بنتي ضربتني حكايات زيزي

وبصّت لأخوها، وبعدين قالت
يعني… علشان الأولاد. علشان لما يكبروا يبقى ليهم مكان هنا.
قلت مكانهم في قلبي يا بنتي، مش لازم يكون البيت ملكي علشان يفضلوا ولادي وأحفادي.
ردّت بسرعة إنتِ مش فاهمة! أنا رتبت حاجات كتير على أساس إن البيت هيفضل زي ما هو!
المرة دي، ما قدرتش أخفي دهشتي.
رتّبتي إيه يا جيسيكا؟
ما ردّتش.
ابني كرر السؤال أيوه، إنتِ رتّبتي إيه من غير ما تقولي لنا؟
جيسيكا بدأت تجمع حاجتها، وقالت إنها مش هتتكلم في الموضوع قدام الكل. لكن قبل ما تمشي، رنّ موبايلها مرة تانية.
بصّت للشاشة، وبعدها رفعت عينيها ليا.
المكالمة كانت من مكتب المحامي اللي بيتابع إجراءات بيع البيت.
ردّت بصوت مرتعش أيوه، أنا بنت صاحبة البيت… أيوه، جيسيكا.
سمعت الطرف التاني بيتكلم، وملامحها بتتغير لحظة بعد لحظة.
وبعدين قالت پصدمة
إيه؟! بس ده مستحيل! مين اللي قدّم الورق ده؟!
كلنا بصّينا لها.
قفلت المكالمة ببطء، وقعدت على الكرسي من غير ما تنطق.
المرة دي، ما كانش خۏفها بسبب بيع البيت وحده.
كان فيه ورق اتقدّم للمحامي، ورق هي ما كانتش متوقعة إنه يظهر في الوقت ده بالذات.
قربت منها وسألتها
في إيه يا جيسيكا؟
هزّت راسها وقالت مفيش… أكيد فيه غلط.
لكن أختي لاحظت إن إيديها بترتعش، فقالت لها لو مفيش حاجة، ورّينا الورق اللي بيتكلموا عنه.
جيسيكا حضنت شنطتها لصدرها، ورفضت.
وهنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف على البيت.
لأن قبل ما أفكر في البيع بشهور، كنت اكتشفت إن فيه مستندات قديمة تخص ملكية البيت، وإن حد حاول يستخدم توكيلاً كنت عاملاه من سنين علشان يخلّص لي بعض الإجراءات الإدارية.
توكيلاً كان المفروض ينتهي دوره بانتهاء المهمة اللي اتعمل علشانها.
ولما راجعت المحامي، طلب مني ما أواجهش حد قبل ما يراجع المستندات ويتأكد من كل التفاصيل.
وده بالضبط اللي عملته.
ما اتهمتش بنتي بحاجة، وما حكمتش عليها من غير دليل.
لكن الرسالة اللي وصلتها الصبح كانت بتقول إن إجراءات مراجعة المستندات بدأت رسميًا، وإن أي تصرف جديد متعلق بالبيت هيتوقف لحد ما المحامي يتأكد من سلامة الأوراق.
والظاهر إن جيسيكا كانت تعرف عن الموضوع أكتر بكتير مما كانت بتقول.
بعد الفطار، استنيت لحد ما ابني وأختي خرجوا من المطبخ، وبعدين ناديت جيسيكا تقعد معايا.
قلت لها
أنا مش
عايزة أخسرك يا بنتي، ومش ناوية أعاقبك علشان اختلفتي معايا. لكن فيه فرق بين إنك تخافي عليّا، وإنك تتحكمي فيّا.
بصّت للأرض، وما ردّتش.
كمّلت
امبارح، إنتِ أهنْتيني قدام العيلة علشان لبست حاجة أنا مرتاحة فيها. والنهارده، أول ما عرفتي إني أخدت قرار يخص مستقبلي، اتعاملتي كأنّي سړقت منك حاجة.
قالت بصوت واطي أنا كنت فاكرة إنك مش هتعمليها بجد.
سألتها تعملي إيه؟
رفعت عينيها، وقالت الجملة اللي وجعتني أكتر من كل اللي حصل
كنت فاكرة إنك هتفضلي زي ما إنتِ… ماما اللي بتوافق على كل حاجة، واللي عمرها ما هتسيبنا نواجه مشاكل لوحدنا.
سكتُّ شوية، وبعدين قلت
أنا هفضل أمك يا جيسيكا. لكن مش هفضل ألغي نفسي علشان أثبتلك إني بحبك.
لأول مرة، ما لقيتش رد جاهز عندها.
لكن قبل ما تقوم وتمشي، سألتها سؤال واحد
عايزة تقوليلي الحقيقة بنفسك، ولا أستنى المحامي لما يراجع الورق كله؟
اتجمّدت في مكانها.
وبعد لحظات طويلة، فتحت شنطتها وطلّعت ظرفًا بنيًّا قديمًا، وحطّته على الترابيزة بيني وبينها.
