فلـ.ـوس في شنطه
لقيت كومة فلوس مرصوصة جوه شنطة بنتي ولما سألتها جابتهم منين، بنتي اللي عندها 16 سنة بصت في الأرض وقالت جملة خلتني مش عارف أتكلم.
الفلوس دي أنا ماخدتهاش لنفسي.
ساعتها حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد فلوس.
قربت منها.
أمال لمين؟
سلمى مسحت دموعها بطرف إيدها.
وبصوت متقطع قالت
لبنت.
اتجمدت.
بنت مين؟
ما ردتش.
سلمى، بصي لي.
رفعت عينيها بالعافية.
اسمها نور.
مين نور؟
سكتت.
زميلتك؟
هزت رأسها.
قريبتك؟
هزت رأسها تاني.
بدأ صوتي يعلى ڠصب عني.
أمال مين نور دي؟ وإيه علاقة بنتي بيها؟ والفلوس دي جت منين؟
سلمى اڼفجرت في العياط.
أنا كنت بحاول أساعدها يا بابا!
وقفت مكاني.
كل الأفكار الۏحشة اللي كانت بتجري في دماغي من أول ما شفت الفلوس، وقفت فجأة.
قعدت قدامها.
ساعدتيها إزاي؟
فضلت ساكتة.
قلت
أنا مش هزعق. بس لازم أعرف الحقيقة كلها.
سلمى بصت لي وقت طويل.
وبعدين قالت
نور عندها ستاشر سنة زيي.
وبعدين؟
أبوها ماټ من سنة.
سكت.
وأمها مريضة.
ابتلعت ريقي.
طيب الفلوس دي؟
قالت
أنا بدأت أجمع لها.
تجمعي لها منين؟
سكتت تاني.
وبعدين قالت
من الناس.
يعني إيه من الناس؟
كنت بطلب منهم يساعدوها.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ؟
هزت رأسها.
آه.
إنتِ كنتِ بتطلبي فلوس من ناس غريبة؟
مش ناس غريبة كلهم.
سلمى!
انتفضت.
فخفضت صوتي بسرعة.
قصدي كنتِ بتكلمي مين؟
قالت
ناس أعرفهم من المدرسة وجيران وناس من جروب المدرسة.
فضلت أبص لها.
ثم بصيت للشنطة.
والفلوس اللي هنا كلها لنور؟
هزت رأسها.
آه.
طب ليه ماقلتيليش؟
المرادي عينيها نزلت للأرض.
وقالت جملة وجعتني أكتر من كل اللي قبلها
علشان كنت عارفة إنك مش هتقدر تساعدني.
ماعرفتش أرد.
الجملة دخلت في صدري زي السکينة.
مش علشان هي غلط.
علشان كانت صح.
أنا فعلًا كنت مش قادر.
لكن في نفس الوقت، كان فيه حاجة مش راكبة.
بنت عندها ستاشر سنة.
بتجمع فلوس.
وبتطلب تبرعات.
وبتخبي عن أبوها.
الموضوع كان أكبر من اللي بتحكيه.
قلت لها
نور محتاجة الفلوس ليه؟
عملية.
عملية إيه؟
سكتت.
سلمى.
قالت
قلب.
اتسمرت.
قلب؟
هزت رأسها.
الدكتور قال إن الوقت قليل.
فضلت ساكت.
وبعدين سألتها
وأمها؟
مش عارفة تعمل حاجة.
وإنتِ قررتي تنقذيها؟
هزت رأسها.
هي كانت هتسيب المدرسة.
ليه؟
عشان تشتغل.
تشتغل؟
آه.
سلمى مسحت دموعها.
كانت بتقول لي إنها هتسيب المدرسة وتنزل تشتغل في محل ملابس عشان تصرف على أمها وتدفع علاجها.
بصيت لبنتي.
لأول مرة من سنين، شفت في وشها نفس البنت الصغيرة اللي كانت تقعد جنبي وترسم فساتين.
لكن كان فيه حاجة جديدة.
مسؤولية أكبر من سنها.
قلت
إنتِ عرفتيها منين؟
قالت
من المدرسة.
يعني زميلتك؟
مش في فصلي. في المدرسة بس.
وإنتِ قربتي منها؟
هزت رأسها.
في الأول كانت بتستخبى.
من إيه؟
من المدرسين.
ليه؟
كانت بتغيب كتير.
وبعدين؟
أنا سألتها.
قالت لك إيه؟
إنها مش قادرة تركز.
سكتت.
ثم قالت
وفي يوم، لقيتها بټعيط في الحمام.
حسيت إن الكلام بيتحول من قصة بسيطة لحاجة تقيلة.
قلت
وبعدين؟
سألتها مالك. في الأول ماقالتش. بعدين قالت لي كل حاجة.
كل حاجة؟
هزت رأسها.
قالت إن أبوها ماټ، وإن أمها مريضة، وإن صاحب المستشفى قال لهم لازم يدفعوا مبلغ كبير عشان العملية.
قد إيه؟
قالت رقمًا.
رقم خلاني أسكت.
كان مبلغًا ضخمًا بالنسبة لناس ظروفهم صعبة.
قلت
وإنتِ عملتي إيه؟
قالت
أول يوم طلعت لها اللي كان معايا.
مصروفك؟
آه.
وبعدين؟
لما خلص، بدأت أطلب من صحابي.
والفلوس زادت؟
آه.
طب مين إدالك المبلغ الكبير ده؟
سلمى ما ردتش.
هنا حسيت بالخطړ الحقيقي.
قلت
سلمى مين اللي اداكي الفلوس؟
قالت
مش شخص واحد.
أمال؟
فيه ناس.
مين الناس؟
سكتت.
وبعدين قالت
فيه واحد اسمه حسام.
أول ما قالت الاسم، ملامحها اتغيرت.
لاحظت.
حسام مين؟
مش من المدرسة.
قريبك؟
لأ.
تعرفيه منين؟
من على النت.
هنا
قفت.
إنتِ بتكلمي واحد غريب على النت؟
بابا اسمعني
لا، إنتِ تسمعيني! مين ده؟
بدأت ټعيط.
أنا ماعملتش حاجة غلط.
أنا ماقولتش عملتي حاجة غلط. بس واحد غريب يعرفك ويديك فلوس؟ ده مش طبيعي.
هو ماادانيش لنفسي.
الفلوس وصلت لك إزاي؟
كان بيحول.
على حساب مين؟
سكتت.
قلت
حسابك؟
هزت رأسها.
لأ.
حساب نور؟
هزت رأسها.
لأ.
أمال؟
قالت
حساب جمعية.
استغربت.
جمعية إيه؟
قال إنها بتساعد الحالات.
اسمها إيه؟
سلمى قامت فجأة.
أنا هجيب لك الموبايل.
راحت أوضتها.
وأنا فضلت قاعد.
كنت حاسس إن كل حاجة في حياتي اتبدلت في عشر دقايق.
قبل ساعة كنت خاېف إن بنتي تكون وقعت في مشكلة.
دلوقتي بقيت خاېف من حاجة أكبر.
يمكن تكون اتورطت من غير ما تعرف.
رجعت سلمى بالموبايل.
حطته قدامي.
ده.
فتحت المحادثة.
بدأت أقرأ.
كان فيه كلام بينها وبين شخص اسمه حسام.
في البداية، الكلام كان عادي.
سلمى بتشرح حالة نور.
وهو بيقول إنه يقدر يساعد.
وبعدين أرقام.
وتحويلات.
وتفاصيل.
لكن بعد كام دقيقة، لقيت حاجة خلتني أركز.
حسام كان بيسألها أسئلة غريبة.
نور بتروح فين؟
أمها بتتعالج فين؟
مين عارف بالقصة؟
هل أبوكي يعرف؟
رفعت عيني لسلمى.
هو سأل عني؟
هزت رأسها.
آه.
وقال إيه؟
كنت بقول له إنك مشغول ومش هتقدر تساعد.
وبعدين؟
سألني إذا كنت بتفتح شنطتي.
بصيت لها.
إيه؟
قال لي خلي الفلوس في مكان محدش يشوفها.
قمت من مكاني.
وإنتِ عملتي كده؟
بدأت ټعيط.
كنت فاكرة إنه بېخاف على الفلوس!
مسكت الموبايل.
كملت القراءة.
كان واضح إن حسام كان بيوجهها.
مش بس بيساعدها.
كان بيسأل عن البيت.
عن مواعيد رجوعي.
عن المدرسة.
عن نور.
عن أم نور.
عن كل حاجة.
وفي رسالة معينة، لقيته كاتب
لو أبوكي عرف، هيمنعك تساعدي البنت.
ردت سلمى
أنا مش هقوله.
هو رد
كويس. خلي الموضوع بينا.
حسيت بدم بارد بيجري في جسمي.
قلت
إنتِ قابلتيه قبل كده؟
لأ.
متأكدة؟
آه.
سمعتي صوته؟
مرة.
شفتي صورته؟
آه.
حقيقية؟
مش عارفة.
أخدت نفس طويل.
وقلت
من النهارده، مفيش كلام معاه.
سلمى شهقت.
بس يا بابا
مفيش بس.
هو ساعد نور!
ممكن يكون ساعدها. وممكن يكون بيستغلك.
ليه؟
علشان عايز يعرف معلومات عنك.
سلمى سكتت.
ثم قالت
بس هو كان محترم.
ضحكت من غير ما يكون عندي أي رغبة في الضحك.
المشكلة إن أخطر الناس مش بيبدأوا بطريقة تخوف.
قعدت جنبها.
أنا مش ڠضبان منك.
بجد؟
أنا ڠضبان إنك شلتي كل ده لوحدك.
بصت لي.
كنت خاېفة عليك.
مني؟
من إنك تحس إنك مش قادر.
الجملة كسرتني.
سألتها
إنتِ شايفة إني عاجز؟
صړخت بسرعة
لأ!
أمال؟
إنت أكتر واحد عمل حاجات عشاني.
وبدأت تحكي وهي بټعيط
من يوم ما رجلك اتصابت وإنت بتعمل كل حاجة علشاني. عمرك ما خليتني أحس إننا أقل من حد. حتى لما ماما مشيت عمرك ما اتكلمت عليها وحش قدامي.
سكت.
قالت
أنا كنت خاېفة لو قلت لك على نور، تبيع حاجة من حاجتك عشان تساعدها.
ابتسمت بحزن.
كنت هبيع.
هزت رأسها.
عشان كده ماقلتش.
فضلنا ساكتين.
وبعد دقائق قلت
وريني كل حاجة.
إيه؟
كل الرسائل. كل التحويلات. كل حاجة تخص نور وحسام والجمعية دي.
فتحت الموبايل.
وبدأنا نراجع.
في البداية، كل شيء كان يبدو عاديًا.
تبرعات.
إيصالات.
صور تقارير طبية.
ثم لقيت اسم الجمعية.
بحثت عنه على الإنترنت.
وجدته موجودًا.
لكن حاجة واحدة كانت غريبة.
الموقع حديث جدًا.
صفحة فيسبوك عمرها أقل من شهرين.
وفيها صور لحالات كتير.
لكن معظمها مكتوب بنفس الأسلوب.
والأغرب؟
رقم التواصل الموجود في الصفحة هو نفس الرقم اللي حسام بيستخدمه.
بصيت لسلمى.
إنتِ شايفة ده؟
هزت رأسها.
آه.
الجمعية دي هي حسام.
إزاي؟
لسه مش عارف.
في نفس اللحظة، وصل إشعار رسالة.
من حسام.
فتحناها.
خلي بالك. ماحدش يسأل عن نور في المستشفى.
بصيت لسلمى.
ليه؟
قالت
مش عارفة.
وقتها قررت حاجة.
لازم أعرف مين نور.
ولا بد أعرف إذا كانت العملية حقيقية.
وتاني يوم الصبح، أخدت سلمى وروحنا المدرسة.
لكن
قبل ما ندخل، سألتها
نور موجودة؟
هزت رأسها.
مش عارفة.
دخلنا.
وبعد شوية، لقيت واحدة من المدرسات.
قلت لها
لو سمحتي، أنا والد سلمى.
عرفتني.
أهلا بحضرتك.
سألتها عن نور.
المدرسة اتغير وشها.
ليه بتسأل؟
سلمى قالت لي إنها بتساعدها.
المدرسة سكتت.
وبعدين قالت
نور مش بتيجي بقالها أسبوعين.
ليه؟
قالت إن أمها تعبانة.
هي فعلًا عندها مشكلة في القلب؟
المدرسة بصت لي.
مين قال لحضرتك؟
سلمى.
ردت بعد لحظة
على حد علمي، أيوه.
ممكن أعرف عنوانهم؟
ترددت.
ليه؟
علشان أتأكد إن بنتي مش داخلة في حاجة أكبر منها.
المدرسة تفهمت.
كتبت العنوان.
خرجنا.
كان العنوان في منطقة شعبية بعيدة نسبيًا.
وصلنا.
سألت عن الاسم.
حد قال لي
نور؟ بتاعة الدور التالت؟
طلعت.
خبطت.
فتحت لنا ست تعبانة جدًا.
بصت لي.
مين حضرتك؟
أنا والد سلمى.
أول ما سمعت الاسم، وشها اتغير.
سلمى؟
آه.
بصت للبنت اللي وراها.
كانت نور.
وشها شاحب.
ولما شافت سلمى، جريت عليها وحضنتها.
سلمى بدأت ټعيط.
أنا وقفت بعيد.
لحد ما نور قالت
أنا آسفة.
سلمى ردت
إنتِ بتعتذري ليه؟
نور قالت
عشان خليتك تدخلي في الموضوع.
دخلت وقعدت.
سألت أمها
معلش، ممكن أعرف حالة حضرتك؟
قالت
أنا عندي مشكلة في القلب من زمان.
والعملية؟
محتاجين عملية فعلًا.
والفلوس؟
الست بصت للأرض.
ماجمعناش المبلغ.
طب مين الجمعية اللي بتساعدكم؟
رفعت حاجبها.
جمعية؟
بصيت لسلمى.
نور قالت بسرعة
إحنا مافيش جمعية بتساعدنا.
وقتها قلبي وقع.
أمال الفلوس اللي سلمى بتجمعها؟
نور بدأت ټعيط.
أنا كنت بطلب منها ماتعملش كده.
ليه؟
علشان حسام.
سكت.
مين حسام؟
نور بصت لأمها.
الأم قالت
إحنا ما نعرفوش.
إزاي؟
نور قالت
هو اللي كلمني
الأول.
بدأت
تحكي.
من