المومياء
لمحة نيوز
طلعت في الهوا.
وقتها محدش اهتم.
لكن دلوقتي
العالمة فهمت إن الموضوع ممكن يكون أخطر بكتير مما تخيلوا.
صرخت
محدش يدخل هنا!
بعدت بسرعة عن الترابيزة، فتحت الباب وجريت برّه المعمل.
زمايلها في الممر بصوا لها باستغراب، لكنها ما وقفتش.
جريت ناحية زر الطوارئ عشان يتم عزل الغرفة فورًا.
لأن لو شكها كان صح
فأكبر غلطة عملها علماء الآثار ما حصلتش من 3200 سنة
الغَلطة حصلت الصبح، لما فتحوا المقبرة اللي القدماء قفلوها عمدًا إلى الأبد.
بس يا ترى إيه اللي كان موجود جوّه المومياء؟ وليه القدماء رسموا التحذير ده على باب المقبرة؟
بعد ما العالمة ضغطت على زر الطوارئ، المعمل كله اتقفل فورًا.
أبواب العزل نزلت، والباحثين اللي كانوا جوّه اتمنعوا من الخروج، وكل واحد فيهم اتطلب منه يفضل مكانه لحد ما فريق متخصص يوصل.
العالمة كانت واقفة ورا الزجاج، بتبص على المومياء من بعيد، وقلبها بيدق بسرعة.
لكن بعد دقائق، وصل فريق مكافحة العدوى ومعاه متخصصين في المومياوات القديمة.
بدأوا ياخدوا عينات من الهواء، ومن التراب اللي كان حوالين التابوت، ومن القماش اللي كانت المومياء ملفوفة بيه.
وبعد ساعات طويلة من الفحوصات، ظهرت النتيجة.
واللي قالوه كان مفاجئ
مفيش أي دليل على وجود فيروس أو بكتيريا قادرة على إصابة الإنسان حاليًا.
المناطق الغامقة اللي ظهرت في الرئتين ما كانتش مرضًا معديًا بالشكل اللي العالمة خافت منه.
كانت عبارة عن تغيّرات ناتجة عن عملية التحنيط والتحلل الطبيعي للجسم على مدار آلاف السنين.
أما الإنذار اللي صدر من الجهاز، فكان بسبب خلل مؤقت في نظام الفحص أثناء انتقال الجهاز بين صور الأشعة.
وسحابة التراب اللي خافت منها؟
كانت مجرد ذرات غبار قديمة خرجت من اللفائف أثناء تحريك المومياء.
لكن رغم كده
فضل سؤال واحد محير الجميع.
طب والرسمة الموجودة على باب المقبرة؟
العالمة رجعت للموقع مع فريق متخصص، وبدأوا يفحصوا النقوش بدقة أكبر.
وبعد مقارنة الرسمة بنقوش ومخطوطات من نفس الحقبة، اكتشفوا إن الأشخاص الواقعين على الأرض لم يكونوا ضحايا لمرض
بل كانوا جزءًا من مشهد رمزي بيصور الموت والعبور إلى العالم الآخر.
أما الرجل الموجود في منتصف الرسمة، فكان على الأرجح صاحب المقبرة نفسه.
والأغرب إنهم لقوا كتابة صغيرة جدًا بجانب الرسم، كانت مخفية تحت طبقة من الأتربة.
وبعد تنظيفها وترجمتها، ظهر معناها
من يدخل هنا، فليحترم نوم من سبقوه.
العلماء اكتشفوا إن المقبرة ما كانتش مقفولة عشان تحبس مرض أو لعنة
كانت مقفولة ببساطة عشان تحمي الميت ومقتنياته من اللصوص.
وفي النهاية، اتأكد الباحثون إن المومياء نفسها ما كانتش تحمل أي خطر خارق أو مرض قاتل.
لكن الحادثة علمتهم درسًا مهمًا
إن فتح مقبرة عمرها آلاف السنين مش مجرد اكتشاف أثري لكنه محتاج احتياطات علمية صارمة، لأنهم ببساطة مش عارفين إيه اللي ممكن يكون محفوظ جواها بعد كل السنين دي.
أما العالمة؟
فضلت محتفظة بصورة الأشعة الأولى على جهازها.
وكل ما كانت تبص عليها، كانت تفتكر اللحظة اللي شافت فيها الرئتين لأول مرة
ثم تبتسم وتقول
أحيانًا، أكتر حاجة بتخوفنا مش اللي موجود جوّه القبر لكن اللي عقلنا بيتخيله قبل ما نعرف الحقيقة.
وانتهت قصة المومياء
لكن المقبرة نفسها اتقفلت تاني، المرة دي بإجراءات حماية حديثة، واتركت في مكانها لتكمل نومها بعد أكثر من ثلاثة آلاف سنة.