رجعت علی البیت حکایات رومانی مکرم

بصتلي بنفس النظرة الباردة وردت:— أيوة، بالظبط زي ما أنا مكنتش أعرف إنك رمتني ونسيتني. حلفت وضــ,,ـــــربت على صدـ,,ـــري بالكدب على اللي سمعته، راحت فتحت علبة صفيح قديمة وطلعت منها رزمة إيصالات وورق أبيض:#الكاتب_رومانى_مكرم — ولا مليم أحمر من الحوالات اللي بتقول إنك كنت بتبعتها وصلني، ولا شوفت قرش من يوم ما طردوني. رفعت عيني وبصيت في سقف العشة المشروخ وأنا مش مستوعب الصدمة. وفي اللحظة دي بالذات، فهمت؛ الحكاية مكنتش بس إن حد خرب بيتي ودمّر جوازي، الحقيقة إن فيه ناس عاشوا السنين دي كلها متهنيين وعاملين ملوك على قفا شقايا وغربتي والفلوس اللي كنت باطحن نفسي عشان أبعتها لمراتي.

فضلت واقف في مكاني، رجليّ كأنهم غرزوا في أرضية العشة الترابية، والريح الباردة بتاعة أول الخريف بتصفّر بين ألواح الصاج المشروخة فوق دماغي. الكلب البلدي فضل حاطط دقنه بين رجليه الأماميين، بس عينيه العسلية الذكية متعلقة بيا، ودانه مرفوعة ومستني أي حركة غلط. هناء كانت قاعدة على الكنبة المكسورة، ركبتيها مضمومين لصدـ,,ـــرها، والشال الصوف القديم المنسول من حروفه ملفوف حوالين كتافها اللي عضمها بقى بارز زي عضم عيل يتيم. الأوراق اللي طلعتهم من علبة الصفيح كانوا محطوطين قدامي؛

الدموع غمت عيني وسألتها بصوت مخنوق ومكسور:— طرد وكي إزاي يا هناء؟ الشقة باسمي، والتوكيل اللي سيبته لأمي مكنش غير عشان تمشي مصالح البيت والمصاريف وتستلم الحوالات من البنك لما الشبكة تقع في التليفون.. مين قدر يمد إيده عليكي ولا يفتح بقه بكلمة؟رفعت هناء وشها، وبصتلي بجمود يخوف، جمود ألعن ألف مرة من الصريخ واللطم:— بعد سفرك بتلات شهور، جالي شريف جوز أختك، دخل ومعاه سمر.

أمك كانت واقفة على السلم برة بتعيط بس ما دخلتش. شريف طلعلي ورقة عليها ختوم وقالي إنك في الإمارات خسرت مناقصة كبيرة ومديون بفلوس تقيلة، وإنك بعتله تليغراف وتنازل عن الشقة عشان يسد ديونك قبل ما تتحبس برة. قالي بالحرف: “أخوكي في الغربة غرقان لشوشته، والبوليس هناك ما بيرحمش، والشقة دي راحت خلاص عشان نخرجه من قضيته”.ضــ,,ـــــربت بإيدي على التراب اللي في الأرض لحد ما عضم كفي وجعني:— ديون إيه وكدب إيه! أنا من أول ست شهور في دبي وأنا مقاولتي بتكبر وواخد مقاولة تشطيب برج كامل في شارع الشيخ زايد، وعمري ما اتداينت لسمير ولا شريف بمليم أحمر!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *