كان عندي بيت حكايات اماني السيد
بدأت الماكينة تشتغل وتطير خصلات شعرها واحدة ورا واحدة، وولاء اتجمدت من الصدمة لثواني قبل ما تتحول لصراخ هيستيري وعياط مرعب وهي بتتقلب تحت إيد هند:
— سيبيووني! آآآه! شعري! بتعملي إيه يا مجنونة؟! سيبيني! شرييييف! الححقووني!
بسرعة البرق، خلصت هند مهمتها وشدت الماكينة، ودفعت ولاء بعنف لورا. كانت ولاء وقعتها على الأرض جمب شعرها ، شعرها باظ وبقى حتة قرعة وحتة طالعة، ومنهارة من العياط والتراب على هدومها، وشكلها بقى يثير الشفقة والشماتة في نفس الوقت.
طلعت ولاء تجري على فوق وهي بتصرخ وتلطم على وشها، ودخلت شقتها على المنظر ده، وفضلت تزعق وتخبط على باب شريف لما رجع من الشغل، وطلعت تجري عليه وهي ماسكة باقي شعرها المقطع وعنيها مورمة من العياط:
— شايف.. شايف الكلبة عملت فيا إيه؟! نزلت هجمت عليا وكتفتني وحلقتلي شعري بالموس! شفت مرتك الأولى عملت فيا إيه يا شريف؟! هات لي حقي حالا ولا طلقني!
شريف اتجنن واتطير عقله من المنظر.. الدم غلي في عروقه، وطلع بيجري على تحت وهو بيشتم ويهدد، ودفش باب شقة هند برجله ودخل وهو هيموت من الغيظ، ورفع إيده عشان يضربها وهو بيزعق بصوت عالي:
— إنتى اتجننتي ايه اللى عملتيه ده ؟! بقى توصلي لمستوى البلطجة وتعملي فيها كده؟! تعالي لي بقى ده أنا هربيكي من اول وجديد!
لكن قبل ما إيد شريف تنزل على وشها، هند وقفت قدامه بكل جبروت وثبات.. عينيها كانت بتطلع شرار، ورفعت إيدها ووقفته مكانها بكلمة واحدة وبصوت كالجبل ما يهتزش:
— اقسم بالله يا شريف لو راجل.. مد إيدك عليّا خطوة واحدة، وهتشهد أقسام الشرطة كلها عليك ، أو روح اعملي محضر وافتح على نفسك باب محاكم وفضايح مش هخلصك منها لآخر عمرك! البيت ده بقى بتاعي بقرار تمكين، واللي عملته فوق ده ولا حاجة جنب اللي هعمله لو قربت مني تاني!
شريف اتجمّد مكانه، ورفع إيده في الهوا بصدمة وهو بيبص لها وكأنه لأول مرة يشوف الست اللي قدامه.. شاف قدامه امرأة تانية خالص، امرأة قوية مكسورة بس قادرة تحرق الأخضر واليابس، ومراته ولاء واقفة ورا بتعيط بذل وعجز وهي حاطة إيدها على راسها القرعة.