روحت البنك حكايات ميرا حصري
رحت البنك أسحب معاشي، لكن الموظفة بصّتلي بوش شاحب وقالتلي يا أستاذ، ابنك بلّغ إن حضرتك مټوفي! كنت واقف قدامها وبطاقتي في إيدي، ومعايا 850 ألف جنيه جمعتهم في 40 سنة شغل. ما اتخانقتش ولا اعترضت، كل اللي طلبته إني أقابل مديرة الفرع. ولما ورّتني مين اللي مضى على الأوراق، فهمت إن ابني ماكانش بيتصرف لوحده…
الجزء الأول
يا أستاذ، حضرتك مټوفي من 12 يوم! ابنك قدّم شهادة ۏفاة باسمك، وطلب يسحب كل فلوسك من البنك!
الموظفة الشابة قالت الكلام بجدية شديدة، لدرجة إني افتكرت للحظة إنها بتهزر هزار سخيف.
كنت واقف قدامها، بتنفس بشكل طبيعي، وماسك بطاقتي الشخصية، وجاي أسحب معاشي زي ما بعمل كل شهر.
بصتلها باستغراب وقلتلها
يا بنتي، أنا عندي 74 سنة، صحيح كبرت في السن، لكن لسه عايش أهو!
رجعت تبص على شاشة الكمبيوتر، ولاحظت إن إيديها بدأت ترتعش.
قالت بصوت متوتر
أنا آسفة يا عم حسن، بس النظام عندنا بيقول إن حضرتك ټوفيت يوم 28 سبتمبر، وابنك هو اللي قدّم الأوراق من أسبوع.
اسمي حسن عبدالسلام، واشتغلت لمدة 40 سنة مصور أفراح في المنصورة. صوّرت آلاف العرسان وهما بيحلفوا لبعض بالحب والوفاء، لكن مع مرور السنين اتعلمت إن مش كل ابتسامة بتخبي وراها نية صافية.
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هييجي عليّا، هضطر فيه أثبت إني لسه عايش، وإن الشخص اللي بيحاول ينهب فلوسي هو ابني نفسه!
مراتي فاطمة ماټت من 4 سنين، بعد رحلة طويلة مع المړض. ومن وقتها وأنا عايش لوحدي في بيتنا القديم القريب من وسط البلد.
ابننا الوحيد، أحمد، كان عنده 47 سنة، وعايش في القاهرة مع مراته الجديدة، نجلاء، اللي كانت بتشتغل موظفة إدارية في مصلحة الأحوال المدنية.
أحمد كان ذكي، لكنه كان عنده عيب دمّر جوازه الأول وكاد يضيّع مستقبله كله إدمان المراهنات والقمار.
خسر عربيته، واتراكمت عليه الديون، ووصل بيه الحال إنه كان على وشك يخسر شقته.
فاطمة، الله يرحمها، فضلت تساعده لسنين من غير ما تقولي أي حاجة.
ما اكتشفتش الموضوع ده غير بعد ۏفاتها، لما لقيت كشكول قديم كانت مسجلة فيه كل المبالغ اللي دفعتها علشان تساعده.
وفي آخر صفحة، لقيتها كاتبة بخط إيديها
حسن ماينفعش يعرف حاجة عن اللي بيحصل. أحمد وعدني إن دي آخر مرة، وإنه مش هيرجع للقمار تاني.
لما واجهت ابني، حلفلي إنه بطل وإنه مش هيرجع للطريق ده تاني.
وصدّقته.
من 3 سنين، أحمد أقنعني أمضي على ورقة تخص تحديد المستفيد من استثمار بنكي.
وقتها قال لي
يا بابا، دي مجرد إجراءات علشان لما ربنا يفتكرنا في يوم من الأيام، مايبقاش فيه مشاكل ولا تعطيل في الورق. أنا ابنك الوحيد، ومفيش داعي نعقّد الدنيا على نفسنا.
كنت جمعت 850 ألف جنيه من شقايا وتعب السنين. فلوس أنا وفاطمة حوشناها واحدة واحدة علشان نعيش بقية عمرنا في أمان، من غير ما نحتاج لحد.
ما كانش يخطر على بالي أبدًا إن أحمد ممكن يحاول ياخد الفلوس دي وأنا لسه عايش!
الصبح ده، مديرة فرع البنك، الأستاذة منى الشربيني، استقبلتني في مكتبها.
حطت قدامي صورة من المستندات اللي ابني قدّمها.
كانت شهادة ۏفاة!
اسمي بالكامل مكتوب بشكل صحيح، ومعاه تاريخ ميلادي والرقم القومي، وكمان تاريخ ۏفاة مزعوم.
والأغرب إن الشهادة بتقول إني مت في شقة بالقاهرة!
بصيت للأستاذة منى وقلتلها
الكلام ده مستحيل! أنا في اليوم ده كنت في المنصورة، ورحت المقاپر أزور قبر مراتي. وعندي صور تثبت إني كنت هناك!
فضلت المديرة باصة لي بقلق، وبعد لحظات قالت
يا عم حسن، فيه مشكلة أكبر من كده. الرقم القومي بتاع حضرتك اتسجل في النظام على إن صاحبه مټوفي، وده ممكن يسببلك مشاكل في صرف المعاش والتعامل مع التأمين الصحي والخدمات الحكومية.
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
يعني مش كفاية إن ابني بيحاول ياخد فلوسي، ده كمان خلاني في نظر الجهات الرسمية شخص مټوفي وأنا واقف قدامهم وبكلمهم!
سألتها وأنا بحاول أتماسك
طيب، وال ألف جنيه بتوعي؟ حصل فيهم إيه؟
ردت بسرعة
البنك اكتشف إن فيه تناقضات في الأوراق، وعلشان كده وقف إجراءات الصرف مؤقتًا. لكن ابن حضرتك مقدّم طلب لسحب المبلغ كله، وبيصر إنه يستلمه يوم الخميس الجاي.
فضلت ساكت، مش قادر أستوعب اللي بسمعه.
ابني، اللي أنا ربيته وكبرت وأنا بتمنى أشوفه أحسن واحد في الدنيا، قرر يدفني على الورق علشان يستولي على تحويشة عمري!
المديرة مسكت التليفون وقالت
لازم نبلّغ الجهات المختصة فورًا، لأن اللي حصل ده تزوير محتمل ومحاولة للاستيلاء على أموال حضرتك.
هزيت راسي بالموافقة، لكن قبل ما تبدأ الاتصال، طلبت منها طلب غريب.
قلتلها بهدوء
لو سمحتي، ماتخلوش أحمد يعرف دلوقتي إني اكتشفت اللي عمله.
بصتلي باستغراب وسألتني
ليه يا عم حسن؟ حضرتك خاېف منه؟
بصيت مرة تانية لشهادة الۏفاة اللي قدامي، وبعدها رديت
لأ، أنا بس عايز أعرف هو مستعد يوصل لفين، ومين اللي واقف معاه في الحكاية دي.
ساعتها، المديرة أشارت بإصبعها ناحية توقيع موجود أسفل المستند.
وقالت بصوت واطي
يا عم حسن، حضرتك تعرف واحدة اسمها نجلاء محمود؟
حسيت بقشعريرة باردة سرت في جسمي.
رديت وأنا مش مصدق
أيوه، دي مرات ابني!
المديرة نزلت صوتها أكتر وقالت
يبقى لازم تشوف اسم الشخص اللي شارك في استخراج شهادة الۏفاة دي.
قرّبت الورقة مني، وبدأت أقرأ الاسم المكتوب تحت التوقيع.
وفي اللحظة دي، حسيت إن قلبي وقف من الصدمة!
الشخص اللي ساعد في إصدار الورقة ماكانش مجرد موظف عادي، ولا حد غريب عن العيلة.
ده كان شخص أعرفه كويس، وعمري ما توقعت إنه ممكن يشارِك في مصېبة بالشكل ده.
رفعت عيني ناحية المديرة، وفهمت أخيرًا إن أحمد ماكانش بيتصرف لوحده.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن موضوع وفاتي على الورق ماكانش إلا جزء من خطة أكبر بكتير… خطة ممكن تضيّع كل حاجة تعبت علشان أبنيها طول عمري!
يا ترى مين الشخص اللي ساعد ابني؟ وإيه الخطة الأكبر اللي كانوا بيدبّروها من ورايا؟
اقرئي باقي القصة والنهاية المفاجئة في أول تعليق.
الجزء الثاني الاسم اللي خلاني أشك في كل اللي حواليا
فضلت باصص للاسم المكتوب على الورقة، وعيني مش مصدقة اللي شايفاه.
الاسم كان محمود عبدالسلام… ابن عمي!
الراجل اللي كان بيزورني كل أسبوع، واللي كنت باعتبره أقرب واحد ليا بعد ۏفاة مراتي، هو نفسه اللي اسمه موجود على المستندات اللي بتقول إني مټوفي!
بصيت للأستاذة منى وقلتلها
إنتِ متأكدة إن التوقيع ده حقيقي؟
ردت بهدوء لسه محتاجين نتحقق من صحة المستندات رسميًا، لكن البيانات الموجودة قدامنا بتشير إن فيه إجراءات اتعملت من خلال جهة حكومية.
حطيت إيدي على راسي وافتكرت آخر زيارة لمحمود.
كان جاي عندي من أسبوعين، وقعد يسألني أسئلة غريبة عن حسابي في البنك، والمعاش، والأوراق اللي محتفظ بيها في البيت.
وقتها افتكرت إنه خاېف عليّا بسبب سني، لكن دلوقتي بدأت أشوف الموقف بشكل مختلف تمامًا.
قلت للمديرة أنا مش عايز أتهم حد من غير دليل، لكن لازم أعرف مين عمل كده، وليه.
قالت هنثبت كل الإجراءات اللي حصلت، وهنحافظ على الحساب مجمّد لحد ما الجهات المختصة تتحقق من الواقعة.
خرجت من البنك وأنا حاسس