحر؟
عادل قال لأ.
متأكد؟
متأكد.
راضي مسكه من دراعه.
أمال ليه اسمك مكتوب؟
عادل زقه بعيد.
ابعد عني يا راضي! إنت فاكر إنك بقيت صاحب حق عشان لقيت كام ورقة؟
راضي انفعل أنا مش بدور على حق! أنا بدور على الحقيقة!
الصوت ارتفع بين الاتنين.
تامر دخل بينهم وقال اهدى يا راضي.
راضي بصله وإنت؟ تعرف حاجة؟
تامر سكت.
راضي فهم من سكوته أكتر من أي إجابة.
إنت كمان تعرف؟
تامر بلع ريقه وقال أنا كنت صغير.
صغير في إيه؟
في الوقت ده.
يعني إيه؟
تامر بص لعادل.
عادل قال محدش يتكلم هنا.
أنا لأول مرة اتكلمت
لأ… المرة دي لازم تتكلموا.
الاتنين بصوا لي.
قلت أنا طول عمري فاكرة إن أبويا مات بعد ما تعب، وإن الحاج محمود كان مجرد صاحبه قديم. دلوقتي بسمع إن بينهم شراكة وإن أبويا كان ليه فلوس عنده، وبسمع إن أبويا مات وهو ناوي يكشف الحقيقة.
صوتي اتكسر.
أنا عايزة أعرف أبويا مات إزاي.
عادل فضل ساكت.
راضي وقف جنبي.
وهي هتعرف.
تامر فجأة قال أبوها ما اتقتلش.
بصيتله.
إنت متأكد؟
قال أنا مش عارف.
عادل صرخ فيه اسكت يا تامر!
تامر بصله بعصبية
كفاية يا عادل! إحنا بقالنا سنين عايشين في الخوف بسبب اللي حصل.
راضي قرب منه
إيه اللي حصل؟
تامر مسح وشه بإيده.
وقال
أبو سحر كان شريك أبويا في مشروع كبير قبل ما العمارتين يتبنوا أصلاً.
بدأ يحكي.
قبل سنين طويلة، الحاج محمود وأبويا كانوا شريكين في تجارة مواد البناء.
المشروع كبر.
والفلوس كبرت.
وفي يوم حصلت مشكلة في الحسابات.
مبلغ كبير اختفى.
أبويا اتهم أبو سحر إنه أخده.
وأبو سحر اتهم أبويا.
الخلاف كبر.
لحد ما الشراكة انتهت.
وبعدها الحاج محمود بدأ يبني العمارتين.
لكن أبو سحر فضل يطالب بحقه.
وكان عنده مستندات تثبت إن جزء من فلوس بناء العمارتين كان من نصيبه.
قلت وبعدين؟
تامر قال وبعدين في ليلة… أبوكي اختفى.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
اختفى؟
هز راسه.
أيوه.
راضي سأله
إزاي يعني اختفى؟
خرج من البيت وقال لمراته إنه رايح يقابل الحاج محمود… وبعدها ما رجعش.
لقوه فين؟
تامر سكت.
قلت رد.
قال
بعد يومين لقوه على طريق السفر.
قلبي اتقبض.
وكان إيه اللي حصل له؟
تامر قال
العربية كانت مقلوبة.
راضي قال حادثة؟
تامر هز راسه.
ده اللي اتقال وقتها.
أنا حسيت إني مش قادرة أقف.
لأن أمي طول عمرها كانت بتقول إن أبويا مات في حادثة.
لكنها عمرها ما قالت إنه كان رايح يقابل الحاج محمود.
ولا قالت إنه اختفى يومين قبل ما يلاقوه.
راضي بص لعادل.
إنت كنت تعرف؟
عادل قال
كنت عارف إن فيه خلاف.
بس؟
بس.
تامر قال فجأة
مش بس كده.
عادل لف له بعصبية.
تامر!
لكن تامر كمل
قبل الحادثة بيوم، أبويا طلب مني أروح له المخزن.
راضي سأله
وعملت إيه؟
روحت.
لقيت مين؟
تامر سكت.
ثم قال
لقيت أبو سحر.
أنا شهقت.
إنت شفت أبويا؟
أيوه.
كان عامل إيه؟
كان متعصب جدًا، وكان بيتخانق مع أبويا.
قلت
سمعتهم؟
تامر هز راسه.
سمعت جملة واحدة.
إيه؟
بص لي وقال
أبوكي قال للحاج محمود لو ما رجعتليش حقي، هكشف كل حاجة.
سكت.
أنا دموعي نزلت.
وبعدين؟
تامر قال
مشيت.
راضي سأله
وسبتهم؟
أيوه.
ليه؟
عشان أبويا طردني.
عادل قاطعه
كفاية بقى.
راضي بصله
إنت ساكت ليه؟
عادل قال
لأنكوا مش فاهمين حاجة.
طب فهمنا.
عادل قعد على كرسي خشب قديم.
وحط إيده على راسه.
ولأول مرة صوته كان مكسور.
أنا شفت أبو سحر آخر واحد.
الصمت نزل علينا.
قلت
فين؟
قال
ليلة الحادثة.
راضي قرب منه.
كان معاك؟
عادل هز راسه.
لأ.
أمال شفته فين؟
عادل قال
في العربية.
قلبي وقف.
عربية مين؟
رفع عينه.
عربية أبويا.
راضي اتراجع خطوة.
يعني إيه؟
عادل قال
أنا كنت راجع من عند صاحبي، وشفت أبويا واقف بعربيته على الطريق الزراعي. وقفت أسأله مالك، لقيت أبو سحر جواه.
أنا قلت
وكان عايش؟
عادل سكت.
عادل!
قال
أيوه.
راضي قال
وكان بيتخانق مع أبوك؟
أيوه.
وبعدين؟
عادل غمض عينه.
مشيت.
راضي صرخ
مشيت؟!
أبويا قال لي أمشي!
وسمعته بيقول إيه؟
عادل بص لنا.
قال له دي آخر فرصة.
سكت لحظة.
وبعدها أنا مشيت.
أنا قربت منه.
وبعدين أبويا مات.
عادل ما ردش.
فقلت
إنت عرفت إن أبويا مات بعدها؟
قال
أيوه.
وعملت إيه؟
ولا حاجة.
ليه؟
هنا عادل بصلي مباشرة وقال
لأن أبويا هددني.
بإيه؟
قال
قال لي لو فتحت بقي، راضي هو اللي هيدفع التمن.
راضي اتجمد.
أنا؟
عادل هز راسه.
أيوه.
أنا مسكت إيد راضي.
عادل كمل
وأنا فضلت ساكت السنين دي كلها.
راضي قال
طب بابا ليه كتبلي العمارتين؟
عادل ضحك ضحكة حزينة.
ما كتبلكش.
راضي بصله.
إيه؟
عادل أشار للدفتر.
افتح آخر صفحة.
راضي فتح الدفتر.
لكن الصفحة الأخيرة كانت ممزقة.
تامر قال
أنا عارف مين شالها.
راضي بصله.
مين؟
تامر أشار ناحية عادل.
عادل قام فجأة.
متبصليش كده.
راضي قال
إنت شلت الصفحة؟
عادل ما ردش.
راضي مسكه.
رد!
وفجأة عادل قال
أيوه.
سكتنا كلنا.
أنا شلتها.
راضي قال
ليه؟
عادل رد بصوت واطي
لأن الصفحة دي فيها اسم الشخص اللي كان السبب الحقيقي في موت أبو سحر.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
فين الصفحة؟
عادل بصلي.
اتحرقت.
لكن تامر هز راسه.
وقال
لأ.
عادل بص له.
تامر كمل
إنت ما حرقتهاش.
عادل اتوتر.
إنت بتقول إيه؟
تامر قال
أنا شوفتك يومها.
شوفتني فين؟
وأنت حاطط الصفحة في درج مكتبك.
راضي سأل
فين المكتب؟
تامر رد
في بيت عادل.
عادل حاول يخرج من الباب.
لكن راضي وقف قدامه.
مش هتخرج.
عادل قال
ابعد.
راضي
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية شرطة بتقف قدام المخزن.
كلنا بصينا لبعض.
وبعد ثواني الباب اتفتح.
دخل ضابط ومعاه أمين شرطة.
الضابط بص لراضي وقال
مين فيكم راضي محمود؟
راضي قال
أنا.
الضابط قرب منه ومد له ظرف.
الظرف ده اتبعت للقسم الصبح.
راضي أخده.
من مين؟
الضابط قال
مفيش اسم.
وبعدين بص ناحية عادل.
لكن اللي كتبه كان عارف إنكم هتكونوا هنا.
راضي فتح الظرف.
جواه صورة واحدة.
صورة للحاج محمود وأبويا وهما واقفين قدام نفس المخزن.
وخلف الصورة مكتوب
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، متدورش على اللي مات… دور على اللي لسه عايش.
راضي قلب الصورة.
كان فيه اسم واحد مكتوب تحتها.
اسم شخص محدش فينا كان متوقعه.
أمي.
رفعت عيني لراضي، وأنا مش قادرة أستوعب.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم أمي.
رديت.
لكن ما لحقتش أقول ألو.
سمعت صوتها بيهمس
سحر… إنتِ فين؟
قلت
في المخزن مع راضي.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت بصوت مرعوب
اخرجي منه حالًا.
قلت
ليه؟
قالت
عشان أبوكي قبل ما يموت بساعات قال لي إن الحاج محمود مش أخطر واحد في الحكاية.
قلبي دق بعنف.
سألتها
أمال مين؟
أمي بدأت تعيط.
وقالت
أخطر واحد كان واحد من ولاده…
وسكتت.
مين يا أمي؟!
لكن المكالمة اتقطعت.
وفي نفس اللحظة، الضابط بص لراضي وقال
عندنا بلاغ حصل من عشر دقايق.
راضي سأله
بلاغ إيه؟
الضابط قال
ست كبيرة اتعرضت لحادثة قدام بيتها.
أنا حسيت الدم اتجمد في عروقي.
اسمها إيه؟
الضابط بص في الورقة.
ثم رفع عينه لي وقال
صفية…
اسم أمي.
والصدمة الأكبر إن الضابط كمل
واللي صدمها بالعربية… كان راجل من نفس عيلتكم.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *