النمر

لكن رحيم كان خلاص بدأ يتحرك فوق الصخور المبلولة.

الرجالة بصوا لبعض بنظرات تقيلة، وبعدها لحقوه.

الميه كانت تقريبًا بتوقعهم من على رجليهم، وهدومهم اتبلت في لحظتها، وصوت الشلال كان عالي جدًا لدرجة إنهم كانوا مضطرين يصرخوا في وش بعض عشان يسمعوا بعض.

في الأول، النمر بدأ يزأر بصوت أعلى لما شاف الرجالة بيقربوا منه، وفتح بقه وأظهر أنيابه الضخمة.

لكن فجأة حصل شيء غريب.

النمر كأنه فهم إنهم جايين ينقذوه.

بطل يقاوم، وفضل بس بياخد نفسه بصعوبة، وهو متعلق في الصخر بمخالبه.

وتحتهم ظهر التمساح مرة تانية.

المرة دي كان قريب جدًا، لدرجة إن الرجالة قدروا يشوفوا عينيه الضخمة وفكه الطويل.

صرخ سمير:

— «أسرعوا! شدوا أكتر!»

وفجأة، التيار ضرب النمر بعنف، والحيوان كاد يقع بالكامل.

واحد من الرجالة قدر يمسك كفّه الأمامي، لكنه زحلقت رجله هو كمان، وكاد يقع في الهاوية مع النمر.

وفي اللحظة دي…

التمساح اللي تحت بدأ يتحرك بسرعة أكبر.

واضح إنه كان خلاص فهم إن الفريسة قربت تقع في إيده.

الرجالة استخدموا آخر ذرة قوة عندهم، وبدأوا يشدوا النمر لفوق.

الحبال اتشدت لدرجة إنها بدأت تزيق، والميه كانت بتخبط فيهم من كل ناحية، والنمر نفسه كان بيحاول بكل قوته يغرز مخالبه في الصخور.

وفي آخر لحظة…

قدروا أخيرًا يسحبوا النمر الضخم لبر الأمان.

أول ما وصل للشاطئ، أهل القرية كلهم رجعوا لورا بسرعة، وهم متوقعين إنه يهجم عليهم.

لكن…

النمر ماهاجمش.

الحيوان الضخم وقف ببطء على رجليه، والميه كانت بتنقط من فروه.

وساد الصمت المكان لدرجة إن الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت الشلال.

فضل النمر كام ثانية بيبص للناس بعينيه الصفرا.

وبعدين، بشكل مفاجئ، بدأ يمشي ناحية رحيم…

نفس الراجل اللي كان تقريبًا هيموت وهو بيحاول ينقذه.

كل الناس افتكرت إن رحيم خلاص هيموت.

الستات صرخوا من الرعب.

لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتهم.

النمر قرب من رحيم، وبهدوء شديد حط راسه على كتف الراجل، وكأنه بيشكره على إنه أنقذ حياته.

وبعدها، لف الحيوان جسمه ومشي ببطء واختفى وسط الغابة الكثيفة بين الأشجار.

فضل أهل القرية واقفين جنب النهر وقت طويل، مش قادرين يصدقوا اللي شافوه بعينيهم.

لكن محدش فيهم كان يعرف إن دي مش هتكون آخر مرة يشوفوا فيها نفس النمر.

لأن بعد كام يوم…

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *