بنتي ضربتني حكايات زيزي
له يعاقب أولادي.
كل اللي طلبته إني أعرف الحقيقة، وأحمي حقي القانوني.
بعد يومين، اتصل بيا وطلب مني أروح مكتبه.
رحت لوحدي.
حطّ قدامي ملف، وقال
أنا راجعت المستندات المتاحة، وفيه تفاصيل محتاجة تتراجع بدقة. ما ينفعش نجزم بمسؤولية أي شخص قبل ما نعرف مين حرّر الورقة، ومين قدّمها، وهل التوقيع صحيح ولا لأ.
سألته
يعني إيه اللي هيحصل دلوقتي؟
قال إن إجراءات التصرف في البيت هتفضل متوقفة لحين التحقق من المستندات، وإنه هيطلب مراجعة رسمية للتوقيع وظروف تقديم الورقة.
وبعدين أخرج صورة تانية من الملف، وحطها قدامي.
فيه تفصيلة لفتت نظري، وعايزك تشوفيها بنفسك.
بصّيت للصورة.
كان فيه توقيع في أسفل الصفحة، لكن التوقيع ده ما كانش توقيعي، ولا توقيع ابني.
كان توقيع شخص تالت.
شخص كان عنده إمكانية الوصول لبعض أوراق البيت القديمة، وكان اسمه موجود في مستندات سابقة تخص الإجراءات الإدارية للعقار.
سألت المحامي
هو الشخص ده كان يعرف إن البيت ملكي وحدي؟
ردّ
أيوه، وده سبب إضافي إننا لازم نفهم دوره بدقة.
خرجت من مكتبه وأنا بفكر في كل الاحتمالات.
كنت فاكرة إن المشكلة بيني وبين بنتي، وبعدها اكتشفت إن ابني عنده معلومات مخبيها عني، ودلوقتي ظهر اسم شخص تالت ممكن يكون له دور في الموضوع كله.
لكن المفاجأة الأكبر كانت مستنياني في البيت.
لما رجعت، لقيت جيسيكا قاعدة في الصالة، وأخوها واقف جنب الشباك.
أول ما شافتني، قامت وقالت
ماما، لازم أقولك حاجة قبل ما تعرفيها من أي حد تاني.
حطّيت شنطتي على الكرسي وسألتها
إيه تاني يا جيسيكا؟
قالت إنها اكتشفت إن الشخص اللي وقّع على المستند مش غريب عن العيلة، وإنه هو اللي أقنعها من البداية إن الورقة سليمة، وإنها مجرد وسيلة علشان تمنع بيع البيت مؤقتًا.
سألتها
وإنتِ صدقتيه من غير ما تتأكدي؟
هزّت راسها وهي بټعيط.
أيوه. كنت عايزة أصدق إن كل حاجة هتفضل زي ما هي.
وبعدين طلّعت موبايلها، وفتحت رسالة قديمة، ومدّتهالي.
الرسالة كانت من الشخص نفسه، وبتقول
ما تقلقيش. طول ما الورق موجود، محدش هيقدر يغيّر حاجة بسهولة. خليكي هادية، وأنا هتصرف.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين سألتها
إمتى بعتلك الكلام ده؟
ردّت
قبل ما نتجمع في الإجازة بأسبوعين.
يعني قبل خناقتنا على البيكيني بوقت طويل، وقبل ما أبعت رسالة للمحامي وأبدأ إجراءات بيع البيت.
بصّيت لبنتي وقلت
جيسيكا، أنا مش هقدر أرجع أثق فيكي لمجرد إنك اعترفتي دلوقتي. الثقة محتاجة وقت، وأفعال، وصدق.
قالت وهي بتمسح دموعها
أنا مستعدة أعمل أي حاجة علشان أصلّح اللي حصل.
كنت لسه هرد، لكن جرس الباب رن.
ابني راح فتح.
وبعد ثواني، سمعت صوته بيقول بدهشة
إنت؟! إيه اللي جابك هنا؟
دخل الرجل الصالة بخطوات بطيئة، ولما شافني، حاول يبتسم.
لكن ابتسامته اختفت أول ما لاحظ الملف اللي قدامي.
كان الشخص اللي وقّع على المستند.
جوز بنتي جيسيكا.
بصّيت له، وبعدين بصّيت لبنتي، اللي وشها بقى أبيض تمامًا.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، قال جوزها جملة واحدة قلبت الموقف كله
أنا جيت علشان أعترف بالحقيقة… بس لازم تعرفي إن جيسيكا ما كانتش الوحيدة اللي طلبت مني أتدخل في موضوع البيت!
والمرادي، جيسيكا نفسها صړخت
اسكت! إنت وعدتني إنك مش هتقول الكلام ده!
في اللحظة دي، أدركت إن الحكاية لسه فيها سر أكبر بكتير من اللي اكتشفته.
وإن الشخص اللي هيحاول يبرر نفسه دلوقتي، ممكن يكشف حقيقة ما كنتش أتخيل إنها موجودة أصلًا في عيلتي.
جوز جيسيكا وقف في نص الصالة، الصالة، وبصّ لها پغضب وقال
أنا مش هفضل أشيل الغلط لوحدي علشان إنتِ تحافظي على صورتك قدام أمك!
جيسيكا قربت منه بسرعة وهمست بعصبية
إحنا اتفقنا إن الموضوع ده ما يتفتحش!
لكن أنا رفعت إيدي وقلت بحزم
كفاية! دي حياتي وده بيتي، ومن حقي أعرف كل حاجة. محدش هيتكلم بالنيابة عني، ومحدش هيقرر إيه اللي ينفع أعرفه وإيه اللي ما ينفعش.
جوز بنتي بصّ لي، وخد نفس طويل، وبعدين قعد قدامي.
يا طنط، أنا عارف إن اللي حصل غلط، بس صدقيني، الموضوع ما بدأش علشان ناخد منك البيت.
سألته
أمال بدأ ليه؟
فتح موبايله، وقلّب في الرسائل لحد ما وصل لمحادثة قديمة، وبعدها حط الموبايل على الترابيزة.
من حوالي تلات شهور، جيسيكا قالت لي إنك بتفكري تبيعي البيت. هي اتوترت جدًا، لأنها كانت متخيلة إن البيت هيفضل ملك العيلة، وإن أولادها هيكبروا وهم عارفين إن ليهم مكان فيه.
ردّيت بهدوء
وأنا عمري ما قلت إن أحفادي مالهمش مكان عندي. أنا قلت إني عايزة أعيش في مكان أصغر، وأرتاح من مسؤولية بيت كبير.
هزّ راسه وقال
أنا فاهم دلوقتي. لكن وقتها، هي طلبت مني أشوف لو فيه طريقة نأجل بيها البيع لحد ما نتكلم معاكي.
بصّيت لجيسيكا.
وبدل ما تيجي تتكلمي معايا، قررتي تتصرفي من ورايا؟
جيسيكا نزلت عينيها، وما ردّتش.
جوزها كمل
أنا اتكلمت مع أخوها، وبدأنا نراجع الأوراق القديمة. لكن بعد كده، الموضوع خرج عن السيطرة.
سألته فورًا
خرج عن السيطرة إزاي؟ وإيه حكاية التوقيع اللي على الورقة؟
اتردد، وبعدين قال
الورقة دي أنا اللي قدّمتها للمراجعة، لكن التوقيع الموجود عليها ما كتبتوش بإيدي، ومش هقدر أقول لحضرتك مين اللي كتبه قبل ما الإجراءات الرسمية تخلص. أنا غلطت لما دخلت نفسي في الموضوع، وغلطت أكتر لما ما وقفتش كل حاجة أول ما عرفت إن فيه مشكلة في المستند.
جيسيكا بصّت له پصدمة.
إنت بتقول إيه؟! إنت بنفسك قلت لي إن الورق سليم!
ردّ عليها
وأنا كنت غلطان لما صدقت الكلام من غير ما أتأكد!
في اللحظة دي، ابني اتدخل وقال
استنوا شوية. يعني إنتوا الاتنين كنتوا عارفين إن فيه ورق بيتقدّم باسم ماما، وأنا آخر واحد أعرف التفاصيل؟
بصّ له جوز جيسيكا وقال
إنت كنت عارف إننا بنحاول نأجل البيع.
ابني ردّ بعصبية
كنت عارف إن فيه كلام عن البيت، لكن ما كنتش عارف إن فيه مستند بالتوقيع ده!
بدأوا يتكلموا فوق بعض، وكل واحد فيهم بيحاول يوضح إنه ما كانش صاحب القرار الأساسي.
لكن أنا كنت قاعدة ساكتة، بسمعهم، وبفكر في حاجة واحدة.
إزاي بيت قضيت عمري كله أحافظ عليه، بقى سبب يخلي أقرب الناس ليا يتصرفوا من ورايا؟
بعد ما الكل هدي، وقفت وقلت
أنا مش هحاول أعرف الحقيقة بالصوت العالي، ولا هتهم حد من غير دليل. المحامي هيراجع الورق، والجهات المختصة هتحدد المسؤولية. ولحد ما ده يحصل، محدش هيتصرف في البيت، ومحدش هيمضي ورقة باسمي، ومحدش هيتكلم كأنه صاحب القرار.
جيسيكا قربت مني وقالت
ماما، أرجوكي، ما تخلّيش الموضوع يوصل للمحاكم. إحنا عيلة واحدة!
بصّيت لها بحزن.
وإنتِ افتكرتي إننا عيلة واحدة لما فضحتيني قدام الناس بسبب لبسي؟ افتكرتي إننا عيلة واحدة لما خليتيني أحس إني لازم آخد إذنك علشان أكون سعيدة؟
سكتت، والدموع نزلت على خدودها.
كمّلت
أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا عايزة حقي، وعايزة أعيش بقية عمري من غير خوف إن حد يستغل حبي ليه.
جوزها قام من مكانه، وقال إنه مستعد يروح للمحامي ويقدم كل الرسائل والمستندات اللي عنده.
قبل ما يمشي، الټفت لي وقال
فيه حاجة لازم تعرفيها يا طنط. جيسيكا ما كانتش عايزة البيت لنفسها بس. كان فيه سبب تاني خلاها