قالت بصوت مكسور
ماما… أنا ما كنتش عايزة الموضوع يوصل لكده. أنا بس كنت بحاول أحافظ على حاجة تخصني.
بصّيت للظرف، وبعدين بصّيت لها.
إيه اللي جواه؟
بلعت ريقها وقالت
نسخة من التوكيل القديم… ومعاها ورقة تانية. الورقة دي لو المحامي شافها، ممكن تغيّر كل حاجة.
مدّيت إيدي ناحية الظرف، لكنها حطّت إيدها فوقه بسرعة.
بس قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن فيه حد تاني في العيلة كان عارف كل حاجة من البداية.
ولما سألتها مين، قالت اسمًا خلّاني أسحب إيدي من فوق الظرف فورًا… لأن آخر شخص كنت أتوقع إنه يكون له علاقة بالموضوع، كان ابني نفسه!
بصّيت لجيسيكا وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إنتِ بتقولي إيه؟ أخوكي كان عارف إيه بالظبط؟
جيسيكا فضلت ساكتة، وبتلف خاتمها في صباعها بتوتر، وبعدين قالت
ماما، أرجوكي اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليّا. أنا عارفة إن اللي حصل غلط، وعارفة إني جرحتك امبارح، بس الموضوع بدأ من قبل كده بكتير.
سحبت الظرف ناحيتي وفتحته.
كان جواه صورة من التوكيل القديم اللي كنت عاملاه من سنين لابني علشان يخلّص لي إجراءات خاصة بالبيت وقت ما كنت تعبانة، ومعاه مستند تاني عليه توقيع يشبه توقيعي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا ما مضيتش الورقة دي!
رفعت عيني لجيسيكا
وقلت
الورقة دي جت منين؟
ردّت وهي بټعيط
أنا لقيتها مع أخويا من حوالي شهرين. ولما سألته عنها، قال لي إن الموضوع مجرد إجراء مؤقت، وإنك كنتِ موافقة من زمان.
حسّيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
ابني؟ ابني اللي كنت بأمنه على كل حاجة؟!
لكن رغم الصدمة، رفضت أصدق اتهام من غير ما أسمع منه.
قمت من مكاني، واتصلت بيه وطلبت منه يرجع البيت فورًا.
بعد حوالي نص ساعة، دخل ابني المطبخ، ولما شاف الظرف مفتوح قدامي، وقف مكانه.
ما سألش إيه اللي حصل.
ما استغربش وجود الأوراق.
كل اللي قاله كان
جيسيكا قالتلك؟
بصّيت له طويلًا، وسألته
يعني إنت عارف إن فيه ورقة عليها توقيع منسوب ليا وأنا ما مضيتش عليها؟
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
ماما، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
الجملة دي سمعتها طول عمري من ناس كتير، لكن المرة دي كانت طالعة من ابني نفسه.
قلت له بحزم
طيب فهمني. أنا سامعاك.
بدأ يحكي، وقال إن من كام شهر، جيسيكا كلمته بخصوص البيت. كانت خاېفة إني أبيعه وأنتقل لمكان تاني، وكانت مقتنعة إن القرار ده هيبعدني عن أولادي وأحفادي.
قالت له إنها عايزة تضمن إن البيت يفضل للعيلة، وإنها مش عايزة تصحى في يوم تلاقيني بعته من غير ما تعرف.
في البداية، ابني رفض يتدخل.
لكن بعد كده، وافق يساعدها في مراجعة بعض الأوراق القديمة المتعلقة بالبيت.
وهنا كانت المفاجأة.
الورقة اللي قدامي ما كانتش مجرد ورقة عادية؛ كانت مستندًا اتقدّم للمراجعة باعتباره موافقة مني على إجراء يخص العقار.
ابني أكد إنه ما زوّرش توقيعي، لكنه اعترف إنه كان عارف بوجود المستند، وإنه ما وقفش الموضوع في الوقت المناسب.
سألته
وإنت كنت ناوي تعمل إيه؟ تستنوا لحد ما أكتشف بنفسي؟
ردّ بصوت واطي
كنت فاكر إننا هنقدر نحل الموضوع معاكي قبل ما يحصل أي ضرر.
هزّيت راسي بحزن.
إنتوا الاتنين قررتوا إيه اللي يناسبني، من غير ما واحد فيكم يسألني أنا عايزة إيه!
جيسيكا اڼفجرت في العياط.
أنا كنت خاېفة أخسرك يا ماما!
بصّيت لها وقلت
اللي بېخاف على حد، ما ياخدش قرارات مكانه من وراه. واللي بيحب أمه، ما يخليهاش تحس إنها متهمة لمجرد إنها عايزة تعيش.
سكتوا هما الاتنين.
لكن كان لسه فيه سؤال مهم ما لقيتش له إجابة.
مين اللي وقّع على المستند ده فعلًا؟
في نفس اليوم، اتصلت بالمحامي وطلبت منه يراجع كل الأوراق،
ويتأكد من صحة التوقيع، ومصدر المستند، والإجراءات اللي اتعملت بناءً عليه.
ما طلبتش منه يتهم حد، ولا قلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *