شفت طليقي

من زفافك الثاني. أنتِ بفستانك الحريري، عادل يبتسم إلى جانبك، أمك فخورة بفستانها الهادئ، ودانيال يرفع كأسًا خلفكم.
الجميع يبدو سعيدًا.
الجميع يبدو بريئًا.
سألت أمك
ماذا قال لكِ بالضبط؟
نظرتِ إليها بحذر.
قال إنه فعل ما كان عليه فعله.
استدارت ببطء، وهذه المرة اختفى اللين من وجهها.
لا تجلبي سمّ ذلك الرجل إلى هذا البيت.
ها هي الحقيقة الأولى.
لم تكن متفاجئة.
لم تكن حائرة.
كانت تدافع.
بدأ قلبك يدق بعنف.
أي سم؟
قالت
رامي كان بارعًا دائمًا في أن يبدو نبيلًا. هذه كانت موهبته. يستطيع أن يدمّر حياة كاملة، ثم يجعل الناس يشفقون عليه.
قلتِ
لقد خسر عمله. وبيته. وملابسه. وكرامته.
سألتك
ومن المسؤول عن ذلك؟
حدّقتِ فيها.
لسنوات، كانت القصة بسيطة.
رامي سرق مالًا من المدرسة الخاصة التي كنتما تعملان فيها.
رامي أفرغ حسابكما المشترك.
رامي شوهد مع امرأة أخرى قرب فندق.
رامي وقّع أوراق الطلاق دون قتال، لأن الرجل المذنب لا يقاتل.
هذا ما أخبرتكِ به عائلتك.
وهذا ما أكده المحامي.
وهذا ما ساعدك عادل، محاميك وقتها وزوجك الآن، على تجاوزه.

لكن وأنتِ واقفة في غرفة جلوس أمك، تشاهدين عينيها تقسو بدل أن تلين
فهمتِ شيئًا.
أنتِ لم تسمعي رامي أبدًا.
ولا مرة.
ظهر أخوك دانيال عند مدخل الممر وهو يمسك كوب ماء.
كان لا يزال يرتدي قميص العمل الأنيق، أكمامه مطوية حتى المرفق، وساعته تلمع في معصمه. كان دانيال يملك دائمًا ثقة الرجال الذين لا يدفعون ثمن أخطائهم.
نظر إليكِ، ثم إلى أمك، وشدّ ملامحه.
سأل
ماذا يحدث؟

لم ترفعي عينيكِ عنه.
وجدتُ رامي.
توقف الكوب في منتصف طريقه إلى فمه.
قال
حيًا؟
بردت الغرفة كلها.
التفتت أمك نحوه بحدة.
دانيال!
لكن الوقت كان قد فات.
الكلمة صارت واقفة بينكم.
حيًا.
اقتربتِ منه خطوة.
لماذا قلتها بهذه الطريقة؟
ضحك بسرعة زائدة.
أقصد بعد كل هذه السنوات. لم نكن نعرف أين انتهى به الحال.
قلتِ
لا. هذا ليس ما قصدته.
وضع الكوب على الطاولة.
مريم، لا تبدئي بصناعة مؤامرات لأنكِ رأيتِ طليقك يبدو مثيرًا للشفقة على الرصيف.
كررتِ
مثيرًا للشفقة؟
رفع يديه.
آسف، لكن ماذا تريدينني أن أقول؟ الرجل دمّرك. أحرج هذه العائلة. ونال ما يحدث لمن يعيشون بلا انضباط.
اشتعل شيء داخلك حار وواضح.
قلتِ
أنت من أخبرتني أن لديه امرأة أخرى.
قال
وكان لديه.
وأنت من أريتني سحب المال من الحساب.
لأن السحب حدث فعلًا.
وأنت من أدخل عادل إلى حياتي.
انتقلت عينا دانيال نحو أمك.
نصف ثانية فقط.
لكنها كانت كافية.
رنّ هاتفك داخل حقيبتك. تجاهلته. ثم رنّ مرة أخرى.
عندما أخرجته، ظهر اسم عادل على الشاشة.
رأته أمك.
قالت
أجيبي على زوجك.
كان الأمر في صوتها مألوفًا جدًا، حتى كاد إبهامك يطيعها تلقائيًا.
لكن لأول مرة منذ سنوات، تركتِ الهاتف يرن حتى انقطع الاتصال.
شدّت أمك فكّها.
قالت بهدوء
مريم بعض الأبواب يجب أن تبقى مغلقة.
التفتِ إليها.
هل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *