النعش المدفون

لمحة نيوز

وقت.
لكن لما النعش وقع، مال ناحية جنب القبر، قريب من مجرى صرف قديم.
الخرسانة غطّت الجزء اللي فوقه، لكن فضلت مساحة ضيقة على الجنب ما اتمليتش بالكامل.
ونهى بدأت تحفر في التراب بإيديها.
كانت بتحفر وهي مش عارفة الوقت عدى قد إيه.
إيديها اتجرحت.
نفسها بقى ضعيف.
وكذا مرة حسّت إنها خلاص مش قادرة تكمل.
لكن كل ما كانت تحس إنها هتستسلم، كانت تفتكر وش بنتها…
وتفتكر إن لازم تعيش.
وفجأة…
حسّت بهوا جاي من قدامها!
كان في ممر قديم تحت الأرض، متصل بمجرى الصرف اللي جنب المقابر.
نهى فضلت تزحف جواه، وهي مش عارفة الممر هيوصلها لفين.
بعد ساعات طويلة من الرعب والتعب، قدرت تخرج من فتحة قديمة كانت بتوصل لبرّه سور المقابر.
طلعت وهي مغطاة بالتراب، وإيديها مليانة جروح، وجسمها بالكاد قادر يقف.
لكنها كانت عايشة!
مشت لحد الطريق، وهي بتترنح من التعب.
وفجأة، عربية عدّت من جنبها.
السواق لمح ست واقفة على الطريق في الحالة دي، فركن بسرعة ونزل يشوف مالها.
يا مدام! إنتِ كويسة؟ حصل لك إيه؟!
نهى حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف جدًا.
وبعد لحظات، قالت بصعوبة
جوزي…
السواق قرب منها أكتر.
جوزك عمل فيكي إيه؟!
بصت له بعينين مليانين رعب، وقالت
هو… دفنّي وأنا عايشة.
السواق اتجمد مكانه.
ومعرفش يقول إيه.
لكن بسرعة ساعدها تركب العربية، واتصل بالشرطة والإسعاف.
في نفس الوقت… عند محمود
في اليوم التالي، كان محمود قاعد في البيت، بيحسب الأيام اللي فاضلة على صرف فلوس التأمين.
كان فاكر إن كل حاجة خلصت.
مراته ماتت.
النعش اتملى خرسانة.
ومفيش أي دليل ممكن يوصّل له.
قعد على الكنبة، وفتح موبايله، وبدأ يراجع حساباته.
خمسة مليون دولار…
كان الرقم بيلف في دماغه.
وفجأة…
خبط على الباب.
محمود رفع راسه.
خبط تاني.
قام بهدوء، وراح يفتح.
لكن أول ما فتح الباب…
اتجمد مكانه!
كان واقف قدامه اتنين ظباط شرطة.
ووراهم…
كانت نهى!
وشها شاحب.
إيديها متربطة بشاش.
هدومها مليانة تراب.
وعينيها ثابتة عليه.
محمود حس إن الدم انسحب من جسمه.
فتح بقه، لكن مفيش ولا كلمة طلعت.
بص لها كأنه شايف شبح!
نهى ماقالتش حاجة.
فضلت واقفة، وبصاله في عينه.
لحد ما واحد من الظباط قال
أعتقد إن مراتك تقدر تحكيلنا بنفسها… جنازتها كانت عاملة إزاي.
محمود رجع خطوة لورا.
نهى؟!
صوته خرج متقطع.
إنتِ… إنتِ عايشة؟!
نهى ردت بصوت ضعيف، لكنه كان واضح
أيوه يا محمود… أنا عايشة.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس كنت هادفن وأنا عايشة بسببك.
محمود حاول يتكلم.
أنا… أنا مش فاهم حاجة!
الظابط بص له بحدة
مش فاهم؟ طيب تحب نفهمك في القسم؟
محمود بدأ يتوتر.
أكيد في سوء تفاهم… أنا جوزها، وأنا كنت…
قاطعه الظابط
إنت كنت فاكر إنك خلصت منها، صح؟
محمود سكت.
والظابط كمل
لكن مراتك نجت، وحكت لنا كل حاجة.
محمود بص لنهى.
كانت واقفة قدامه، ودموعها نازلة بصمت.
قالت
أنا كنت بثق فيك يا محمود…
كنت فاكرة إنك بتحبني.
لكن إنت دفنتني وأنا عايشة!
محمود حاول يقرب منها، لكن الظابط وقف بينه وبينها.
خلي بالك من مكانك.
وبعدين بص له وقال
إنت متهم بمحاولة قتل زوجتك، والتخطيط لجريمة قتل، والتزوير، ومحاولة إخفاء الأدلة.
محمود حس إن الدنيا بتلف بيه.
كل حاجة كان فاكر إنها انتهت…
رجعت تطارده.
الفلوس اللي كان بيحلم بيها.
البيت اللي كان عايز يعيش فيه.
والحياة اللي كان فاكر إنه هيبدأها بعد موت مراته.
كل ده اختفى في لحظة.
وهو واقف قدام نهى، مش قادر حتى يبص في عينيها.
أما نهى…
فكانت عارفة إن
لأنها ماكانتشي بس نجت من الموت.
هي كانت لازم تواجه الراجل اللي حاول يدفنها وهي عايشة… وتكشف كل أسراره قدام الناس.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *