البيت المهجور

كانت أول مرة يشوف أمه متوترة بالشكل ده.

وفي اللحظة دي سمع صوت مرات أخوه محمود، نجلاء، جاية من الصالة وهي بتتكلم في التليفون عن مكاتب وإنترنت.

خرج أحمد يبص.

المكان اللي كان زمان فيه مكتبة أبوه، بقى مليان كراتين وملفات تخص شركة محمود.

سأل:

“هو محمود بيشتغل من هنا دلوقتي؟”

أمه ردت بسرعة:

“مؤقتًا لحد ما يظبط مكتبه.”

وماقالتش حاجة تانية.

لكن أحمد بدأ يشك.

تاني يوم الصبح، وقف عربيته بعيد عن البيت.

ماكانش فخور بنفسه إنه بيراقب أمه، لكنه كان حاسس إن فيه حاجة مستخبية عنه.

الساعة 8:20، خرجت أمه لوحدها.

مشت لحد موقف الأتوبيس وركبت بصعوبة.

أحمد ركب عربيته ومشي وراها من بعيد.

الطريق خرج بيهم ناحية أطراف المدينة، وبعد وقت طويل وصلوا لمنطقة بعيدة مليانة أراضي مسورة وبيوت لسه تحت الإنشاء.

نزلت أمه من الأتوبيس.

حطت الشنطة على كتفها، ومشت في طريق ترابي.

أحمد ركن عربيته ونزل وراها.

كان فاكر إنها رايحة تزور واحدة صاحبتها.

أمه طول عمرها بتحب تساعد الناس.

وهو صغير كان بيشوفها توزع أكل على الجيران، حتى في الأيام اللي ماكانش الأكل فيها مكفي البيت.

لحد ما وصلوا لباب حديد قديم.

أمه طلعت مفتاح من جيبها.

فتحت الباب.

ودخلت.

أحمد استنى شوية وبعدين قرب.

أول ما دخل البيت، وقف مكانه.

السقف كان واقع في جزء كبير منه.

الشباك متغطي بكرتونة.

وفي الأوضة الوحيدة اللي شكلها ينفع للنوم، كان فيه سرير قديم، شنطة أدوية، وشبشب أمه.

وصورة أبوه.

بص لأمه وقال بصوت مخنوق:

“ماما، أنا سألتك بقالك كام ليلة بتنامي هنا؟”

قعدت على طرف السرير.

“كام ليلة.”

“من إمتى؟”

سكتت.

وبعدين قالت:

“من حوالي شهرين.”

أحمد حط إيده على بقه.

فجأة افتكر كل حاجة.

سفره.

اجتماعاته.

الفنادق.

والمكالمات اللي كان بيرفض يرد عليها لأنه داخل اجتماع.

طلع موبايله بسرعة، لكن أمه مسكت إيده.

“ماتكلمش محمود دلوقتي.”

بص لها باستغراب:

“محمود ماله؟”

أغمضت عينيها.

أحمد نزل لمستواها وقال:

“هو اللي طردك من بيتك؟”

أمه بصت لصورة جوزها الراحل، ودموعها بدأت تنزل.

وقالت:

“هو ماقالش إنه طردني.”

سكتت لحظة.

وبعدين كملت:

“قال إن البيت بقى ملكه وإن وجودي فيه بقى مجرد فضل منه.”

أحمد اتجمد.

“إزاي يعني ملكه؟”

أمه ما ردتش.

قرب منها أكتر:

“ماما، البيت باسمه؟”

هزت راسها ببطء:

“لأ يا أحمد.”

“أمال إزاي قدر يعمل كده؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *