اهلي
تاني يوم الصبح، صحيت لقيت طارق قاعد في الصالة بالبو. ك. سر وحاطط رجله على الترابيزة وبيتفرج على التلفزيون بصوت عالي، أول ما شافني قال بزهق: “إيه يا ماجد، مراتك لسه نايمة؟ فين القهوة والفطار؟ هي فاكرة نفسها في فندق ولا إيه؟”. دخلت أوضة النوم وأنا متغاظ عشان أزعق لها، لقيت السر. ير معمول، والدولاب مفتوح… ونصه فاضي! هدومها ودهبها اللي دخلت بيه مش موجودين، وعلى التسريحة محطوط مفتاح الشقة وورقة صغيرة مكتوب فيها كلمتين بس: “سيبتلك بيتك وخيرك، وسيبتلك أخوك يطبخ لك ويشيل سجايرك”.
دمي فار، إزاي تتجرأ تخرج من غير إذني؟ مسكت التليفون ورنيت عليها مردتش، رنيت على أبوها لقيت الراجل بيرد عليا ببرود غير عادته: “نهى عندي يا ماجد، وبنتنا مش هترجع لك تاني، ولينا كلام وقعدة تانية”. قفلت السكة في وشه وأنا بنفخ وقولت لطارق: “بنت الـ… مفكرة إنها بتلوي دراعي، والله ما أنا سائل فيها، مسيرها ترجع تبوس رجلي عشان لقمة العيش”.
دي بتتمرد عليك، خليها تتربى عند أهلها، وأنا هجوزك ست ستها”. الضربة بجد جاتلي بعد شهر، كنت فاكر نهى قاعدة عند أهلها مستنية مكالمة مني، لكن اتفاجأت بإنها مقدمة في وظيفة في شركة كبيرة ونزلت اشتغلت على شهادة المعهد بتاعتها وطورت من نفسها في كورس كانت واخداه في السر، والأدهى من كده، لقيت محضر بيخبط على الباب ومعاه إنذار بدعوى طـ،،ـلـ،،ـاق للضرر ومؤخر وقايمة نفقة بمبلغ يكسر الضهر!
وقفت في الصالة والورقة في إيدي بترتعش، ببص حوالي لقيت أطباق مكسورة، وهدوم طارق وسخة مرمية على الأرض، والتلاجة اللي كنت بتباهى إني بملاها مفيهاش حتى إزازة مية نضيفة. طارق صحي من النوم ودخل عليا بكل بساطة يمد إيده: “ماجد، معيش رصيد وعايز ألفين جنيه عشان رايح قابض صحابي، طلع بسرعة”. بصيت لطارق، وبصيت للورقة اللي في إيدي، وفجأة صوت سكات نهى ونظرتها الأخيرة رنوا في ودني، ولأول مرة حسيت إن كل “الخير” والعزوة اللي كنت بتمنظر بيهم، مش نافعيني بحاجة، وإن البيت اللي كنت فاكر نفسي سيده وبانيه بفلوسي، اتهد فوق دماغي وأنا واقف بتفرج.
بصيت لإيد طارق الممدودة ولشكله المستفز، والدم غلي في عروقي لدرجة إني مكنتش شايف قدامي. حسيت إن كل الغضب والضغط والمهانة اللي في ورقة المحضر دي عايزين يخرجوا في حد، وصوت زعيقي رج الشقة: “ألفين جنيه إيه يا روح أمك؟! أنت فاكرني بنك؟ فاكرني شغال عندك وبصرف على صياعتك؟! قوم غيّر هدومك ولم زبالتك دي واطلع برة بيتي!