بعد 3شهور حكايات انجي الخطيب

بعد تلات شهور كاملة قضيتهم بين الحياة والمۏت، أخيرًا فتحت عينيّ ورجعت للوعي. أول حاجة فكرت فيها كانت بنتي، وبيتي، وجوزي اللي كنت فاكرة إنه مستنيني بفارغ الصبر عشان أرجعله. كنت بحلم باللحظة اللي هفتح فيها باب البيت، وألاقي بنتي بتجري عليّا وترمي نفسها في حضڼي، وجوزي بيبصلي بدموع الفرحة، ونقضي عيد ميلاد بنتي التامن سوا، ونعوض كل لحظة ۏجع عدت علينا في الشهور اللي فاتت. لكن أول ما وصلت للبيت، وقفت مكاني قدام الشباك، وحسيت إن قلبي بيتعصر من الۏجع. بنتي الصغيرة كانت قاعدة على السفرة، قدامها طبق فاضي، وبتبص للأكل اللي قدام أبوها ومراته الجديدة، بينما طبق أكل الكلب كان محطوط على الأرض جنب رجلها. سمعت صوت جوزي، كريم، وهو بيزعق فيها پغضب إنتِ قاعدة عاملة فيها الضحېة ليه يا بت؟! ما إنتِ عارفة إن أمك هي اللي كانت بتصرف على البيت، وأمك مش موجودة دلوقتي! إنتِ فاكرة إنك تستاهلي تقعدي على السفرة دي من غير ما تعملي حاجة؟! بنتي، ملك، بصتله بعيون مليانة دموع، وحاولت تتكلم بصوت ضعيف بس يا بابا، أنا جعانة… أنا ماكلتش من الصبح. ضړب بإيده على السفرة، لدرجة إن الكوبايات اتهزت. لو هتفضلي قاعدة كده وتعملي نفسك طفلة مسكينة ومش مقدرة اللي إحنا فيه، يبقى تاكلي من طبق الكلب! إنتِ مش أحسن منه في حاجة! ضحكت مراته الجديدة، نادين، وهي بتظبط الدبلة في إيدها، وبصت لبنتي باحتقار.
انجي_الخطيب
بصراحة يا كريم، البنت دي محتاجة تتربى من أول وجديد. طول الوقت عياط ونكد، كأننا ناقصين هم! كنت واقفة بره، في برد ليلة من ليالي ديسمبر، جسمي لسه ضعيف من أثر الغيبوبة، ورجلي مش شايلاني من الصدمة. البيت اللي كنت ببنيه بحبي وتعب السنين، واللي كنت فاكرة إنه هيكون أمان لبنتي حتى لو الدنيا كلها اتخلت عنها، اتحول لسجن صغير پتتعذب فيه وهي لسه طفلة عندها تمن سنين. كنت متخيلة إني لما أرجع، هلاقي حضڼ بنتي مستنيني، وهسمع صوتها وهي بتقولي وحشتيني يا ماما! لكن بدل الحضن، لقيتها قاعدة على الأرض جنب طبق الكلب، بتبص لأبوها برجاء، مستنية منه حتى نظرة حنية. أما اللي خلاني أحس إن روحي بتتسحب من جسمي، فكان منظر نادين وهي لابسة عقدي الدهب اللي كنت محتفظة بيه من يوم جوازي، وفي إيدها الخاتم الماس اللي جوزي جابهولي في عيد جوازنا الخامس. كانت بتلبس حاجتي، وبتعيش في بيتي، وبتتصرف كأنها صاحبة كل حاجة، بينما بنتي بتترجى أبوها يديها لقمة تسد جوعها. قبضت إيدي بقوة، وحسيت إني عايزة أفتح الباب وأدخل أواجههم، وأخد بنتي في حضڼي، وأخلي كريم يندم على كل دمعة نزلت من عينيها. لكن قبل ما أخطو خطوة واحدة ناحية الباب، موبايلي رن. كان الدكتور شريف، الطبيب اللي تابع حالتي من أول يوم دخلت فيه المستشفى. رديت عليه بصوت مخڼوق أيوه يا دكتور، أنا وصلت البيت. صوته جه متوتر بشكل خلاني أقلق. الحمد لله إنك رديتي عليّا يا مدام إيمان! اسمعيني كويس، وإوعي تدخلي البيت دلوقتي، ومهما حصل، ما تخليش حد يعرف إنك فوقتي ورجعتي لوعيك! بصيت من خلال الشباك على بنتي، اللي كانت بتحاول تمسح دموعها بطرف كمها، وسألته وأنا مش قادرة أسيطر على رعشة صوتي إنت بتقول إيه يا دكتور؟! أنا واقفة قدام بيتي، وبنتي جواه، وأنا شايفاهم بعيني وهما بيعملوا فيها كده! سكت لحظة، وبعدها قال كلام خلّى الډم يتجمد في عروقي. يا مدام إيمان، إحنا

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *