أهل القرية شافوا نمر ضخم متعلق في حافة جبل جنب شلال، فجَروا ينقذوه… لكن محدش كان يتخيل النمر هيعمل إيه بعد ما ينقذوه! — «الحقوا بسرعة! تعالى هنا! فيه نمر! نمر ضخم عند الشلال!» صرخ الصياد العجوز سمير وهو بيجري بأقصى سرعته ناحية نص القرية. الرجالة اللي كانوا قاعدين تحت المظلة الصغيرة جنب الدكان ضحكوا في الأول. بعضهم افتكر إن العجوز بيبالغ كعادته، والبعض التاني اعتقد إنه شاف حاجة غلط بعد صباح طويل قضاه عند النهر. لكن سمير كان شكله مرعوب بشكل مايسمحش لأي حد يضحك. إيديه كانت بتترعش، هدومه كلها مبلولة، ونَفَسه متقطع بشدة، كأنه كان بيجري هربان من حاجة. فضل يصرخ: — «النمر هيقع! لو وقع، التمساح هيقطعه حتت فورًا!» أول ما سمعوا الكلام ده، أهل القرية كلهم سكتوا فجأة. كل الناس في القرية كانوا عارفين إن فيه تمساح عجوز وضخم جدًا عايش تحت الشلال بقاله سنين. حتى الصيادين نفسهم كانوا بيخافوا منه. كذا مرة ناس شافوه وهو بيسحب خنازير برية وغزلان تحت الميه لما كانت بتنزل تشرب من النهر. وكانوا بيقولوا إن التمساح كان ضخم لدرجة إنه يقدر بسهولة يقلب مركب لوحده. وفي خلال دقايق، كان الرجالة كلهم بيجروا ناحية الشلال، ومعاهم حبال وعِصي طويلة. كل ما قربوا، صوت الميه كان بيعلى أكتر وأكتر. ولما وصلوا عند حافة الجبل، كتير منهم حسوا إن دمهم نشف من المنظر اللي شافوه. كان فيه فعلًا نمر بنغالي ضخم جدًا متعلق في الصخور الزلقة، تقريبًا فوق حافة الجرف مباشرة. الميه الهائجة كانت بتخبط في جسمه بعنف، وكفوفه بدأت تزحلق لتحت واحدة واحدة. كان النمر بيزأر من الخوف واليأس، وبيحاول بكل قوته يتمسك بالصخور، لكن قوة التيار كانت أقوى منه بكتير. لكن أكتر حاجة كانت مرعبة… كانت اللي موجودة تحته. تحت الشلال، وسط الميه الهائجة، كان ظهر التمساح الأسود الضخم بيظهر ويختفي من وقت للتاني. كان بيلف ببطء تحت النمر مباشرة، وكأنه مستني الحيوان يقع. واحد من الرجالة همس: — «يا نهار أبيض… ده مستنيه يقع عن قصد!» وفي اللحظة دي، النمر زحلق لتحت أكتر، والميه غطت جسمه تقريبًا بالكامل. وطلع منه زئير مرعب دوّى في المكان. صرخ رحيم: — «لو ماطلعناهوش دلوقتي، هيكون فات الأوان خلال دقيقة!» رد عليه واحد من الرجالة بفزع: — «إنت اتجننت؟! ده نمر! هيقتلنا أول ما ننقذه!» لكن رحيم كان خلاص بدأ يتحرك فوق الصخور المبلولة. الرجالة بصوا لبعض بنظرات تقيلة، وبعدها لحقوه. الميه كانت تقريبًا بتوقعهم من على رجليهم، وهدومهم اتبلت في لحظتها، وصوت الشلال كان عالي جدًا لدرجة إنهم كانوا مضطرين يصرخوا في وش بعض عشان يسمعوا بعض. في الأول، النمر بدأ يزأر بصوت أعلى لما شاف الرجالة بيقربوا منه، وفتح بقه وأظهر أنيابه الضخمة. لكن فجأة حصل شيء غريب. النمر كأنه فهم إنهم جايين ينقذوه. بطل يقاوم، وفضل بس بياخد نفسه بصعوبة، وهو متعلق في الصخر بمخالبه. وتحتهم ظهر التمساح مرة تانية. المرة دي كان قريب جدًا، لدرجة إن الرجالة قدروا يشوفوا عينيه الضخمة وفكه الطويل. صرخ سمير: — «أسرعوا! شدوا أكتر!» وفجأة، التيار ضرب النمر بعنف، والحيوان كاد يقع بالكامل. واحد من الرجالة قدر يمسك كفّه الأمامي، لكنه زحلقت رجله هو كمان، وكاد يقع في الهاوية مع النمر. وفي اللحظة دي… التمساح اللي تحت بدأ يتحرك بسرعة أكبر. واضح إنه كان خلاص فهم إن الفريسة قربت تقع في إيده. الرجالة استخدموا آخر ذرة قوة عندهم، وبدأوا يشدوا النمر لفوق. الحبال اتشدت لدرجة إنها بدأت تزيق، والميه كانت بتخبط فيهم من كل ناحية، والنمر نفسه كان بيحاول بكل قوته يغرز مخالبه في الصخور. وفي آخر لحظة… قدروا أخيرًا يسحبوا النمر الضخم لبر الأمان. أول ما وصل للشاطئ، أهل القرية كلهم رجعوا لورا بسرعة، وهم متوقعين إنه يهجم عليهم. لكن… النمر ماهاجمش. الحيوان الضخم وقف ببطء على رجليه، والميه كانت بتنقط من فروه. وساد الصمت المكان لدرجة إن الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت الشلال. فضل النمر كام ثانية بيبص للناس بعينيه الصفرا. وبعدين، بشكل مفاجئ، بدأ يمشي ناحية رحيم… نفس الراجل اللي كان تقريبًا هيموت وهو بيحاول ينقذه. كل الناس افتكرت إن رحيم خلاص هيموت. الستات صرخوا من الرعب. لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتهم. النمر قرب من رحيم، وبهدوء شديد حط راسه على كتف الراجل، وكأنه بيشكره على إنه أنقذ حياته. وبعدها، لف الحيوان جسمه ومشي ببطء واختفى وسط الغابة الكثيفة بين الأشجار. فضل أهل القرية واقفين جنب النهر وقت طويل، مش قادرين يصدقوا اللي شافوه بعينيهم. لكن محدش فيهم كان يعرف إن دي مش هتكون آخر مرة يشوفوا فيها نفس النمر. لأن بعد كام يوم… وفي نص الليل… رجع صوت الزئير المألوف يدوّي من وسط الغابة من جديد…