ذئاب الغابه وبيت العجوز
لكنهم ما مشيوش.
جاء الصبح…
ولسه موجودين.
دخل النهار…
ولسه موجودين.
جاء الليل…
والتسعة قربوا أكتر.
من غير هجوم.
من غير عواء.
من غير أي حركة عدائية.
بس انتظار.
العجوزة كانت محتاجة حطب عشان النار.
لكنها ما قدرتش تخرج.
كل مرة تقرب من الباب، تبص من الشباك وتشوف العيون الصفراء التسعة…
فتتراجع.
قالت لنفسها:
— «أكيد هيزهقوا ويمشوا.»
لكن اليوم الأول خلص…
وهم لسه موجودين.
اليوم التاني خلص…
وهم لسه موجودين.
اليوم التالت…
ولا ذئب واحد تحرك من مكانه.
الغريب إنهم ما حاولوش يدخلوا البيت.
ما خدشوا الباب.
ما كسروا الشبابيك.
ما لمسوش الكلبة.
بس كانوا واقفين.
كأنهم مستنيين حاجة.
أو شخص.
وفي اليوم الرابع…
حصل اللي ما كانتش العجوزة متوقعاه.
الكلبة، اللي كانت طول الأيام اللي فاتت واقفة بعيد عن الباب، فجأة اندفعت ناحية الخارج.
الباب كان مقفول، لكنها حاولت تخرج.
العجوزة صرخت:
— «ارجعي!»
لكن الكلبة خرجت.
جريت ناحية الذئاب.
وفي ثواني…
سمعت العجوزة صوت زمجرة منخفضة.
وبعدين شافت الكلبة وقعت على الثلج.
صرخت:
— «يا نهار أبيض!»
فتحت الباب وخرجت.
ولأول مرة من تلات أيام، وقفت في مواجهة الذئاب.
كانت مرعوبة.
لكن الخوف اتحول فجأة لغضب.
دخلت بسرعة وأمسكت قطعة خشب مشتعلة من جنب الموقد.
وبعدين فتحت صندوق قديم وأخرجت بندقية جوزها اللي مات من سنين.
خرجت للشرفة ورفعتها في الهوا.
وضربت طلقة.
دوّى صوت الرصاصة في الغابة.
لكن المفاجأة…
إن الذئاب ما جريتش.
ولا حتى خطوة.
قائد القطيع فضل واقف مكانه.
وبص لها.
العجوزة كانت مستعدة تطلق طلقة تانية…
لكنها فجأة لاحظت حاجة غريبة.
الذئاب ما كانتش شكلها شكل حيوانات مستعدة للهجوم.
كانت هزيلة.
ضلوعها ظاهرة تحت الفرو.
حركتها بطيئة.
رؤوسها منخفضة.
وبعضها كان بيترنح من التعب.
قالت العجوزة لنفسها:
— «إنتوا… جعانين؟»
وبعدين سمعت صوت ضعيف جاي من ناحية الأشجار.
صوت خافت…
زي أنين.
بصت ناحية الغابة.
وبين الأشجار، شافت حركة صغيرة.
قربت خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
وفجأة شافتهم.
لمحة نيوز
صغار الذئاب.
كام جرو صغير متكورين فوق بعض، أجسامهم هزيلة، بالكاد قادرين يقفوا على رجليهم.
في اللحظة دي…
العجوزة فهمت.
فهمت ليه تسعة ذئاب واقفين قدام بيتها من تلات أيام.
ماكانوش بيحاصروها.
كانوا بيحاصروا الأمل الأخير لأولادهم.
الصيد اختفى.