اتجوزت مديري الغني اللي عنده 72 سنة عشان يكون ليا أنا وبنتي الصغيرة مكان نعيش فيه وبعد خمس سنين مات، ومحاميه قال لي هو كان عارف إنك هتقعي في الفخ. أنا يتيمة واتربيت في دور الرعاية، وعارفة يعني إيه تتنقلي من أسرة لأسرة، وفي الآخر تكتشفي إن محدش عايزك بجد، فيرجعوكي دار الرعاية تاني كأنك قطة صغيرة مرمية في الشارع ومحدش عايزها. لكن هناك قابلت جوزي المستقبلي. هو كمان كان يتيم، وحبينا بعض بجد. ولا أنا ولا هو كان عندنا شغلانة فخمة. أنا كنت بشتغل في محل، وهو كان ميكانيكي. اتجوزنا، وأجرنا شقة كويسة في القاهرة، وبعد فترة ربنا رزقنا ببنتنا الصغيرة مريم. كنا عايشين مبسوطين. لحد ما جوزي اتشخّص بالسرطان. حاربنا عشان حياته بكل اللي نقدر عليه. وجربنا كل علاج الدكاترة اقترحوه. لكن ولا حاجة نفعت، وبعد سنة كاملة من الحرب مع المرض، مات. غرقت في حزني، والديون بدأت تتراكم عليا، وبقيت لوحدي مسؤولة عن تربية بنت صغيرة عمرها سنة واحدة. وساعتها قبلت أول شغلانة قدرت ألاقيها اشتغلت عاملة نظافة ومدبرة منزل عند رجل اسمه حاتم. كان رجل أعمال مصري غني عنده 72 سنة، وأرمل، وعايش لوحده في فيلا ضخمة في التجمع الخامس. لكن المرتب اللي كنت باخده من الشغلانة ماكانش حتى بيغطي نص الديون اللي عليا. كنت لسه بحاول أسدد كل حاجة، وبالعافية كان معايا فلوس الإيجار. وبعدها مريم تعبت جدًا، وماكانش معايا حتى تمن علاجها. حكايات_شروق_خالد وفي نفس الوقت تقريبًا، صاحب الشقة قال لي إن قدامي شهر واحد بس وأسيب الشقة، لأني مبقتش قادرة أدفع الإيجار بانتظام. اترجيت منه يديني فرصة ووقت أكتر، لكنه رفض. ماكانش عندي مكان أروح له. كنت محطمة، مضغوطة، غرقانة في الديون، وعارفة إن بعد شهر أنا وبنتي ممكن نلاقي نفسنا في الشارع. لكن حاتم كان طول الوقت بيعاملني باحترام وطيبة. وفي يوم من الأيام، بص لي وقال يا بنتي، أنا عارف إني أكبر منك بكتير، ويمكن تضحكي عليا لو قلت لك اللي جوايا، بس أنا هكون صريح معاكي. أنا حبيتك. ومش عايز أضيع وقت وأنا بعمل نفسي مش حاسس بكده. عشان كده أنا عايز أطلب منك تتجوزيني. وفجأة، حسيت إني شايفة طوق نجاة قدامي. كان المفروض أعمل إيه؟ وافقت. أنا كان عندي 35 سنة، وهو كان عنده 72 سنة. حاتم علّم مريم تلعب شطرنج. وكان بيسهر معايا طول الليل لما حرارتها كانت بتعلى. وأنا كنت بعمل له القهوة بالطريقة اللي بيحبها بالظبط. ولما حالته الصحية بدأت تسوء ومبقاش قادر يمشي واضطر يستخدم كرسي متحرك، كنت باخده وأتمشى بيه في جنينة الفيلا. مرت خمس سنين. وبعدين حاتم مات. وبصراحة، أنا كنت عارفة إنه معندوش أي قرايب، فكنت متأكدة إن كل ممتلكاته هتكون من نصيبي. لكن تاني يوم بعد جنازته، محاميه خبط على باب شقتي. ابتسم وقال هو كان عارف إنك هتقعي في كل ده وهتوافقي تتجوزيه. لكن للأسف، وصيته مش سايبة ليكي ولا جنيه واحد من ممتلكاته. صوتي بدأ يرتعش. حضرتك بتقول إيه؟ المحامي تنهد، ومد إيده بظرف بني وقال طول السنين اللي فاتت، إنتِ ماكنتيش تعرفي حاتم كان مين بجد. لكنه ساب لك حاجة مهمة جدًا. حط الظرف قدامي وقال افتحي الظرف ده... وساعتها هتفهمي كل حاجة. حكايات_شروق_خالد الجزء التاني الظرف البني اللي قلب حياتي كلها! فضلت باصة للظرف البني اللي المحامي حطه قدامي، وإيدي بتترعش. كنت حاسة إن جوا الظرف ده إجابة على سؤال واحد بس هو حاتم كان بيحبني بجد، ولا أنا كنت مجرد جزء من خطة هو رسمها من سنين؟ بصيت للمحامي وقلتله بصوت مخنوق يعني إيه حاتم كان عارف إني هقع في الفخ؟ هو أنا كنت لعبة في إيده طول السنين دي؟ المحامي سكت شوية، وبعدها قال أنا مش هقدر أجاوبك قبل ما تقري اللي جواه بنفسك. فتحت الظرف، ولقيت جواه جواب بخط إيد حاتم، وصورة قديمة ليا أنا ومريم، وورقة مكتوب عليها عنوان مكان عمري ما سمعته قبل كده. مسكت الجواب وبدأت أقرا. إلى زوجتي العزيزة، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مشيت من الدنيا، وإنتِ دلوقتي بتسألي نفسك إذا كنت حبيتك بجد ولا لأ. أنا عارف إنك هتزعلي مني، ويمكن تكرهيني بعد ما تعرفي الحقيقة، لكن فيه حاجات كان لازم تحصل بالطريقة دي. أنا ما اخترتكيش عشان تكوني خدامة عندي، ولا عشان أشتري حبك بفلوسي. أنا اخترت أديكي فرصة تعيشي حياة كريمة، لكن كان فيه سبب تاني خلاني أتمسك بيكي من أول يوم دخلتي فيه بيتي. والسبب ده اسمه... الجواب كان مقطوع عند آخر السطر! صرخت من غير ما أحس إيه ده؟! باقي الجواب فين؟ المحامي مد إيده على الصورة القديمة اللي كانت في الظرف، وقلبها ناحيتي. أول ما شفت اللي مكتوب وراها، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. كان مكتوب البنت اللي في الصورة دي مش مجرد بنتي الصغيرة... دي آخر أمل ليا إني أصلح غلطة عملتها من 35 سنة. رفعت عيني للمحامي وقلت حاتم كان عنده بنت؟! رد عليا بهدوء كان عنده بنت واحدة، واتوفّت من سنين طويلة. بصيت للصورة تاني. كانت صورة قديمة لست شابة شايلة طفلة رضيعة، وحاتم واقف جنبها وهو أصغر بكتير. لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني إن ملامح الست دي كانت مألوفة بشكل مرعب. كانت شبه حد شفته قبل كده. حد من طفولتي. حد كنت فاكرة إنه اختفى من حياتي للأبد! قمت من مكاني، وقلبي بيدق بعنف. أنا شفت الست دي قبل كده... بس فين؟ المحامي قرب الصورة من النور، وقال بصي كويس في وشها. وفجأة افتكرت. الست دي كانت موجودة في صورة قديمة معلقة على حيطان دار الرعاية اللي اتربيت فيها! نفس الوش. نفس العينين. نفس العلامة الصغيرة اللي تحت دقنها. همست وأنا مش قادرة أصدق دي... دي كانت مديرة دار الرعاية القديمة! المحامي هز راسه وقال اسمها الحقيقي كان ليلى حاتم منصور... بنت حاتم الوحيدة. حسيت بدوخة، وقعدت على أقرب كرسي. بس إيه علاقة ده بيا؟ وإيه علاقة بنتي مريم بكل اللي بيحصل؟ المحامي فتح حقيبته وطلع ملف كبير، وحطه قدامي. قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن حاتم قضى آخر خمس سنين من حياته وهو بيحاول يوصل لحقيقة اختفت من 35 سنة. فتحت الملف. كان فيه أوراق قديمة، وصور، وشهادات ميلاد، وتقارير من دار الرعاية. لكن أول ورقة شدت انتباهي كانت شهادة ميلاد باسمي. وتحت خانة اسم الأم، كان مكتوب اسم الست اللي في الصورة. ليلى حاتم منصور. شهقت، ووقعت الورقة من إيدي. مستحيل! أنا أمي ماتت وأنا لسه رضيعة! ده اللي قالوهولي في الدار! المحامي رد اللي قالوهولك مش الحقيقة كاملة. حط قدامي ورقة تانية، وقال حاتم كان فاكر إن بنته ماتت، وإن حفيدته اختفت من حياته للأبد. لكن قبل وفاته بسنة، وصلته معلومة خلت كل حاجة تتغير. بصيتله بصدمة. حفيدة؟! أشار للصورة اللي كانت في إيدي. إنتِ يا مدام... إنتِ حفيدة حاتم. فضلت ساكتة، مش قادرة أستوعب. الرجل اللي اتجوزته وأنا فاكرة إني ببدأ حياة جديدة، طلع جدي الحقيقي! لكن قبل ما أقدر أتكلم، المحامي قال جملة خلت قلبي يتقبض وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها... مريم كمان ليها حق في الميراث، لكن حاتم كان عارف إن فيه حد هيحاول ياخد حقها منها. قمت بسرعة. مين؟ هو حضرتك بتقول إن فيه حد تاني؟! المحامي قفل الملف، وبص ناحية باب الشقة. أيوه... واللي جاي دلوقتي هو الشخص اللي حاتم كان خايف منه طول حياته. وفجأة، سمعنا صوت خبط عنيف على الباب. المحامي وشه اتغير، وبصلي بخوف لأول مرة. وقال بصوت واطي ماتفتحيش الباب... مهما حصل. لكن قبل ما أقدر أسأله عن السبب، سمعت صوت راجل من بره بيقول افتحي يا بنت ليلى... أنا عارف إن المحامي عندك، وعارف إنه قالك الحقيقة! اتجمدت مكاني. لأن الصوت ده... كان صوت شخص أنا متأكدة إنه مات من أكتر من عشرين سنة! الجزء التالت الراجل اللي رجع من الموت! فضلت واقفة مكاني، عيني على الباب، وقلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري. الصوت اللي سمعته كان مستحيل يكون حقيقي! أنا فاكرة كويس الراجل ده، وكنت متأكدة إنه مات من أكتر من عشرين سنة. بصيت للمحامي وقلتله بصوت بيرتعش هو مين اللي بره؟ وإزاي عارف اسمي واسم أمي؟ المحامي حط صباعه على بقه، وأشارلي إني أسكت. لكن الراجل بره خبط تاني، المرة دي بعنف أكتر. افتحي يا مريم! أنا مش جاي أأذيكي... أنا جاي أنقذ بنتك! أول ما سمعت اسم بنتي، جريت ناحية الباب. المحامي مسكني من دراعي وقال استني! ماتتصرفيش باندفاع. حاتم كان محذرني من اللحظة دي بالذات. بصيتله بصدمة. يعني إنت عارف مين اللي بره؟ هز راسه ببطء. أيوه... بس مش هقدر أقولك قبل ما نتأكد من هويته. طلع تليفونه واتصل برقم، وبعد ثواني قال أنا عند مريم... الشخص اللي حاتم كان خايف منه وصل. وبعدها قفل المكالمة. في اللحظة دي، سمعت صوت الراجل بره بيقول لو المحامي ماحكاش ليكي عن المخزن القديم، اسأليه عن المفتاح اللي حاتم سابه في مكتبه! المحامي وشه اصفر. أنا بصيتله وقلت إيه المخزن ده؟ وإيه المفتاح؟ رد عليا بصوت واطي حاتم كان عنده مخزن قديم في منطقة بعيدة عن القاهرة. قبل ما يموت بأسبوع، سلّمني مفتاحه، ووصاني إني ما أديهوش لأي حد غيرك. مد إيده في جيبه وطلع مفتاح نحاسي قديم. كان عليه رقم محفور ١٧. أنا كنت مستني اليوم اللي تكوني فيه مستعدة تعرفي الحقيقة. وقبل ما أقدر آخد المفتاح، تليفوني رن. كانت مربية مريم. رديت بسرعة أيوه يا نادية، مريم كويسة؟ سمعتها بتتكلم وهي بتعيط يا مدام مريم، فيه ناس واقفين قدام الفيلا، وبيقولوا إن معاهم ورق يثبت إن البنت لازم تروح معاهم! حسيت إن الدم نشف في عروقي. إيه؟! مين دول؟! قالت واحد منهم معاه صورة لحاتم، وبيقول إنه من عيلته، وإنه جاي ياخد حقه. المحامي خطف التليفون من إيدي وقال ماتسلميش الطفلة لأي حد! أنا جاي حالًا ومعايا الأوراق القانونية. وبعدها بصلي وقال لازم نروح الفيلا فورًا. لكن قبل ما نتحرك، الباب اتفتح فجأة. الراجل اللي كان بره دخل. كان طويل، شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكنه كان واقف بثبات. بصلي، وعينيه دمعت. وقال أنا عارف إنك مش هتصدقيني... بس أنا خالك، أخو أمك ليلى. رجعت لورا بخوف. خالي؟! بس إنت مت من زمان! هز راسه وقال اللي مات كان شخص تاني... وأنا اختفيت عشان أحميكي. المحامي وقف بيني وبينه. إحنا مش هنصدق أي كلام من غير دليل. الراجل أخرج من جيبه صورة قديمة، وحطها على الترابيزة. كانت صورة لليلى وهي شايلة طفلة صغيرة، وجنبها راجل شاب. وعلى ضهر الصورة، كان فيه تاريخ واسم مكتوب بخط إيد أمي. قربت الصورة مني، وبدأت أقرأ. لكن أول ما وصلت لآخر سطر، إيدي اتجمدت. كان مكتوب لو حصل لي أي حاجة، خلي بنتي تعرف إن أبوها الحقيقي لسه عايش... وإن حاتم مش هو الشخص اللي لازم تخاف منه. رفعت عيني للمحامي. يعني إيه؟! هو حاتم مش أبويا؟! المحامي سكت. والراجل الغريب قال حاتم كان جدك من ناحية أمك، لكن أبوكي الحقيقي عايش... والمشكلة إنه هو نفسه اللي بيحاول يوصل لبنتك دلوقتي. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. ليه؟! هو عايز إيه من مريم؟! الراجل قرب مني، وقال عشان مريم هي الوحيدة اللي معاها الحق في الأرض اللي حاتم خبّاها من 35 سنة. المحامي فتح الملف بسرعة، وطلع ورقة عليها ختم رسمي. الأرض دي مش مجرد أرض... دي شركة كاملة، وحاتم كان مسجل جزء كبير منها باسم حفيدته. بصيت للورقة، ولقيت اسم مريم مكتوب بوضوح. لكن تحت اسمها كان فيه اسم تاني، مكتوب بخط مختلف. اسم شخص ماكنتش أعرفه. الراجل الغريب شاور عليه وقال ده اسم أبوكي الحقيقي. وفي اللحظة دي، تليفون المحامي رن. رد، وسمعنا صوت راجل بيقول أنا قدام الفيلا. معايا أمر رسمي، ولازم أستلم الطفلة فورًا. المحامي بصلي بقلق. وبعدين قال في التليفون مين حضرتك؟ جاله الرد اللي خلانا كلنا نسكت أنا الدكتور يوسف منصور... والد مريم الحقيقي. يتبع... الجزء الرابع الراجل اللي ظهر فجأة وقال إنه أبو بنتي! فضلت باصة للمحامي، مش قادرة أستوعب اللي سمعته. الدكتور يوسف منصور؟! والد مريم الحقيقي؟! أنا اتجوزت حاتم خمس سنين، وعشت معاه في نفس البيت، وكان بيحب مريم وبيعاملها كأنها حفيدته فعلًا... إزاي ماعرفش إن فيه راجل تاني بيدّعي إنه أبوها؟! بصيت للمحامي وقلتله إنتوا كلكم اتجننتوا؟! مريم بنت جوزي الأول، وأنا معايا شهادة ميلادها! المحامي رفع إيده يهديني. اهدي يا مدام، محدش هياخد بنتك من حضنك. لازم نعرف الحقيقة الأول. لكن الراجل اللي دخل الشقة، واللي قال إنه خالي، كان باصصلي بحزن. قال أنا عارف إن الكلام ده صعب عليكي، بس لازم تعرفي إن أمك ليلى كانت بتحاول تحميكي من زمان. صرخت فيه تحميني من مين؟! وليه سابتني في دار الرعاية؟! نزل عينيه للأرض، وقال لأنها كانت فاكرة إنك لو فضلتي معاها، حياتك هتكون في خطر. قبل ما أسأله عن أي حاجة تانية، المحامي أخدني على جنب وقال أنا لازم أقولك حاجة حاتم طلب مني ماكشفهاش غير لما يظهر يوسف منصور بنفسه. بصيتله بترقب. إيه هي؟ فتح الملف وطلع ورقة مختومة، وقال حاتم قبل وفاته بشهر، عمل تعديل أخير في الوصية. قلبي اتقبض. يعني إيه؟ هو ساب الفيلا وكل ممتلكاته لمؤسسة خيرية، لكن احتفظ بحقوق مريم في شركة قديمة كانت ملك للعيلة. سكت لحظة، وبعدين كمل والأهم من ده كله، إنه اشترط إن مريم ماتستلمش أي حاجة قبل ما تبلغ سن الرشد، وإن إدارة نصيبها تفضل تحت إشراف جهة مستقلة. اتنهدت وأنا بحاول أستوعب. طب وإيه علاقة يوسف منصور بكل ده؟ المحامي رد يوسف بيقول إنه والد مريم، ولو أثبت ده رسميًا، ممكن يطلب إنه يكون الوصي عليها وعلى حقوقها المالية. حسيت إن رجلي مش شايلاني. بس مريم عندها أب... جوزي الأول! المحامي بصلي بحزن. وده اللي لازم نعرفه. بعد أقل من ساعة، وصلنا الفيلا. لقيت مريم قاعدة في الصالون، ماسكة رقعة الشطرنج اللي حاتم كان بيعلمها عليها، وبتعيط. جريت عليها وحضنتها. مالك يا حبيبتي؟ حد ضايقك؟ هزت راسها وقالت فيه راجل جه يا ماما، وقال إنه عارف جدو حاتم، وإنه عايز ياخدني معاه. بصيت ناحية الباب. كان فيه راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، واقف جنب اتنين من المحامين. أول ما شافني، قرب خطوة وقال أنا يوسف منصور. وقفت قدام بنتي. إنت عايز إيه من بنتي؟ رد بهدوء أنا مش جاي أخطفها، لمحة نيوز ولا أذيها. أنا جاي أطالب بحقي القانوني، وأعرف بنتي اللي اتحرمت منها سنين طويلة. ضحكت بمرارة. بنتك؟! إنت عمرك شفتها قبل كده؟ سكت. وبعدين قال لأ. عمرك صرفت عليها جنيه؟ لأ. عمرك سهرت جنبها وهي عيانة؟ أو علمتها تمسك القلم؟ أو حضنتها لما كانت بتخاف من الضلمة؟ يوسف نزل عينيه، وما ردش. كملت وأنا بعيط اللي عمل كل ده كان حاتم... واللي رباها من وهي طفلة كان أبوها اللي مات، مش إنت! يوسف رفع عينيه وقال أنا مش هقدر أرجع السنين اللي فاتت، لكن أقدر أحمي مستقبلها. المحامي تدخل الحماية مش بالكلام يا دكتور. لو عندك مستندات تثبت كلامك، قدمها للجهات المختصة. يوسف أخرج ملف أسود من شنطته. معايا مستندات، ومعايا كمان نتيجة تحليل DNA اتعملت من فترة. حسيت إن قلبي وقف. تحليل إيه؟! قال تحليل يثبت إن مريم بنتي البيولوجية. بصيت للمحامي، وبعدين ليوسف. إنت عملت تحليل لبنتي من غير إذني؟! رد بسرعة أنا ماخدتش منها أي عينة بنفسي. التحليل اتعمل عن طريق عينة قديمة كانت موجودة في ملف طبي، والمحامي يقدر يوضح التفاصيل. المحامي أخد الورقة وبص فيها، ووشه اتغير. النتيجة دي لازم تتراجع، ونعرف مصدر العينة وسلامة الإجراءات قبل ما نعتمد عليها. لكن يوسف قال جملة خلتني أحس إن فيه سر أكبر لسه مستخبي حاتم كان عارف إني هاجي يومًا ما... وعشان كده ساب لها جواب مخصوص. في اللحظة دي، مريم سابت إيدي ومشت ناحية رقعة الشطرنج. قالت بصوت صغير ماما... جدو حاتم كان قايلي لو حد جه وسألني عن المفتاح، أقول له إني معرفش مكانه. أنا والمحامي بصينا لبعض. مفتاح إيه يا مريم؟ مريم فتحت الدرج الصغير اللي جنب الكنبة، وطلعت علبة خشب كانت بتحتفظ فيها بحاجاتها. فتحتها، وطلعت مفتاح صغير ملفوف في منديل أبيض. جدو قالي أديهولك لما أكون كبيرة كفاية أفهم. المحامي أخد المفتاح بحذر، وقلّبه بين صوابعه. كان عليه نفس الرقم اللي شوفته على المفتاح الأول. ١٧. يوسف اتقدم خطوة، وأول ما شافه، وشه اتغير تمامًا. قال بصوت مخنوق المفتاح ده... مستحيل يكون لسه موجود! المحامي سأله إنت تعرفه؟ يوسف بصلي، وبعدها قال المفتاح ده بيفتح خزنة في بنك قديم... خزنة باسم ليلى منصور. حسيت إن جسمي كله اتنمل. أمي؟! هز راسه. أيوه. والخزنة دي فيها مستندات لو ظهرت، هتغيّر كل اللي إنتوا فاكرينه عن حاتم... وعن أبوكي الحقيقي. وفجأة، موبايل المحامي رن. بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه اتبدل. رد وقال أيوه يا فندم. سمعنا صوت ست كبيرة بتتكلم بصعوبة الأستاذ حاتم كان موصيك ماتفتحش الخزنة دي غير لما أكون موجودة. المحامي وقف مكانه. حضرتك مين؟ الست ردت أنا ليلى منصور... أم مريم. إيدي وقعت من إيدي. لأن أمي، اللي قالولي إنها ماتت من سنين طويلة... كانت لسه عايشة! يتبع... الجزء الخامس أمي اللي رجعت بعد العمر ده كله! فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أتكلم، ولا حتى أتنفس بشكل طبيعي. أمي عايشة؟! الست اللي قضيت عمري كله فاكرة إنها ماتت، واللي كنت بتمنى أشوف وشها ولو مرة واحدة في حياتي، بتكلمني دلوقتي؟! خدت الموبايل من إيد المحامي، وقلت بصوت متقطع ألو... حضرتك مين؟ جالي صوت ست كبيرة، ضعيف ومرتجف مريم... يا بنتي... أنا أمك. انفجرت في العياط. إنتِ فين؟! إنتِ كنتِ فين طول السنين دي؟! ليه سبتيني؟! سمعتها بتشهق من العياط، وبعدها قالت أنا عارفة إنك من حقك تكرهيني، بس والله ماكانش بإيدي. صرخت طب إيه اللي حصل؟! ليه كل الناس كدبت عليا؟! قبل ما ترد، سمعت صوت راجل بعيد عنها بيقول اقفلي التليفون يا ليلى! مش وقته! اتجمدت. الصوت ده كان صوت يوسف! بصيت ناحية الدكتور، لقيته واقف مكانه، ووشه اتغير. صرخت فيه إنت كنت عارف إنها عايشة؟! يوسف ما ردش. رجعت للموبايل بسرعة. ماما؟! إنتِ فين؟! لكن المكالمة اتقطعت. حاولت أتصل تاني، لكن الرقم كان مقفول. المحامي طلب من الكل يقعد، وفتح الملف الأسود اللي جابه يوسف. قال بصوت جاد واضح إن فيه معلومات كتير اتخبّت عن مريم، ولازم نعرف الحقيقة من غير ما حد يضغط عليها. يوسف قعد، وحط إيده على جبينه. أنا مش عايز أضغط عليها... أنا بس عايز أصلح اللي حصل. بصيتله بغضب. تصلح إيه؟! إنتوا خبيتوا عني أمي، وجدّي، وحقيقة حياتي كلها! يوسف اتنهد وقال أنا وليلى كنا متجوزين، وكان عندنا بنت اسمها مريم... قاطعته أنا اسمي مريم! هز راسه بحزن. عارف. لكن بنتنا الأولى كان اسمها مريم برضه. حسيت إن قلبي اتقبض. يعني إيه؟! المحامي بص في الأوراق، وقال واضح إن فيه تشابه أسماء، وده ممكن يكون سبب جزء من اللخبطة اللي حصلت في سجلات دار الرعاية. يوسف كمل بنتنا الأولى ماتت وهي صغيرة... أو ده اللي اتقال لنا. وبعدها ليلى اختفت، وأنا فضلت سنين بدور عليها. بصيتله بذهول. طب وأنا؟ أنا جيت إزاي؟ يوسف سكت لحظة طويلة، وبعدها قال إنتِ بنت ليلى من جواز سابق، وحاتم كان جدك من ناحية أمك. وأنا... وقف كلامه فجأة. المحامي رفع عينه من الورق. الدكتور يوسف، لازم نكون واضحين. هل حضرتك والد مريم البيولوجي فعلًا؟ يوسف رد أنا عندي مستندات بتقول كده، لكن فيه حاجة في الملف القديم لسه ما اتأكدتش. مد إيده وطلع صورة قديمة. كانت صورة لست شابة واقفة قدام دار رعاية، شايلة طفلة صغيرة. وعلى ضهر الصورة مكتوب مريم الصغيرة... أمانة في رقبة حاتم. بصيت للصورة، ولقيت الست هي أمي. لكن الطفلة اللي في حضنها ماكنتش أنا. كانت طفلة تانية! في اللحظة دي، مريم الصغيرة قربت مني، وشدت في هدومي. ماما... هو جدو حاتم كان عارف إنك مش بنته؟ بصيتلها، ودموعي نازلة. مش فاهمة يا حبيبتي. المحامي فتح ورقة جديدة، وبدأ يقرا بصوت مسموع بموجب المستندات الموجودة، تم إيداع طفلة بدار الرعاية باسم مريم منصور، بتاريخ... وقف فجأة. بص للتاريخ، وبعدها بصلي. التاريخ ده هو نفس يوم ميلادك. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. يعني إيه؟ المحامي رد يعني إن حاتم كان عنده معلومات عنك من يوم ما اتولدتي. يوسف قام من مكانه وقال وده مش كل حاجة... فيه طفلة تانية خرجت من دار الرعاية في نفس اليوم، واتسجلت باسم مختلف. بصيتله بصدمة. طفلة تانية؟! هز راسه. أيوه... واسمها كان مريم برضه. المحامي طلب من يوسف يسلّمه باقي المستندات، لكنه رفض. قال مش هقدر أديك الملف كله قبل ما أقابل ليلى. المحامي رد بحزم الموضوع بقى متعلق بحقوق طفلة، ومش من حق أي حد يخفي مستندات ممكن تكون مهمة لمصلحتها. يوسف سكت، وبعدها أخرج ظرف أبيض صغير. حاتم سلّمني ده قبل وفاته بشهر، وقال لي ما افتحوش غير لما مريم تعرف إن أمها عايشة. فتحت الظرف بإيدي المرتعشة. كان جواه جواب قصير بخط حاتم يا مريم، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أخيرًا عرفتي إن حياتك ما كانتش صدفة. أنا اتجوزتك وأنا عارف إنك حفيدتي، لكن فيه حقيقة أخطر من كده. الطفلة اللي خرجت من دار الرعاية في نفس يوم ميلادك، مش غريبة عنك. هي أختك التوأم. شهقت، وحطيت إيدي على بقي. أختي؟! عندي أخت توأم؟! المحامي كمل قراءة آخر سطر ولو عايزة تعرفي هي فين دلوقتي، روحي للخزنة رقم ١٧... لكن ماتروحيش لوحدك. رفعت عيني ناحية يوسف. هي فين؟! أختي فين؟! يوسف بصلي، وعينيه مليانة دموع. وقال أختك عايشة... وأقرب ليكي مما تتخيلي. وقبل ما أقدر أسأله عن أي حاجة تانية، سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا. وبعد ثواني، دخلت ست كبيرة، مستندة على عصاية، ووشها شاحب. كانت أمي. أول ما شافتني، وقفت مكانها، ودموعها نزلت. قالت بصوت ضعيف مريم... سامحيني. جريت ناحيتها، لكن قبل ما أحضنها، رفعت إيدها وأشارت ناحية بنتي. وقالت قبل ما تسأليني عن أختك، لازم تعرفي إن مريم الصغيرة... هي السبب اللي خلاني أرجع دلوقتي. بصيت لبنتي، وبعدين لأمي. إزاي؟! أمي طلعت من شنطتها صورة قديمة، وحطتها في إيدي. كانت صورة لفتاتين توأم، واحدة فيهم أنا، والتانية... كانت شبه مريم بنتي بشكل يخوف. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الاسم المكتوب على ضهر الصورة. نورا حاتم منصور... البنت اللي كل العيلة فاكرة إنها ماتت. أمي مسكت إيدي وقالت نورا مش بس أختك يا مريم... دي كمان عارفة مين اللي زوّر أوراق ميلادك، وليه حاتم اضطر يتجوزك عشان يحميكي. وساعتها، المحامي فتح الملف بسرعة، وطلع ورقة مختومة بتاريخ قبل وفاة حاتم بأيام. ولما قرأ أول سطر، وشه اتغير تمامًا. يا نهار أبيض... حاتم كان عارف إن نورا هترجع! يتبع... وقفت مكاني وأنا حاسة إن كل كلمة بتتقال قدامي بتفتح باب جديد من الأسرار. بصيت لأمي وقلت نورا فين؟ أنا عايزة أشوف أختي دلوقتي. أمي سكتت، وبصت للمحامي، وبعدها قالت هي قريبة لكن ظهورها دلوقتي ممكن يعرّضها للخطر. اتعصبت خطر من مين؟! كفاية أسرار! أنا عشت عمري كله وأنا مش عارفة أنا مين! المحامي مسك الورقة اللي لقاها في ملف حاتم وقال قبل ما نتحرك، لازم نعرف ليه حاتم كان بيحميك بالطريقة دي. فتح الورقة وبدأ يقرأ. كان مكتوب أنا عارف إن مريم هتفتكر إني استغليت ظروفها لما طلبت منها الجواز، وعارف إنها ممكن تعتبرني ظلمتها لما أخفيت عنها الحقيقة. لكن لو قلت لها كل شيء وقتها، كانت هتبقى في خطر. كان فيه أشخاص بيدوروا عليها من سنين. والسبب مش فلوسي أنا السبب هو مستند واحد. المحامي وقف عن القراءة. بصيتله مستند إيه؟ قال حاتم ماكتبش اسمه. أمي قالت بصوت ضعيف أنا أعرف. كلنا بصينا لها. قالت المستند ده كان يثبت إن جزء كبير من ممتلكات العيلة اتنقل بطريقة غير قانونية من سنين، وإن الشخص اللي استفاد منه كان عايز يتخلص من أي حد يقدر يثبت الحقيقة. يوسف اتدخل وعشان كده ليلى اختفت. بصيت له وإنت كنت فين كل السنين دي؟ سكت فترة طويلة، وبعدها قال كنت بحاول أوصل لها لكن حاتم سبقني. أمي هزت راسها حاتم هو الوحيد اللي قدر يحميني ويحمي مريم ونورا. أنا اتصدمت بس إنتِ بتقولي إن حاتم كان جدي! ليه كان هيدفع كل ده عشاني؟ أمي ابتسمت وسط دموعها لأنه كان ندمان على حاجات كتير حصلت قبل ما تتولدي. وفجأة، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الفيلا. المحامي اتجه ناحية الشباك. وبعد ثواني قال في عربيات واقفة بره. يوسف قام بسرعة إحنا لازم نمشي من هنا. أنا حضنت مريم. مش هتحرك من غير ما أعرف مين دول. المحامي قال محدش هيدخل هنا، لكن لازم نخرج من مكان تاني. أمي أمسكت إيدي وقالت تعالي معايا. دخلنا ممر جانبي، ووصلنا لباب صغير في آخر الفيلا. قبل ما نخرج، بصيت للمكان للمرة الأخيرة. افتكرت أول يوم دخلت فيه الفيلا كعاملة نظافة، وأول مرة حاتم قال لي إنه عايز يتجوزني. دلوقتي بدأت أفهم إن كل حاجة كانت مترتبة من قبل ما أعرفه حتى. خرجنا من الباب الخلفي، وركبنا عربية يوسف. طول الطريق محدش اتكلم. لحد ما وصلنا لبناية قديمة في شارع هادي. أمي طلعت الدور التالت، ووقفت قدام باب شقة. خبطت ثلاث خبطات متتالية. الباب اتفتح. ظهرت قدامي بنت في نفس سني تقريبًا. أول ما شافتني، وشها اتغير. بصت لأمي، وبعدين بصتلي. وقالت بصوت مرتجف هي دي مريم؟ أمي هزت راسها. البنت قربت خطوة. وأنا كنت حاسة إن قلبي هيقف. كان في شبه كبير بينا. مش مجرد شبه عادي نفس العينين، نفس شكل الأنف، وحتى نفس الشامة الصغيرة جنب الشفايف. همست نورا؟ دموعها نزلت. أيوه. وقبل ما أقدر أتكلم، نورا بصت لمريم الصغيرة. وشها اتجمد. قالت إنتِ مين؟ مريم ردت بخجل أنا مريم. نورا قربت منها، وبصت في وشها طويلاً. وبعدين رجعت خطوة للخلف وقالت مستحيل سألتها إيه اللي مستحيل؟ نورا دخلت بسرعة وأحضرت صندوق خشبي صغير. فتحته وطلعت منه صورة قديمة. حطتها جنب وش مريم. كانت صورة طفلة صغيرة جدًا. نفس العينين. نفس الشامة. نفس الملامح تقريبًا. قالت نورا دي الصورة اللي حاتم كان بيحتفظ بيها من سنين. بصيت للصورة. مين البنت دي؟ نورا ردت أنا. وبعدين بصت لمريم وقالت لكن الصورة دي اتاخدت يوم كان فيه طفل تاني معايا سألتها طفل مين؟ نورا فتحت الصندوق أكتر، وطلعت ورقة مطوية بعناية. أنا كنت فاكرة إن حاتم خبّاها عشان يحميكي. فتحت الورقة. وكان أول سطر فيها مريم ليست حفيدة حاتم الوحيدة والطفلة التي تبحثون عنها ليست نورا. سكتنا كلنا. أمي شهقت. يوسف قال حاتم كان بيشك في حاجة أكبر من كده وفجأة، نورا بصتلي وقالت في حد تالت. حد تالت إيه؟ قالت طفل تالت اتولد في نفس اليوم واتسجل باسم مختلف. المحامي أخد الورقة من إيدي، وقرأ آخر سطر. ثم رفع عينه وقال والاسم المكتوب هنا هو اسم الشخص اللي ظهر النهارده وادعى إنه والد مريم. اتجمدت مكاني. لأن معنى الكلام كان إن يوسف ماكانش مجرد رجل بيطالب ببنته كان جزءًا من السر من البداية يوسف أول ما سمع آخر كلمة، وشه اتغير تمامًا. قال بعصبية الورقة دي مش صحيحة. المحامي بصله بثبات يبقى عندك فرصة تثبت ده. يوسف مد إيده ياخد الورقة، لكن نورا سحبتها بسرعة. محدش هيلمسها. أنا وقفت بينهم، وقلت عايزة أفهم حاجة واحدة بس ليه كل واحد فيكم مخبي عني جزء من الحقيقة؟ أمي قربت مني، وقالت لأن الحقيقة كاملة أخطر مما تتخيلي. صرخت أنا تعبت من الجملة دي! أنا عايزة الحقيقة حتى لو كانت صعبة! سكتت أمي، وبعدها قالت حاضر. قعدنا كلنا في الصالة، وأمي بدأت تحكي. قالت إن يوم ولادتي كان من أكتر الأيام اللي اتغيرت فيها حياة العيلة. كان فيه خلاف كبير على ممتلكات حاتم، وناس من العيلة كانوا بيحاولوا يسيطروا على جزء من أملاكه. وفي نفس الفترة، حصلت واقعة اختفاء غامضة لطفلتين من المستشفى. واحدة منهم رجعت لأمها. والتانية وصلت لدار الرعاية. أما الطفلة الثالثة فلم يكن أحد يعرف أين ذهبت. بصيت لأمي والطفلة دي مين؟ ردت ماعرفناش. نورا قالت لكن حاتم عرف. المحامي فتح ملفه وقال وده يفسر ليه حاتم كان بيجمع المستندات طول السنين دي. قلت طب ليه اتجوزني؟ سكت الجميع. وبعد لحظات، أمي قالت حاتم كان عايز يحميكي من شخص كان مقتنع إنك بتعرفي سر مش عارفة إنك تعرفيه. يعني إيه؟ قالت كان فيه شيء تركته ليكي أمك وأنتِ طفلة لكنك فقدتيه قبل ما تعرفي قيمته. حاولت أفتكر أي حاجة من طفولتي. صور قديمة. سلسلة. دبدوب. ولا حاجة. وفجأة افتكرت. قلت استني كان عندي علبة صغيرة في دار الرعاية. أمي قربت مني كانت عاملة إزاي؟ خشب وعليها وردة محفورة. نورا قامت بسرعة. العلبة دي كانت معاك؟! أيوه، لكن اختفت لما نقلوني من الدار. نورا بصت لأمي. وأمي قالت يبقى لسه موجود. المحامي سأل فين؟ أمي ردت في دار الرعاية القديمة. في نفس اللحظة، موبايل المحامي رن. بص للشاشة، ورد. سمعنا صوت رجل بيقول لو مريم راحت دار الرعاية، هتعرف كل حاجة. المحامي سأله إنت مين؟ الراجل ضحك وقال الشخص اللي حاتم كان بيحاول يمنعه من الوصول لها. وبعدين قفل. بصيت للمحامي إحنا لازم نروح هناك. قال مش دلوقتي. ليه؟ لأن الشخص اللي اتصل عارف إحنا رايحين فين. سكتنا. وبعد ثواني، نورا قالت أنا أعرف طريق تاني. بصينا لها. قالت فيه باب خلفي للدار، وأنا عندي مفتاحه. يوسف وقف فجأة لا. أنا بصيتله ليه؟ قال لأن المكان ده مش آمن. المحامي سأله إنت عرفت منين؟ يوسف سكت. نورا بصتله باستغراب. وأنا بدأت أحس إن الشك بيرجع تاني. يوسف إنت كنت تعرف دار الرعاية دي؟ قال أيوه. ودخلتها قبل كده؟ مرة واحدة. إمتى؟ سكت طويلًا. وبعدين قال قبل ما إنتِ تتولدي. أمي قامت من مكانها وهي بتبصله بخوف. يوسف إنت ماقولتليش إنك رحت هناك. رد لأني كنت خايف أقولك. أنا قربت منه كنت بتدور عليا؟ قال كنت بدور على طفلة. مين؟ بصلي في عيني مباشرة. على بنتي. اتجمدت. لكن قبل ما أقدر أتكلم، نورا فتحت الباب وقالت مفيش وقت. خرجنا كلنا. وصلنا دار الرعاية بعد ساعة تقريبًا. المكان كان قديم، ومهجور تقريبًا. دخلنا من الباب الخلفي، والممرات كانت مليانة تراب. نورا مشت قدامنا لحد غرفة صغيرة في آخر المبنى. قالت هنا كانت العلبة. فتحت دولاب حديد قديم. ماكانش فيه حاجة. بدأنا ندور. وفجأة مريم الصغيرة نادتني ماما! جريت عليها. كانت واقفة جنب حائط قديم، ومشيرة لبلاطة مش ثابتة. المحامي نزل على ركبته، ورفع البلاطة. كان تحتها صندوق خشبي صغير. نفس الوصف اللي قلته. نفس الوردة المحفورة. إيدي بدأت تترعش. فتحته. جواه سوار أطفال قديم، وصورة، وورقة مطوية. فتحت الورقة. وكان مكتوب بخط أمي لو مريم وصلت للورقة دي، يبقى حاتم فشل في إخفاء الحقيقة قلبت الورقة. السطر الأخير كان مريم ليست ابنتي الوحيدة وهي لم تكن الطفلة التي تركتها في دار الرعاية. رفعت عيني بصدمة. نورا شهقت. ويوسف تراجع خطوة. وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت باب الدار بيتقفل من بره. وبعدين صوت مفتاح بيتلف في القفل. المحامي بص لنا وقال إحنا مش لوحدنا. ومن آخر الممر بدأت خطوات شخص تقترب ببطء الظلام نزل على المكان فجأة، وصوت الباب اللي بيتفتح خلاني أحس إن قلبي وقف. مسكت مريم بإيدي، وضمّيتها ناحيتي. محدش يتحرك. لكن نورا كانت لسه واقفة قدامي، ووشها شاحب. بصيت لها إنتِ كنتِ بتقابلي مين؟ نورا ما ردتش. يوسف قال بصوت حاد نورا، قولي الحقيقة دلوقتي. لفت له وقالت إنت آخر واحد يحق له يسألني عن الحقيقة. عبد الرحمن تدخل كل واحد فيكم عنده جزء من الحكاية لكن محدش عنده الجرأة يقولها كاملة. وفجأة اشتغلت لمبة صغيرة في آخر الممر. ظهر شخص واقف عند الباب. لكن المرة دي ماكانش راجل غريب. كانت ست. ست في أواخر الأربعينات، لابسة معطف طويل، وفي إيدها ملف. بصت لي مباشرة وقالت أخيرًا قابلتك يا مريم. سألتها إنتِ مين؟ قالت أنا مديرة دار الرعاية اللي كنتِ فيها. أمي شهقت. إنتِ؟! الست بصت لها وقالت أيوه. وأنا الوحيدة اللي عارفة إزاي وصلتي للدار في الليلة دي. قربت مني، لكن المحامي وقف قدامي. خليكي مكانك. قالت أنا مش جاية أؤذيها. أنا جاية أديها الحاجة اللي حاتم طلب مني أحتفظ بيها لحد ما تكبر. مدت الملف. فتحته. كان فيه سجل قديم جدًا، صفحاته صفراء. وأمام اسمي كان فيه ملاحظة مكتوبة بالقلم الأحمر لا يتم تسليم الطفلة لأي شخص إلا بموافقة حاتم منصور. قلت يعني حاتم كان عارف إني في الدار من أول يوم؟ قالت كان عارف. مين سلّمني ليه؟ سكتت. ثم بصت ليوسف. يوسف نزل عينيه. صرخت يوسف! قال أنا. حسيت إني مش قادرة أصدق. ليه؟ قال لأن الليلة دي كان فيه ناس بيدوروا عليكي في المستشفى. مين؟ أشخاص من العيلة كانوا عايزين يوصلوا ليكي قبل حاتم. عبد الرحمن قال وكان فيه سبب تاني. بصيت له. إيه؟ قال كان لازم يختفي اسمك من السجلات مؤقتًا، لأن فيه ميراث كان مربوط باسمك. المحامي قلب صفحات الملف بسرعة. استنى هنا مكتوب إن الطفلة لها حصة في شركة منصور القديمة. عبد الرحمن قال بالضبط. أنا بصيت لمريم. بس إيه علاقة بنتي؟ مديرة دار الرعاية ردت حاتم كان متأكد إن اللي حصل زمان هيتكرر مع مريم لو عرفوا إنها حفيدته. سألت وعشان كده اتجوزني؟ الست هزت راسها. جزء من السبب. المحامي قال يبقى كان فيه سبب تاني. الست سكتت. وبعدين قالت السبب التاني هو إن حاتم كان خايف إن حد يكتشف إن مريم وقفت فجأة. إن مريم إيه؟ لكن قبل ما تكمل، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الغرفة المجاورة. الجميع اتجه ناحية الصوت. المحامي قال محدش يتحرك. لكن مريم الصغيرة سحبت إيدي وقالت ماما حد كان واقف ورا الباب قبل ما النور يقطع. بصيت ناحية الممر. وكان فيه ظل شخص بيجري. يوسف انطلق وراه. عبد الرحمن حاول يلحقه. أما نورا، ففضلت واقفة مكاني. بصيت لها إنتِ ليه ماجريتيش وراهم؟ قالت لأني عارفة هو مين. اتجمدت. مين؟ نورا قربت مني وهمست الشخص اللي كان بيراقبني من خمس سنين. مين؟ بصت ناحية الباب وقالت حاتم. أنا شهقت. حاتم مات. نورا هزت راسها. أنا عارفة. وبعدين أضافت لكن الراجل اللي شوفته النهارده كان شبهه بالضبط. في اللحظة دي رجع يوسف، وكان ماسك ظرف أبيض. قال محدش خرج. بصينا له. بس لقيت ده على الأرض. أخد المحامي الظرف. فتحناه. كان جواه صورة حديثة جدًا. صورة ليا أنا ومريم وإحنا خارجين من الفيلا قبل أيام. وعلى ظهر الصورة مكتوب الوقت خلص. لازم مريم تعرف مين أبوها الحقيقي قبل ما أختها تعرف الحقيقة. رفعت عيني ناحية نورا. لكن نورا كانت بتبص للصورة وهي مرعوبة. وبصوت منخفض قالت أنا عارفة مين أبو مريم الحقيقي. سألتها مين؟ نورا قربت مني، وقالت مش يوسف. ساد الصمت. ثم قالت والأسوأ من كده إن الشخص ده كان موجود في حياتك من قبل ما تتجوزي حاتم الخطوات كانت بتقرب واحدة واحدة تك تك تك مريم الصغيرة اتعلقت في إيدي، وأنا ضميتها لصدرى. المحامي حط إيده على فمه وقال محدش يتكلم. نورا كانت واقفة جنب الحائط، وأمي مسكت دراعها بقوة. يوسف بص ناحية الباب، ووشه كان متوتر بشكل ماشفتهوش عليه قبل كده. الخطوات وقفت. سكون تام. وفجأة صوت راجل جه من آخر الممر كنت عارف إنكم هترجعوا هنا. أنا همست مين؟ الراجل ظهر من الضلمة. كان في الستينات تقريبًا، ولابس جاكت أسود، وفي إيده ملف قديم. أول ما أمي شافته، شهقت إنت؟! الراجل ابتسم. أيوه يا ليلى أنا. يوسف اتقدم خطوة وقال ابعد عنها. الراجل رد إنت بالذات مالكش حق تتكلم. بصيت ليوسف. إنت تعرفه؟ يوسف سكت. الراجل قال اسأليه مين اللي سلّم الطفلة لدار الرعاية. أنا بصيت ليوسف. يوسف؟ فضل ساكت. المحامي قال مين حضرتك؟ الراجل رفع الملف. أنا عبد الرحمن منصور أخو حاتم. اتجمدت. أخو حاتم؟! قال وأنا الشخص اللي كان موجود يوم اتغيرت كل الأوراق. أمي بدأت تبكي. عبد الرحمن، كفاية. رد لأ. خلاص. مفيش وقت نخبي. فتح الملف وأخرج شهادة ميلاد قديمة. حطها قدامي. دي الشهادة الأصلية. بصيت للاسم. الاسم كان اسمي. لكن اسم الأب والأم كان مختلف تمامًا عن كل اللي أعرفه. رفعت عيني مين دول؟ عبد الرحمن قال أبوك الحقيقي وأمك الحقيقية. أمي انهارت على الكرسي. أنا كنت بحاول أحميها بصيت لها إنتِ كنتِ بتحاولي تحميني؟ ولا كنتِ بتخبّي الحقيقة؟ ما ردتش. عبد الرحمن كمل حاتم عرف الحقيقة بعد سنين، ولما عرف إنك عايشة، حاول يرجعك للعيلة. قلت طب ليه اتجوزني؟ الراجل بصلي طويلًا وقال لأن فيه شخص كان بيراقبك، وكان لازم يكون عندك سبب قانوني يخليه يقدر يحميك ويخليك تحت نظره من غير ما يلفت الانتباه. سكت لحظة. لكن حاتم ماكانش متوقع إنه هيموت قبل ما يكشف كل شيء. المحامي فتح الورقة اللي لقيناها في الصندوق. وفيه حاجة هنا مش مفهومة. عبد الرحمن قرب. إيه؟ المحامي أشار لآخر سطر. مكتوب إن مريم لم تكن الطفلة التي تركتها ليلى في دار الرعاية. عبد الرحمن قال لأن ليلى ماحطتش بنتها هناك. أنا شهقت أمال مين اللي حطني هناك؟ بص لعبد الرحمن. وبعدين بص ليوسف. يوسف قال أنا. سكت المكان كله. حسيت إن رجلي مش شايلاني. إنت؟! قال كنت مضطر. صرخت مضطر تحط طفلة في دار رعاية؟! رد وعينيه مليانة دموع كنت فاكر إني بحميكي. من مين؟! قبل ما يرد، عبد الرحمن قال من الشخص اللي واقف قدامك دلوقتي. كلنا بصينا له. عبد الرحمن رفع الملف ناحية الراجل. هو اللي كان بيلاحق العيلة من سنين. الراجل ابتسم. إنت لسه مصمم تكمل الكذبة دي؟ وبعدين بصلي مباشرة. لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي أمك عن اللي حصل في الليلة اللي اتولدتِ فيها. أمي غطت وشها بإيديها. وقالت بصوت مكسور أنا مش قادرة أقول. أنا قربت منها. لازم تقولي. سكتت ثواني. وبعدين رفعت عيني وقالت ليلة ولادتك اتولد طفلين. أنا تجمدت. طفلين؟ هزت راسها. أيوه. نورا قالت لكن إحنا كنا تلاتة. أمي بصت لها. وبعدين قالت لأ التالت ماكانش طفلنا. عبد الرحمن فجأة شد الملف من إيد المحامي. خلاص! كفاية. لكن مريم الصغيرة كانت واقفة جنب الصندوق. نادتني ماما في حاجة تانية جوه. جريت ناحيتها. كانت ماسكة ظرف صغير مخبي تحت بطانة الصندوق. أخدته منها. كان مكتوب عليه إلى مريم بعد موتي. فتحت الظرف. وكان فيه سطر واحد فقط لو عرفتِ إن نورا أختك، ما تثقيش فيها قبل ما تسأليها مين كانت بتقابل في السر طوال الخمس سنين اللي فاتوا. بصيت لنورا. نورا شحبت. وقالت أنا أقدر أشرح. لكن قبل ما تكمل انطفأت أنوار المبنى كلها. وسمعنا صوت قفل الباب الرئيسي بيتفتح. ثم صوت رجل من الخارج مريم لو عايزة تعرفي الحقيقة، اخرجي لوحدك. نورا مسكت إيدي وقالت ماتخرجيش. وأمي بدأت تبكي. أما يوسف فكان واقف في الظلام، وبيحدق في نورا كأنه شاف فيها شخصًا آخر تمامًا الخطوات كانت بتقرب واحدة واحدة تك تك تك مريم الصغيرة اتعلقت في إيدي، وأنا ضميتها لصدرى. المحامي حط إيده على فمه وقال محدش يتكلم. نورا كانت واقفة جنب الحائط، وأمي مسكت دراعها بقوة. يوسف بص ناحية الباب، ووشه كان متوتر بشكل ماشفتهوش عليه قبل كده. الخطوات وقفت. سكون تام. وفجأة صوت راجل جه من آخر الممر كنت عارف إنكم هترجعوا هنا. أنا همست مين؟ الراجل ظهر من الضلمة. كان في الستينات تقريبًا، ولابس جاكت أسود، وفي إيده ملف قديم. أول ما أمي شافته، شهقت إنت؟! الراجل ابتسم. أيوه يا ليلى أنا. يوسف اتقدم خطوة وقال ابعد عنها. الراجل رد إنت بالذات مالكش حق تتكلم. بصيت ليوسف. إنت تعرفه؟ يوسف سكت. الراجل قال اسأليه مين اللي سلّم الطفلة لدار الرعاية. أنا بصيت ليوسف. يوسف؟ فضل ساكت. المحامي قال مين حضرتك؟ الراجل رفع الملف. أنا عبد الرحمن منصور أخو حاتم. اتجمدت. أخو حاتم؟! قال وأنا الشخص اللي كان موجود يوم اتغيرت كل الأوراق. أمي بدأت تبكي. عبد الرحمن، كفاية. رد لأ. خلاص. مفيش وقت نخبي. فتح الملف وأخرج شهادة ميلاد قديمة. حطها قدامي. دي الشهادة الأصلية. بصيت للاسم. الاسم كان اسمي. لكن اسم الأب والأم كان مختلف تمامًا عن كل اللي أعرفه. رفعت عيني مين دول؟ عبد الرحمن قال أبوك الحقيقي وأمك الحقيقية. أمي انهارت على الكرسي. أنا كنت بحاول أحميها بصيت لها إنتِ كنتِ بتحاولي تحميني؟ ولا كنتِ بتخبّي الحقيقة؟ ما ردتش. عبد الرحمن كمل حاتم عرف الحقيقة بعد سنين، ولما عرف إنك عايشة، حاول يرجعك للعيلة. قلت طب ليه اتجوزني؟ الراجل بصلي طويلًا وقال لأن فيه شخص كان بيراقبك، وكان لازم يكون عندك سبب قانوني يخليه يقدر يحميك ويخليك تحت نظره من غير ما يلفت الانتباه. سكت لحظة. لكن حاتم ماكانش متوقع إنه هيموت قبل ما يكشف كل شيء. المحامي فتح الورقة اللي لقيناها في الصندوق. وفيه حاجة هنا مش مفهومة. عبد الرحمن قرب. إيه؟ المحامي أشار لآخر سطر. مكتوب إن مريم لم تكن الطفلة التي تركتها ليلى في دار الرعاية. عبد الرحمن قال لأن ليلى ماحطتش بنتها هناك. أنا شهقت أمال مين اللي حطني هناك؟ بص لعبد الرحمن. وبعدين بص ليوسف. يوسف قال أنا. سكت المكان كله. حسيت إن رجلي مش شايلاني. إنت؟! قال كنت مضطر. صرخت مضطر تحط طفلة في دار رعاية؟! رد وعينيه مليانة دموع كنت فاكر إني بحميكي. من مين؟! قبل ما يرد، عبد الرحمن قال من الشخص اللي واقف قدامك دلوقتي. كلنا بصينا له. عبد الرحمن رفع الملف ناحية الراجل. هو اللي كان بيلاحق العيلة من سنين. الراجل ابتسم. إنت لسه مصمم تكمل الكذبة دي؟ وبعدين بصلي مباشرة. لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي أمك عن اللي حصل في الليلة اللي اتولدتِ فيها. أمي غطت وشها بإيديها. وقالت بصوت مكسور أنا مش قادرة أقول. أنا قربت منها. لازم تقولي. سكتت ثواني. وبعدين رفعت عيني وقالت ليلة ولادتك اتولد طفلين. أنا تجمدت. طفلين؟ هزت راسها. أيوه. نورا قالت لكن إحنا كنا تلاتة. أمي بصت لها. وبعدين قالت لأ التالت ماكانش طفلنا. عبد الرحمن فجأة شد الملف من إيد المحامي. خلاص! كفاية. لكن مريم الصغيرة كانت واقفة جنب الصندوق. نادتني ماما في حاجة تانية جوه. جريت ناحيتها. كانت ماسكة ظرف صغير مخبي تحت بطانة الصندوق. أخدته منها. كان مكتوب عليه إلى مريم بعد موتي. فتحت الظرف. وكان فيه سطر واحد فقط لو عرفتِ إن نورا أختك، ما تثقيش فيها قبل ما تسأليها مين كانت بتقابل في السر طوال الخمس سنين اللي فاتوا. بصيت لنورا. نورا شحبت. وقالت أنا أقدر أشرح. لكن قبل ما تكمل انطفأت أنوار المبنى كلها. وسمعنا صوت قفل الباب الرئيسي بيتفتح. ثم صوت رجل من الخارج مريم لو عايزة تعرفي الحقيقة، اخرجي لوحدك. نورا مسكت إيدي وقالت ماتخرجيش. وأمي بدأت تبكي. أما يوسف فكان واقف في الظلام، وبيحدق في نورا كأنه شاف فيها شخصًا آخر تمامًا خرج الراجل من نص الضلمة، وأنا كنت مستخبية ورا المكتب، وحاطة إيدي على بق مريم عشان ما تطلعش صوت. قال بهدوء مفيش داعي للخوف أنا مش جاي آخد حد. المحامي خرج من مكانه وقال يبقى عرفنا مين إنت الأول. الراجل رفع إيده، وخلع القبعة اللي كانت مغطية جزء من وشه. اتصدمت. كان سامي. نفس الشخص اللي شوفته في الفيلا قبل وفاة حاتم. قال أنا عارف إنكم فاكريني عدوكم. المحامي رد وإيه اللي يمنعنا؟ سامي بصلي مباشرة. اللي يمنعكم إن حاتم كان عارف الحقيقة كلها وأنا كنت بحاول أساعده. صرخت تساعده؟! إنت كنت بتراقبني! قال أيوه لأن كان لازم أعرف إذا كنتِ في خطر ولا لأ. نورا تقدمت وقالت كذاب. سامي بص لها إنتِ أكتر واحدة عارفة إني مش بكذب. نورا سكتت. أنا بصيت لها إنتِ تعرفيه؟ قالت قابلته. كام مرة؟ كتير. وليه ماقولتيليش؟ نورا نزلت عينيها. لأني كنت خايفة. سامي حط ظرف على المكتب. حاتم طلب مني أديهولك لو وصلتِ للمرحلة دي. المحامي فتح الظرف. كان جواه عقد زواج قديم، وشهادة ميلاد، وصورة لطفلة صغيرة. لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت ورقة مكتوب عليها بخط حاتم أنا لم أطلب الزواج من مريم وحدي. قلبي دق بسرعة. يعني إيه؟ سامي قال كان فيه شخص آخر طلب مني أقنع حاتم يتجوزك. سألته مين؟ بص ناحية أمي. أمي غطت وشها. أنا قربت منها ماما؟ قالت وهي بتعيط أنا. اتصدمت. إنتِ؟! هزت راسها. أنا اللي طلبت من حاتم يحميكي. ليه؟ قالت لأن في الوقت ده كان فيه شخص بيبحث عنك، وأنا كنت عارفة إنه لو لقاكي هياخد منك حقك في الشركة والأرض. سألت مين الشخص ده؟ قبل ما تجاوب، سامي قال أخوك. اتجمدت. أخويا؟! سامي أشار للصورة الموجودة على المكتب. الطفل اللي اتولد في نفس الليلة اللي اتولدتي فيها هو أخوكي. نورا قالت إحنا كنا فاكرين إننا عرفنا كل أطفال العيلة. سامي هز رأسه. لكن الطفل الثالث اتسجل باسم مختلف. أنا بصيت لأمي مين هو؟ أمي بدأت تبكي. اسمه آدم. المحامي فتح الملف بسرعة. آدم منصور؟ سامي رد أيوه. وفجأة مريم الصغيرة قالت ماما الاسم ده أنا سمعته قبل كده. بصيت لها سمعتيه فين؟ قالت جدو حاتم كان بيتكلم مع راجل في المكتب، وكان بيقوله يا آدم. كلنا اتجمدنا. المحامي سأل إمتى؟ مريم فكرت شوية قبل ما جدو يتعب بأيام. أنا بصيت لسامي. يعني آدم كان بيزور حاتم؟ سامي قال أيوه. وكان حاتم عارف إنه أخويا؟ كان عارف. طب ليه ماقالليش؟ سامي رد لأنه اكتشف متأخر إن آدم مش هو الشخص اللي كان بيخاف منه. سألته أمال مين؟ سامي قرب من المكتب، وفتح درج سري. طلع منه ملف صغير. الشخص اللي كان بيحرك آدم من ورا الستار. فتح الملف. كان فيه اسم واحد. عبد الرحمن منصور. بصينا كلنا ناحية عبد الرحمن. لكنه ماكانش موجود. كان اختفى من الغرفة. المحامي جرى ناحية الباب. كان مفتوح. عبد الرحمن اختفى. وفي نفس اللحظة، جالي إشعار على موبايلي. رقم مجهول. فتحت الرسالة. كانت صورة لمريم وهي نايمة. وتحتها جملة واحدة لو عايزة بنتك تفضل في أمان، ماتدوريش على عبد الرحمن. اتجمدت مكاني. رفعت عيني للمحامي. وقلت هو أخد بنتي؟ المحامي جري ناحية الغرفة الجانبية. وبعد ثواني رجع وهو بيصرخ مريم مش هنا! اتخضيت. جريت ناحية الغرفة. لكن المكان كان فاضي. الباب الخلفي مفتوح. وعلى الأرض كان فيه سوار مريم الصغير. وفيه ورقة مطوية تحته. فتحتها وأنا بترعش. وكان مكتوب المرة دي حاتم مش موجود عشان ينقذها نورا كانت لسه مخلصة كلامها، وأنا حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب أكتر. مش يوسف؟! أمال مين؟ نورا بصت حوالين المكان، وبعدين قالت مش هنا. المحامي قال بحزم لازم نعرف دلوقتي. إحنا مش هنخرج من هنا وإحنا سايبين الحقيقة معلقة. نورا فتحت الملف القديم، وطلعت صورة صغيرة. مدتها لي. أول ما شفتها، حسيت إن إيدي بردت. كان فيها راجل واقف جنب حاتم قدام شركة قديمة. الراجل ده أنا أعرفه. مش معرفة شخصية لكن شوفته كتير جدًا. كان صاحب مكتب الحسابات اللي حاتم كان بيتعامل معاه، وكنت بشوفه أحيانًا في الفيلا قبل ما حاتم يتعب. همست ده الأستاذ سامي. نورا هزت راسها. أيوه. يوسف قال سامي كان المسؤول عن كل الحسابات القديمة. المحامي قلب الصورة. وكان مكتوب على ظهرها الشخص الوحيد الذي يعرف مكان المستند الأصلي. سألت بس إيه علاقته بمريم؟ نورا قالت حاتم اكتشف إن سامي كان بيخفي مستندات تخص العيلة من سنين. ولما حاتم حاول يواجهه، حصلت مشكلة كبيرة. عبد الرحمن أكمل سامي اختفى بعدها. قلت بس أنا شفته بعد كده! الكل بصلي. إمتى؟ قبل وفاة حاتم بحوالي سنة. جه الفيلا، واتكلم معاه في المكتب. بعدها حاتم طلب مني ماقربش من المكتب تاني. المحامي سكت لحظة. ثم قال يبقى حاتم كان شاكك فيه. نورا قالت مش بس شاكك. طلعت ورقة أخرى. كان عنده دليل. أخد المحامي الورقة وقرأها. كانت عبارة عن تحويلات مالية قديمة، وأسماء شركات، وتواريخ متفرقة. قال دي عمليات نقل ملكية مش طبيعية. عبد الرحمن هز رأسه. وده هو السر اللي حاتم كان بيحاول يحميه. أنا سألت طب ليه كل ده متعلق بمريم؟ نورا بصتلي بحزن. لأن مريم الصغيرة هي الوريثة القانونية لجزء من الملكية اللي اتنقلت زمان. بصيت لبنتي. هي؟ أيوه. حاتم كتب جزء من حقوقه باسمها قبل ما يموت. المحامي أضاف وده يفسر ليه كان فيه ناس بتحاول تعرف مكانها. فجأة، موبايل يوسف رن. بص للشاشة، وما ردش. قلت مين؟ قال رقم مجهول. المحامي قال افتح السماعة. يوسف رد. صوت رجل جه من الطرف التاني الورق اللي معاكم مش كامل. المحامي سأله مين حضرتك؟ ضحك الرجل. إنت عارفني كويس. ثم قال لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن مريم، روحوا مكتب حاتم القديم قبل الفجر. يوسف سأله وإيه اللي هناك؟ الرد كان قصيرًا آخر تسجيل عمله حاتم قبل موته. وانقطع الخط. سكتنا جميعًا. أنا بصيت للمحامي. لازم نروح. قال هنروح، لكن مش هنفترق. وصلنا المكتب بعد منتصف الليل. المكان كان مقفول من سنين، والتراب مغطي كل حاجة. المحامي استخدم مفتاح قديم كان معاه. دخلنا. مريم كانت مع أمي ونورا في غرفة جانبية، وأنا مع المحامي ويوسف وعبد الرحمن في مكتب حاتم. وفجأة، نورا نادت مريم! تعالي هنا. جريت ناحيتها. كانت واقفة قدام مكتبة كبيرة. وأشارت لكتاب قديم. الكتاب ده بيتحرك. المحامي سحبه. وراءه ظهر تجويف صغير. جواه جهاز تسجيل قديم. وعليه ورقة يُفتح بعد وفاتي فقط. المحامي ضغط الزر. صوت حاتم خرج من الجهاز. كان ضعيفًا، لكنه واضح. لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا مت. أنا بدأت أعيط. صوته رجعني لكل اللي فات. قال مريم لو إنتِ سامعة كلامي، فأنا عارف إنك غالبًا بتكرهيني دلوقتي. سكت لحظة. أنا اتجوزتك لأن ده كان الطريق الوحيد اللي شفته وقتها عشان أحميكي من اللي كان بيحصل حواليكي. لكن كان لازم أقولك الحقيقة من البداية. المحامي بصلي. والتسجيل كمل أنا عارف مين أخد المستندات، وعارف مين غيّر السجلات، وعارف مين كان بيدور على مريم. ثم قال جملة خلت الجميع يتجمد لكن الشخص اللي أخطر من كل دول هو الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد. الصوت توقف ثواني. وبعدين قال ولو وصلتي للنقطة دي، بصي تحت المكتب. المحامي ركع بسرعة وبدأ يدور. رفع قطعة خشب صغيرة من الأرض. وتحتها كان فيه ظرف أسود. فتحناه. جواه صورة حديثة لسامي. وتحت الصورة جملة واحدة سامي لم يكن وحده. وفي نفس اللحظة سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب المكتب. يوسف همس حد جاي. طفينا النور. وبعد ثواني، الباب اتفتح ببطء. دخل شخص للغرفة. خطواته كانت هادية. وقف قدام مكتب حاتم. وبص ناحية المكان اللي كنا مستخبيين فيه. ثم قال بصوت واضح أنا عارف إنكم هنا. سكت قليلًا. وبعدين قال ولو عايزين تعرفوا مين اللي طلب من حاتم يتجوز مريم من البداية اخرجوا. أنا بصيت للمحامي. لأن الجملة دي كانت معناها إن الجواز نفسه كان جزءًا من سر أكبر مما تخيلنا وقعت الورقة من إيدي، وحسيت إن الدنيا كلها اختفت من حواليا. مريم بنتي راحت فين؟! المحامي جري ناحية الباب الخلفي، وسامي وراه. أما أنا ففضلت واقفة مكاني، ماسكة السوار في إيدي، وبحاول أقاوم الانهيار. نورا قربت مني وقالت مريم، بصيلي هنرجعها. صرخت فيها إنتِ قلتي إنك تعرفي سامي! وإنك كنتِ بتقابليه! قوليلي الحقيقة كلها! نورا دموعها نزلت. كنت بقابله عشان أدور على أختنا الثالثة. آدم؟ هزت راسها. لأ. سكتت لحظة. الطفل الثالث اللي كانوا بيدوروا عليه مش آدم. أنا بصيت لها بصدمة. أمال مين؟ نورا قالت أنا اكتشفت الحقيقة من حاتم قبل موته بأسبوع آدم كان مجرد اسم مزيف استخدموه عشان يغطوا على هوية الشخص الحقيقي. رجع المحامي وسأل لقيتوا أي أثر؟ سامي كان ماسك جهاز صغير. العربية خرجت من الجراج من خمس دقايق. قلت إلى فين؟ قال لسه مش عارف. المحامي بص للسوار. السوار ده ممكن يساعدنا نعرف الطريق. قلت إزاي؟ سامي رد حاتم كان حاطط في بعض حاجات مريم أجهزة تتبع صغيرة، عشان كان خايف عليها. رفعت السوار بسرعة. يعني نقدر نعرف مكانها؟ سامي هز رأسه. لو الجهاز لسه شغال. أخرج هاتفه، وبدأ يفتح تطبيقًا. ثواني مرت. ثم ظهر على الشاشة موقع متحرك. لقيتها. نفسي رجع تاني. فين؟ قال على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. المحامي قال لازم نتحرك فورًا. ركبنا العربيات، وأنا طول الطريق كنت ماسكة صورة مريم وبردد يا رب احفظها. بعد حوالي نصف ساعة، الإشارة بدأت تثبت. سامي قال العربية وقفت. بصينا قدامنا. كان فيه مبنى قديم مهجور، بعيد عن الطريق. دخلنا بحذر. المكان كان هادي بشكل مرعب. ناديت مريم! ولا رد. ثم سمعنا صوت بكاء طفل من الدور العلوي. جريت ناحية السلم. المحامي مسكني استني. لكن الصوت رجع تاني. ماما! عرفت صوتها. طلعت السلم بسرعة. وصلنا لأوضة في آخر الممر. الباب كان مفتوح. دخلت. لقيت مريم قاعدة على كرسي، وسليمة، وراجل كبير واقف جنبها. أول ما شافني، رفع إيده وقال ما تخافيش أنا ما أذيتهاش. جريت لبنتي وحضنتها. حبيبتي! مريم كانت بتعيط الراجل ده هو اللي جابني هنا، بس ما أذانيش. بصيت للراجل. كان اسمه عبد الرحمن. لكن ملامحه كانت مختلفة تمامًا عن الشخص اللي شوفناه في المكتب. قال أنا عارف إنكم فاكريني شرير. المحامي رد أنت خطفت طفلة. عبد الرحمن هز رأسه أنا أخدتها من المكان قبل ما الشخص اللي كان بيتابعنا يوصل لها. سامي قال مين الشخص ده؟ عبد الرحمن سكت. ثم أخرج ظرفًا قديمًا. ده آخر شيء سابه حاتم. أخده المحامي. كان مكتوب عليه لا تثقوا في أي شخص يحمل اسم منصور. كلنا بصينا لبعض. أنا قلت بس حاتم نفسه كان منصور. عبد الرحمن رد بالضبط. المحامي فتح الظرف. جواه صورة قديمة جدًا. صورة لثلاثة أطفال. أنا. نورا. وطفل ثالث. لكن الطفل الثالث كان واضح في الصورة، ووشه كان عليه علامة صغيرة. نورا قربت الصورة. وبدأت تبكي. أنا أعرف العلامة دي. سألتها منين؟ قالت لأنها موجودة عند شخص قابلته الأسبوع اللي فات. سامي قال مين؟ نورا رفعت عينيها نحوي. المحامي اللي كان واقف مع يوسف. سكت الجميع. المحامي قال تقصدين الشخص اللي ادعى إنه بيمثل يوسف؟ نورا هزت رأسها. أيوه. ثم أضافت أنا شفته من قبل في دار الرعاية. عبد الرحمن قال وده معناه إن الشخص ده كان عارف الحقيقة من البداية. أنا حضنت مريم أكتر. وقلت طيب هو عايز إيه من بنتي؟ عبد الرحمن رد مش بنتك وحدها. ثم أشار للصورة. هو عايز يوصل للثلاثة. سألته ليه؟ قال لأنكم التلاتة مع بعض عندكم الحق في فتح الخزنة رقم 17. المحامي رفع رأسه فجأة. الخزنة! سامي قال لسه ما فتحناهاش. المحامي بص لي لازم نروح البنك قبل ما حد يسبقنا. وفي نفس اللحظة، موبايل يوسف رن. فتح السماعة. جاله صوت الرجل المجهول لو فتحتوا الخزنة هتعرفوا مين أبو مريم الحقيقي. سكت لحظة. ثم قال لكنكم هتكتشفوا كمان إن الشخص اللي بتدوروا عليه طول الوقت كان أقرب ليكم مما تتخيلوا. وانقطعت المكالمة. بصيت لأمي. كانت تبكي. وقلت ماما إنتِ تعرفي مين أبويا الحقيقي؟ رفعت عيني ليا. وبصوت مرتجف قالت أيوه. مين؟ سكتت طويلًا. ثم قالت أبوكي الحقيقي هو الشخص اللي كان حاتم بيخاف منه أكتر من أي حد. يتبعماما ما كملتش الجملة. فضلت باصة لي وأنا عينيها مليانة خوف. قلت لها مين يا ماما؟ قولي اسمه. بصت لعبد الرحمن. عبد الرحمن قال بهدوء مش هنا. صرخت أنا تعبت من كلمة مش هنا! بنتي اتخطفت، وحاتم مات، وكل يوم حد يطلعلي بسر جديد! أنا عايزة أعرف الحقيقة! ماما قربت مني ومسكت إيدي. وقالت أبوكي الحقيقي مش راجل غريب عن العيلة. سكتت لحظة. هو أخو حاتم. اتجمدت. عبد الرحمن؟ عبد الرحمن نزل عينيه للأرض. لأ. المحامي بص له بحدة. يبقى مين؟ عبد الرحمن رد كان فيه أخ تالت. سامي اتراجع خطوة. إنت عمرك ما قلت إن فيه أخ تالت. عبد الرحمن قال لأن حاتم دفن اسمه من سنين. ماما بدأت تعيط. وقالت اسمه محمود. الاسم وقع عليّ كأنه حجر. ماما كملت محمود كان أكبر إخواتهم. وبعد وفاة أبوهم، حصل خلاف كبير على الشركة والميراث. حاتم اختار يبعد عنه، وعبد الرحمن وقف في النص. بصيت لعبد الرحمن. وإيه اللي حصل لمحمود؟ قال اختفى. من إمتى؟ من الليلة اللي اتولدتي فيها. قلبي دق بسرعة. يعني اختفاؤه له علاقة بيا؟ ما ردش. المحامي فتح الصورة القديمة تاني. وبص للطفل الثالث. ثم قال لو محمود اختفى ليلة ولادة الأطفال يبقى لازم نعرف مين اللي كان موجود في المستشفى وقتها. سامي قال أنا عندي سجلات قديمة. أخرج ملفًا من شنطته. فتحه بسرعة. دي نسخة من سجل المستشفى. قربنا كلنا. كان فيه ثلاثة أسماء أطفال. لكن الاسم الثالث كان مشطوب بالحبر. المحامي قرب الورقة من الضوء. الاسم اتمسح عمدًا. وفجأة مريم، اللي كانت قاعدة جنبنا، قالت ماما أنا شفت الاسم ده قبل كده. بصيت لها. فين؟ قالت عند جدو حاتم. سكتنا جميعًا. كان عنده صندوق صغير تحت السرير. وأنا مرة دخلت عليه، لقيت ورقة عليها نفس الاسم. المحامي سألها فاكرة الاسم؟ مريم هزت رأسها. أيوه. ثم قالت الاسم. محمود منصور. عبد الرحمن غمض عينيه. وقال يبقى حاتم كان متأكد إن محمود لسه عايش. قلت بس إزاي؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف بره المبنى. سامي بص من الشباك. وشه اتغير. إحنا لازم نمشي حالًا. المحامي سأله مين؟ قال العربية اللي كانت بتراقبنا من ساعة ما خرجنا من الفيلا. عبد الرحمن أخذ مريم من إيدي للحظة وقال فيه مخرج خلفي. صرخت مش هسيب بنتي تاني! مش هسيبها، أنا هخرجكم من هنا. جرينا ناحية الممر الخلفي. لكن قبل ما نوصل للباب، سمعنا صوت خطوات بتقرب. سامي أشار لنا نستخبى. دخل رجل المكان. وقف في منتصف الممر. وقال بصوت هادي أنا عارف إنكم هنا. سكت ثواني. ثم قال ومش جاي آخد مريم. كلنا بصينا لبعض. الرجل كمل أنا جاي آخد الملف. المحامي شد الملف لصدره. عبد الرحمن همس ده مش المحامي بتاع يوسف. سألته أمال مين؟ بص لي وقال ده الشخص اللي كان حاتم بيحاول يحميكم منه طول الخمس سنين اللي فاتوا. وفجأة الرجل رفع صوته يا مدام لو عايزة تعرفي ليه حاتم اتجوزك، افتحي الملف بنفسك. إيدي بدأت ترتعش. فتحت أول ورقة. وكان فيها عقد زواجي من حاتم. لكن تحت توقيعي وتوقيعه كان فيه بند ما شفتوش طول عمري. بند مكتوب بخط صغير هذا الزواج مرتبط بحماية وريثة لم تُعلن هويتها بعد. رفعت عيني. وريثة مين؟ المحامي قلب الصفحة. وتجمد. ثم قال مش مريم. قربت منه. أمال مين؟ قال بصوت منخفض إنتِ. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيلف في الباب الرئيسي. والرجل اللي في الممر قال خلص الوقت لأن صاحب البيت الحقيقي وصل بصيت لمريم وأنا حاسة إن قلبي هيقف. مين الراجل ده يا مريم؟ مريم قربت مني وهمست كان بييجي بالعربية السودا وجدو حاتم كان دايمًا يقفل الباب عليه. سألتها فاكرة شكله؟ هزت راسها. أيوه. رفعت إيدها وأشارت ناحية محمود. هو مش محمود. محمود اتجمد. عبد الرحمن بص لمريم بدهشة. متأكدة؟ مريم قالت أيوه الراجل ده كان عنده نفس العلامة هنا. وأشارت خلف أذنها. أنا بصيت لمحمود. نفس العلامة. لكن محمود فجأة قال العلامة دي موجودة عند ناس كتير. سامي رد بسرعة مش بالشكل ده. وبدأ يقرب من محمود. محمود رجع خطوة. إبعد. سامي قال حاتم كان بيستخدم علامة صغيرة في ملفات العيلة عشان يميز الأشخاص اللي وثق فيهم. العلامة اللي عندك مش صدفة. المحامي فتح الملف بسرعة. استنوا قلب كذا ورقة. ثم توقف. لقيتها. حط الورقة قدامنا. كانت صورة قديمة لموظفين شركة حاتم. وفي آخر الصورة كان فيه راجل شاب. وجهه واضح. أنا بصيت للصورة واتصدمت. ده هو. مريم هزت رأسها. أيوه هو. محمود بص للصورة، ولأول مرة بان عليه الخوف الحقيقي. مستحيل. عبد الرحمن سأله إنت تعرفه؟ محمود ما ردش. المحامي قال اسمه فؤاد منصور. سألت منصور؟ عبد الرحمن قال ابن عمنا. سامي قلب الصفحة. وفيه حاجة أخطر. إيه؟ قال فؤاد هو الشخص اللي سجل أول توكيل لحاتم قبل وفاته. أنا حسيت بدوخة. يعني إيه؟ المحامي رد يعني ممكن يكون هو اللي قدر يستخدم بيانات حاتم ويفتح الخزنة باسمه. عبد الرحمن اندفع ناحية الباب. لازم نروح البنك. لكن محمود مسكه من دراعه. مش هتروح. عبد الرحمن زقه. إنت آخر واحد يمنعني. محمود قال لأن الخزنة مش الهدف. سكتنا. أمال إيه الهدف؟ محمود بص لي. إنتِ. أنا رجعت خطوة. أنا؟ قال الخزنة اتفتحت عشان الشخص اللي جواها يطلع حاجة تخصك قبل ما توصلي لها. المحامي سأل إيه الحاجة دي؟ محمود قال ملف الولادة. ماما شهقت. لا بصيت لها. إنتِ تعرفي الملف ده؟ ماما غطت وشها بإيديها. كنت أتمنى ما تعرفيش أبدًا. قربت منها. قوليلي الحقيقة. قالت يوم ولادتك الدكتور كتب في الملف إنك اتولدت من غير أي علامة مميزة. سكتت. لكن بعد ساعات، ظهرت علامة على كتفك. مديت إيدي ناحية كتفي من غير ما أحس. إيه العلامة؟ ماما قالت رقم. رقم إيه؟ قالت 17. سكت المكان كله. المحامي بص لي. ثم بص للمفتاح اللي في إيدي. دلوقتي فهمت ليه حاتم ساب لك المفتاح. قلت يعني الرقم ده موجود عندي من يوم ما اتولدت؟ ماما هزت رأسها. أيوه. محمود قال وعشان كده حاتم ما كانش بيحاول يورثك فلوس. أمال كان بيعمل إيه؟ قال كان بيحاول يخليكي توصلي للحقيقة قبل ما يوصلوا لك. وفجأة سمعنا صوت رسالة على موبايل المحامي. فتحها. كانت صورة للخزنة رقم 17. والباب مفتوح. وتحت الصورة جملة واحدة اتأخرتوا الملف خرج من البنك. وفي نفس اللحظة، موبايل مريم رن. بصيت لها باستغراب. مين بيتصل بيكي؟ مريم مدت لي الهاتف. الرقم كان غير مسجل. رديت. ما حدش اتكلم. ثلاث ثواني ثم جاء صوت رجل هادئ لو عايزة تعرفي الحقيقة عن ولادتك روحي المكان اللي اتولدتِ فيه. قلت مين إنت؟ رد الشخص الوحيد اللي لسه معاه النسخة الأصلية من الحقيقة. ثم أغلق الخط. المحامي سأل قال إيه؟ بصيت لماما. وسألتها أنا اتولدت فين؟ ماما بدأت تبكي. ثم قالت اسم المكان. وكان نفس المكان اللي حاتم قضى آخر ليلة قبل وفاته فيه. يتبعالمفتاح لفّ في الباب. ثانية واحدة والباب اتفتح. ظهر راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة غامقة، وواقف بثبات غريب كأنه داخل بيته فعلًا. أول ما شوفته، حسيت إني شفت ملامحه قبل كده. مش في الحقيقة في الصور القديمة. نفس شكل العينين. نفس الحاجب. ونفس العلامة الصغيرة جنب الأذن. عبد الرحمن أول ما شافه، وشه اصفر. وقال محمود الرجل ابتسم ابتسامة باردة. أخيرًا نطقت اسمي. أنا حسيت برجلي مش شايلاني. إنت محمود منصور؟ بص لي طويلًا. وقال أيوه. ماما انهارت في الكرسي. كنت فاكرة إنك مت. محمود رد ناس كتير كانوا فاكرين كده. المحامي وقف قدامي. لو أنت محمود، ليه كل السنين دي مختفي؟ ضحك ضحكة قصيرة. لأن أخويا حاتم كان عايزني أختفي. عبد الرحمن صرخ حاتم كان بيحاول يحمي العيلة! محمود بص له. يحمي العيلة؟ ولا يحمي سره؟ ثم مد إيده ناحية الملف. هات الورق. المحامي رفض. مش هتاخده. محمود قال إنت فاكر إن الورق هو اللي بيحكم؟ ثم أشار لي. هي نفسها هي المفتاح. أنا قلت مفتاح لإيه؟ محمود رد لخزنة رقم 17. سامي قرب مني وقال ماتروحيش معاه. محمود ابتسم. أنا مش طالب منها تيجي معايا. وبعدين أخرج مفتاحًا من جيبه. نفس شكل المفتاح اللي حاتم سابه لي. لكن عليه رقم مختلف. 18. قال حاتم كان مخبي الحقيقة في الخزنة 17. وسكت. وأنا مخبي الحقيقة في 18. المحامي سأله إيه الموجود في 18؟ محمود بص لي مباشرة. شهادة ميلادك الأصلية. حسيت إن نفسي اتقطع. إزاي؟ قال لأن الورقة اللي عندك مزورة. ماما بدأت تبكي. محمود، كفاية. بص لها. إنتِ اللي لازم تسكتي. أنا قربت منها. ماما هو بيقول الحقيقة؟ ما ردتش. كررت ماما! أنا بنت مين؟ فضلت ساكتة. محمود قال اسأليها ليه حاتم أخدك من المستشفى ليلة ولادتك. بصيت لماما. وشها كان مليان دموع. ثم قالت لأنك ما كنتيش المفروض تعيشي. الكل اتجمد. صرخت يعني إيه؟! قالت في الليلة دي كان فيه شخص عايز يتخلص منك. مين؟ ماما بصت لمحمود. أبوك. سكت محمود. ولأول مرة، اختفت الابتسامة من وشه. أنا رجعت خطوة. إنت؟ محمود قال لأ. ثم أشار إلى الصورة القديمة. أبوك الحقيقي مش موجود في الصورة. أنا بصيت للصورة. ثلاثة أطفال. أنا. نورا. والطفل الثالث. لكن فجأة لاحظت حاجة ما كنتش واخدة بالي منها. كان فيه شخص واقف في خلفية الصورة. رجل بالغ. ووشه متشال بقص الورقة. سألت مين الراجل ده؟ محمود قال هو السبب في كل اللي حصل. المحامي أخذ الصورة، وقلبها. كان مكتوب على ظهرها تاريخ. وتحته جملة بخط حاتم لو وصلت الصورة لها، يبقى أنا فشلت في حمايتها. إيدي بدأت ترتعش. وفي نفس اللحظة موبايل سامي رن. بص للشاشة. ثم قال في خبر مش كويس. سألته إيه؟ قال البنك اتصل. المحامي سأله ليه؟ سامي رفع عينيه. حد فتح الخزنة رقم 17 من عشر دقايق. سكتنا كلنا. المحامي قال مين؟ سامي رد بصمة الدخول كانت باسم حاتم منصور. أنا شهقت. بس حاتم مات! محمود قرب مني وقال بالضبط. ثم ابتسم ابتسامة خلت الدم يتجمد في عروقي. وده معناه إن الشخص اللي دخل الخزنة كان عايش معاكِ في البيت طول الخمس سنين. وفجأة مريم شدّت إيدي. وقالت بصوت واطي ماما أنا عارفة مين هو. نزلت لمستواها بسرعة. مين يا حبيبتي؟ بصت ناحية الباب. ثم قالت الراجل اللي كان بيزور جدو حاتم كل يوم جمعة. يتبعاسم المكان خلاني أتجمد. مستشفى الرحمة القديم. المستشفى اللي اتقفل من أكتر من عشرين سنة. بصيت لماما وقلت إنتِ بتقولي إني اتولدت هناك؟ هزت رأسها وهي بتعيط. أيوه. عبد الرحمن قال المستشفى دي كانت ملك عيلة منصور زمان. المحامي بص له وحاتم قضى فيها آخر ليلة قبل موته؟ أيوه. سامي قال يبقى لازم نروح هناك. محمود اعترض محدش هيروح. بصيت له بغضب. إنت مش هتقرر عني. قال أنا مش بحاول أتحكم فيكي. أنا بحاول أحميكي. من مين؟ سكت. قلت كل مرة أسألكم سؤال، ألاقي سر جديد. أنا هروح أعرف بنفسي. ماما مسكت إيدي. هروح معاكي. خرجنا من المبنى، ومريم كانت ماسكة إيدي بقوة. بعد حوالي ساعة وصلنا للمستشفى. البوابة الحديد كانت مكسورة، والمبنى كله غرقان في ظلام. دخلنا. ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة. سامي شغّل الكشاف. ممر طويل ظهر قدامنا. على الحيطان كانت لسه فيه لوحات قديمة لأقسام المستشفى. قسم الولادة الدور الثاني. طلعنا السلم. كل خطوة كانت بتطلع صوت صرير مرعب. وصلنا للدور الثاني. ماما وقفت فجأة. الأوضة دي. أشارت لباب قديم. فتحته. دخلت. وكان فيه سرير حديد صدئ. ماما قربت منه ولمست طرفه. إنتِ اتولدتي هنا. أنا بصيت حواليّ. فين الملف؟ المحامي قال لو فيه نسخة، المفروض تكون في الأرشيف. وفجأة مريم قالت ماما بصي. كانت واقفة قدام الحائط. وفيه مستطيل غريب لونه أفتح من باقي الحائط. سامي قرب منه. ضغط عليه. سمعنا صوت طقة. جزء من الحائط اتحرك. وظهر تجويف صغير. جواه صندوق معدني. ماما شهقت. ده صندوق حاتم. فتحناه. جواه صور، أوراق، ومفتاح. لكن كان فيه ظرف أبيض عليه اسمي. إلى ابنتي عندما تعرفين الحقيقة. فتحت الظرف. الرسالة كانت قصيرة لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى الخطة نجحت أو فشلت. نفسي اتقطع. كملت القراءة. أنا ما اتجوزتش أمك عشان الفلوس، وما اتجوزتش حفيدتي عشان أحمي ثروتي. إيدي بدأت ترتعش. أنا اتجوزتك لأن وجودك كان الشرط الوحيد اللي يضمن إن محدش يقدر يلمس حقك. بصيت للمحامي. كمل القراءة بصوت عالي الحقيقة إنك مش وريثة حاتم وحده. تحت الجملة كان فيه اسم. محمود منصور. رفعت عيني ناحية محمود. لكنه ما كانش موجود. محمود؟ محدش رد. سامي خرج يجري للممر. محمود اختفى! عبد الرحمن قال مستحيل كان واقف هنا من ثواني. المحامي قلب الورقة. في ظهرها كان فيه سطر أخير لكن أهم سر إن محمود مش أبوها. اتجمدت. بصيت لماما. يبقى مين؟ ماما ما قدرتش تتكلم. وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل تحتنا. ثم صوت خطوات طالعة على السلم. خطوة ثم خطوة ثم صوت رجل من أسفل السلم لو عايزين تعرفوا مين أبوها انزلوا. سامي رفع الكشاف ناحية السلم. الضوء كشف جزء من وجه الرجل. كان فؤاد منصور. وفي إيده ملف بني. وقال الملف الأصلي معايا. ثم رفعه قدامنا. بس فيه صفحة واحدة ناقصة. وسكت لحظة. والصفحة دي هي اللي مكتوب فيها اسم أبوها. ماما صرخت فؤاد! إنت وعدت حاتم إنك هتدفن الحقيقة! فؤاد ابتسم. حاتم مات. ثم بص لي مباشرة. لكن الحقيقة لسه عايشة. يتبعفؤاد فضل واقف تحت السلم، ماسك الملف. لكن قبل ما يتحرك، عبد الرحمن نزل ناحيته وقال خلاص يا فؤاد. اللعبة انتهت. فؤاد ضحك. إنت لسه فاكر إنك تقدر توقفها؟ عبد الرحمن رد المرة دي مش أنا اللي هوقفها. وأشار للمحامي. المحامي كان ماسك موبايله، وقال كل اللي اتقال من أول ما دخلنا المستشفى اتسجل. وش فؤاد اتغير. سامي قال والشرطة في الطريق. فؤاد بص للباب، وحاول يهرب، لكن اتوقف عند الباب. وبعد ساعات من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة. الصفحة الناقصة كانت فعلًا مع فؤاد. ولما ظهرت، اكتشفنا إن اسم والدِي الحقيقي كان محمود منصور. لكن محمود لم يكن هو الشخص الذي حاول إيذائي. الحقيقة كانت إن محمود اختفى ليلة ولادتي بعدما اكتشف أن أحد أفراد العائلة كان يحاول الاستيلاء على نصيبه من الشركة، واستخدم اختفاؤه لإخفاء أوراق الملكية. أما أنا ونورا، فكنا توأمًا، والطفل الثالث اللي ظهر في السجلات لم يكن أخًا لنا كما اعتقدنا؛ كان طفلًا آخر وُلد في نفس الليلة، وتم تبديل بعض الأوراق بسبب خطأ متعمد في سجلات المستشفى. حاتم اكتشف الموضوع بعد سنوات. وعندما عرف أن هناك أشخاصًا يبحثون عني بسبب الميراث، قرر يحميني بطريقة لا تخطر على بال أحد. تزوجني، وضمّني قانونيًا إلى عائلته، وترك كل الأدلة عند محاميه بدل ما يضعها في وصية مباشرة. أما جملته هو كان عارف إنك هتقعي في الفخ فكانت مقصودة بشكل مختلف. حاتم كان يقصد أنني سأقع في فخ البحث عن المال، بينما الحقيقة أن ثروته لم تكن أهم شيء تركه لي. بعد انتهاء التحقيق، فتحنا الخزنة رقم 17. وجدنا بداخلها كل مستندات الشركة، وحقوقي القانونية، ورسالة أخيرة من حاتم. فتحتها وأنا ببكي. كتب يا بنتي، أنا عارف إنك ممكن تكرهي الطريقة اللي عشتِ بيها آخر خمس سنين. لكني كنت عايز أديكي لأول مرة في حياتك بيتًا ما حدش يقدر يطردك منه، واسمًا ما حدش يقدر يمحيه، ومستقبلًا ما حدش يقدر يسرقه منك. لو وصلتي للحقيقة، ماتعيشيش أسيرة للماضي. خدي حقك بالقانون وربي مريم وهي عارفة إن أمها اختارت تحميها، مش إنها عاشت طول عمرها خايفة. انهرت في البكاء. مريم حضنتني وقالت جدو كان بيحبنا. ابتسمت وسط دموعي. أيوه يا حبيبتي كان بيحبنا. بعدها بفترة، رجعت والدتي تعيش قريب مني، ونورا بدأت حياة جديدة بعيدًا عن كل أسرار العائلة. أما عبد الرحمن، فقدم كل المستندات اللي عنده، وظهر أن جزءًا كبيرًا من تصرفاته كان محاولة لإخفاء الحقيقة وحماية ما تبقى من العائلة، لكنه تحمل مسؤوليته أمام القانون عن الأشياء التي أخطأ فيها. وفؤاد تمت محاسبته على تزوير المستندات ومحاولات الاستيلاء على الحقوق. أما مريم فاحتفظت بسوارها الصغير. وكل ما كانت تسألني عن حاتم، كنت أقول لها كان راجل كبير عنده أسرار كتير بس أهم سر عنده إنك كنتِ حفيدته في قلبه، حتى لو الورق قال غير كده. وبعد مرور عام، وقفت في نفس الفيلا. لكن المرة دي ما كنتش خادمة. ولا زوجة رجل ثري. ولا ست بتدور على مكان تعيش فيه. كنت صاحبة القرار في حياتي. علقت صورة حاتم في الصالة، وتحتها كتبت أحيانًا الحقيقة بتتأخر لكنها لما توصل، بتخلّي كل حاجة كانت ناقصة تاخد معناها. أما المفتاح رقم 17 فاحتفظت بيه في درج صغير. مش عشان أفتح بيه خزنة تانية. لكن عشان أفتكر إن الراجل اللي ظننته تركني بلا شيء كان في الحقيقة بيحاول يضمن إني ما أخسرش نفسي مرة تانية.