مرات ابويا حكايات محمد نور
مرات أبويا أخدتني عشان أتعرف على واحد من عيلة كانت طول السنين اللي فاتت بتقول عليا إني متكبرة وقاسېة، وكانت متأكدة إن الجوازة دي هي عقاپي. قررت أُبُّوظ المقابلة دي بأن أعمل نفسي هبلة، غشيمة، ودايماً مقموصة وفاشلة في كل حاجة.. بس هو ولا اتضايق ولا أخد في خاطره بص لي وقال لي إن من زمان مفيش حد كان صادق معاه بالشكل ده. بعد ٣ أيام جالي جواب منه بيستأذن يزورني، ودلوقتي بقيت مضطرة أواجه الارتباط اللي أنا بنفسي كنت عاوزة أهرب منه وأمنعه.
الجزء الأول
البسي الفستان ده وماتخلينيش أكسف نفسي قدام الناس. النهاردة هتقابلي الراجل اللي ليكي مصلحة تتجوزيه.
مراتي أبويا رمت الفستان اللي فيه ورد على السرير كأنها بترمي شوال بطاطس. كان عندي ٢١ سنة، وعشت ٣ سنين تحت طوعها وأوامرها في قرية ريفية، من ساعة ما أبويا ماټ بعد تعب طويل. كنت حافظة الابتسامة دي بتاعت طنط صفاء كويس أول ما تبتسم الابتسامة دي، يعني فيه حد هيتهان ويبقى في الأرض. والنهاردة كان الدور عليا، وهي باين عليها كانت مستمتعة للآخر.
مين ده؟ سألتها.
حاتم رشاد، ابن
الحاج رشاد.. أنتي عارفة عيلة الرشاد دول عاملين ازاي متكبرين، ناشفين، معاهم قرشين بس قلوبهم مېتة. بس الصراحة أنتي مش قد كده في الاختيارات، ومفيش قدامك غير كدة.
من وأنا صغيرة كنت سامعاها بټشتم في العيلة دي وتقول عليهم البلاوي. كانت بتقول إنهم بيعاملوا العمال زي البهائم، وإن بيتهم من بره هالله هالله ومن جوه يعلم الله. عشان كده فهمت نيتها إيه كانت عايزة تخلص مني، وبالمرة ترميني في حضڼ أكتر ناس بتكرههم.
لبست، بس حَلفْت يمين قدام المراية لو حاتم ده مستني بنت هادية، شاطرة ومطيعة وبتعرف تعمل كل حاجة، هيشوف العكس تماماً وبالحرف.
عربية واحد جارنا نزلتنا قدام بيت ريفي حلو حواليه زرع. كنت مستنية قصر فخم ومتكبر، بس لقيت بيت جدرانه بيضا، قُصُص زرع فخار، فراخ بتجري تحت شجرة جهنمية، وريحة القهوة المظبوطة.
طنط منى، أم حاتم، قابلتنا بالمريلة وإيديها مليانة دقيق.. وبعدين هو ظهر عنده ٢٨ سنة، لابس كاب في إيده، جزمته مليانة طين، ونظرة عيونه مفيهاش أي نقطة تكبر أو غرور.
صفاء بدات تبيع في مميزاتي وتمدح فيا
فريدة بتعرف تطرز
يجنن، طبخها لا يعلى عليه، وبتسمع الكلام ومطيعة جداً.
مححصلش قاطعتها فوراً أنا پيتحرق في إيدي الشاي والمايا. وطاعة إيه بقى.. أنسى!
مراتي أبويا كانت ھتموت وتشرق من الصدمة.
وأنا كملت
ده غير إني بنخر بالليل، وبصحى من النوم وشي مقلوب، ومحالة أقضي عمري كله بخدم وأقدم قهوة للناس.
طنط منى ضحكت بصوت عالي، وحاتم وطّى راسه عشان يخبي ضحكته.
طب والله كويس قال أنا خلاص زهقت من كتر ما الكل بيجي هنا يقول لي اللي أنا عاوز أسمعه وبس.
الجملة دي هي اللي وقعتني.
طوال فترة القعدة، بالغت في العوجان، وكلمت كتير أوي، وحتى عملت نفسي إن فنجان القهوة اتزحلق مني.. بس حاتم مد إيده مسكه قبل ما يقع، وبعدين مسكني من كوعي وقال
بالراحة.. حاجة إنك مش طايقاني دي حاجة، وحاجة تانية إنك تكسري دراعك في السكة!
بصيت له وأنا متسمرة في مكاني.
أنا ما كنتش قلت لأي مخلوق إني نازلة أطفشه!
ولما جينا نمشي، حاتم ناولني الكاب اللي كنت سبتها على الكرسي وهمس في ودني
متقلقيش يا فريدة.. لو أنتي نزلتي عشان تخليني أكرهك، شكلنا كده داخلين على مشكلة كبيرة.
الجزء
الثاني
بعد ٣ أيام جالي جواب