ذئاب الغابه وبيت العجوز
لكن كل ما كانت تبص على آثار أقدامهم اللي تركوها على الثلج، كانت تفتكر اللي حصل.
وتفكر في درس عمرها ما كانت تتوقع تتعلمه من تسعة ذئاب.
إن الشكل أحيانًا يخدعنا.
وإن الخوف ممكن يخلينا نشوف التهديد قبل ما نشوف الحاجة.
وإن أقسى المخلوقات شكلًا…
ممكن تكون في أشد لحظاتها احتياجًا للرحمة.
لأن الذئاب ما كانتش عايزة تهاجمها.
كانت أمًا وأبًا وقطيعًا…
يحاولوا ينقذوا صغارهم.
ومن يومها، كل ما كانت تسمع صوتًا في الغابة، ما كانتش تخاف زي الأول.
كانت تفتح الشباك.
تبص ناحية الأشجار.
وتفتكر العيون الصفراء التسعة…
اللي وقفت قدام بابها تلات أيام.
وبعدها رحلت من غير ما تؤذيها.
يمكن لأنهم أخذوا منها الطعام…
لكنهم تركوا لها شيئًا أغلى.
تركوا لها درسًا لن تنساه أبدًا:
الرحمة مش ضعف.
أحيانًا…
الرحمة هي أقوى شيء ممكن تقدمه لكائن لا يستطيع أن يطلب منك النجدة بالكلام.
ولو القصة لمست قلبك، افتكر دايمًا:
مش كل حد واقف على بابك جاي ياخد منك حاجة…
أحيانًا…
بيكون جاي لأنه لم يجد في العالم كله بابًا آخر يطرق عليه.