البيت المهجور
سكتت فاطمة لحظة، وبكائها زاد.
“لكنهم ما اكتفوش بأرض المزرعة.
محمود استخدم التوكيل بطريقة مخالفة، ونقل ملكية بيت العيلة الكبير باسمه هو وسمر مناصفة، ورهنوا البيت للبنك علشان ياخدوا قرض ويفتحوا بيه شركة محمود الجديدة.”
أحمد حس إن غضبه بيزيد.
كل الفلوس اللي كان بيحوّلها شهريًا لمحمود وسمر تحت بند مصاريف أمه وأدويتها، كانت بتروح في سداد التزاماتهم المالية.
“طب وليه؟!” قالها أحمد بحسرة. “ليه أبعدوكي عن بيتك؟ وليه يسيبوكي في البيت المهدوم ده وأنا كنت ببعت لهم فلوس علشان تعيشي مرتاحة؟!”
فاطمة بصت له بانكسار:
“عشان من شهرين البنك بعت إنذار بالحجز على بيت العيلة.. هم اتأخروا في السداد.
محمود حب يغير نشاط البيت ويأجره لشركة علشان يساعد في دفع الأقساط.
ولما أنا اعترضت وقلت له ده بيت عبد الجليل وجدرانه فيها ذكرياته، محمود ونجلاء مراته قالوا لي بالنص: البيت ده بتاعنا بالورق.. لو مش عاجبك عيشتك هنا، روحي البيت القديم بتاع أبوكي في أطراف البلد.”
أحمد اتسمر مكانه.
الأخ اللي كان بيبعت له كل يوم رسالة يقول له فيها:
“ماما كويسة جدًا.. متقلقش عليها.”
كان سايب أمه تعيش لوحدها في بيت متهالك، علشان يحل مشاكله المالية.
أحمد وقف على رجليه، وعينيه مليانة غضب.
مسح دموع أمه، وقلع الجاكت الغالي بتاعه وحطه على كتافها.
“قومي معايا يا أمي.. قومي من هنا.”
“هتروح فين يا أحمد؟ هتواجههم؟”
أحمد ابتسم بثبات:
“أنا مش هروح أواجههم لوحدي.. أنا هوريهم ابن عبد الجليل اللي سافر وجمع قرشه بعرق جبينه، إزاي بياخد حق أمه وأبوه بالقانون وبالأصول.”
في نفس الليلة..
في بيت العيلة الكبير، كان محمود قاعد مع أخته سمر ومراته نجلاء في الصالة.
كانوا بيتكلموا عن أرباح تأجير البيت للشركة الجديدة.
فجأة، اتفتح باب البيت.
دخل أحمد، ووراه ثلاثة من كبار المحامين في المحافظة، ومعاهم رجال تنفيذ مختصين بتنفيذ القرارات الرسمية.
محمود وقف مصدوم.
“أحمد؟! إنت جيت إمتى من السفر؟ وإيه الناس دي اللي داخلة بيتي؟!”
أحمد قرب منه بخطوات ثابتة، وبص له بنظرة خلت محمود يرجع خطوتين لورا.
أحمد طلع ملف الورق وحطه قدامه.
“بيتك؟ أنت متأكد إن البيت ده بيتك يا محمود؟”
سمر قامت بسرعة وهي متوترة:
“أحمد إنت فاهم غلط! إحنا كنا…”
أحمد رفع إيده وقال بحزم: