اخويا ومراتي حكايات احمد عمار
أخويا ومراتي خانوا ثقتي ولما اتكشفت الحقيقة، محدش فيهم قدر يهرب من الحساب
رواية بالعامية المصرية نهاية كاملة ومقفولة
إنت عملت إيه يا كريم؟! إنت اټجننت؟!
محمود، أخويا الكبير، كان واقف قدام باب شقتي بيزعق لدرجة إن الجيران فتحوا أبوابهم، ومراتي ندى واقفة جنبه، وشها أصفر وإيديها بتترعش، وأمي وأبويا وراهم بيبصوا لي كأني أنا اللي ارتكبت چريمة.
بصيت لهم بهدوء، وحطيت فنجان القهوة على الترابيزة.
وقلت لمحمود قبل ما تسألني أنا عملت إيه، جاوبني على سؤال واحد إنت كنت بتعمل إيه مع مراتي في بيت المصيف الساعة اتناشر بالليل؟
وشه اتغير في لحظة.
ندى شهقت، وأمي حطت إيدها على بقها، وأبويا نزل عينه في الأرض.
أما محمود، اللي طول عمره شايف نفسه أحسن واحد في العيلة، واللي كان فاكر إن كل حاجة يمد إيده عليها لازم تبقى من نصيبه، ففضل واقف مكانيه كأنه نسي الكلام.
أنا اسمي كريم. عندي أربعة وثلاثين سنة، ومتجوز ندى بقالي ست سنين. أخويا محمود أكبر مني بأربع سنين، ومن يوم ما وعينا على الدنيا، وهو ابن أمي وأبويا المدلل.
لو محمود غلط، يبقى أكيد عنده عذر.
لو أنا نجحت، يبقى الحظ وقف جنبي.
لو محمود احتاج فلوس، العيلة كلها تتجمع عشان تساعده.
ولو أنا احتجت أي حاجة، أسمع الجملة اللي اتربيت عليها
إنت أخوه الصغير، استحمله. محمود قلبه طيب، ومش قصده.
كنت فاكر إن دي طبيعة العيلة، وإن الإنسان ممكن يتنازل عن حقه شوية عشان يحافظ على بيته وأهله.
لحد الليلة اللي اكتشفت فيها إن التنازلات اللي قدمتها طول عمري ما كانتش بتشتري المحبة كانت بتعلّم أقرب الناس ليا إزاي يستغلوني.
واللي حصل في بيت المصيف ما كانش مجرد خېانة زوجية.
دي كانت اللحظة اللي سقط فيها القناع عن عيلة كاملة.
والحقيقة اللي اكتشفتها بعدها كانت أوجع بكتير من المشهد اللي شوفته بعيني.
1. أخويا اللي كان بياخد كل حاجة
أبويا، الحاج عبد الرحمن، كان عنده شركة مقاولات متوسطة، بناها بتعبه على مدار تلاتين سنة. ما كانتش شركة ضخمة، لكنها كانت كفاية إنها تعيشنا في مستوى كويس، وتضمن لنا مستقبل مستقر.
محمود دخل الشركة بعد ما خلص دراسته، وأبويا سلّمه الإدارة بدري، وقال لي
أخوك اجتماعي وبيعرف يتعامل مع الناس. إنت دماغك في الحسابات والأرقام، خليك في شغلك.
ما اعترضتش. أنا فعلًا كنت بحب الحسابات، واشتغلت في شركة تانية، وبعد سنين قدرت أفتح مكتب خاص بيا للاستشارات المالية وإدارة المشروعات.
لكن الغريب إن محمود، رغم إنه كان ماسك إدارة الشركة، كل ما يدخل في أزمة مالية، يكلمني أنا.
مرة كان عليه دين لمورد، ومرة دخل مشروع خسر فيه، ومرة اشترى عربية فوق إمكانياته، وبعدها اكتشف إن أقساطها أكبر من اللي يقدر عليه.
وكل مرة كنت بتدخل.
ساعدته في سداد ديون، وراجعت حسابات شركته من غير مقابل، ووقفت جنبه في خلافات مع شركاء. وفي آخر مرة، لما الشركة اتزنقت في السيولة، حولت له مبلغ كبير من مدخراتي، واتفقنا كتابةً إنه يرجعه على أقساط.
لكن الأقساط ما اتدفعتش.
ولما طلبت منه حقي، ضحك وقال
يا عم هو إحنا غرب عن بعض؟ فلوسك في جيبك، وفلوسي في جيبي. لما الدنيا تتعدل هبقى أظبطك.
كنت بكره الجملة دي؛ لأنها كانت معناها إن حقي ممكن يستنى للأبد.
ومع ذلك، ما رفعتش صوتي عليه.
أمي، سعاد، كانت دايمًا تدخل بينا، وتقول لي
حرام عليك يا كريم، أخوك مضغوط. إنت ربنا موسعها عليك، وهو عنده مسؤوليات.
كنت بسألها وأنا مش عندي مسؤوليات؟
فترد إنت راجل وبتعرف تدبر نفسك.
الكلام ده خلاني أفهم إنهم مش شايفين تعبي، لكني ما كنتش أعرف إنهم مستعدين يضحوا بيا فعلًا عشان يفضل محمود مرتاح.
لما اتجوزت ندى، كنت فاكر إني أخيرًا هبني بيت بعيد عن المقارنات دي كلها.
ندى كانت هادية، بتعرف تتكلم بطريقة تخليك تحس إنها فاهمة كل حاجة جواك، وكانت دايمًا تقول لي إنها بتحب فيا إني مش أناني، وإن العيلة عندي قبل أي حاجة.
كنت بصدقها.
حتى لما بدأت تلاحظ تفاصيل شغلي، وتسألني عن دخلي ومدخراتي، وحسابات المكتب، كنت شايف ده اهتمام من زوجة بزوجها.
وحتى لما طلبت مني أساعد محمود بمبلغ جديد، وافقت بعد نقاش طويل.
قالت لي وقتها
هو أخوك في الآخر، يا كريم. بكرة لو احتاجنا هنلاقيه جنبنا.
ما كنتش أعرف إنها في الوقت ده كانت بتبني علاقة مع أخويا، وإن الاتنين كانوا بيضحكوا عليا وأنا فاكر إني بحافظ على بيتي وعيلتي.
2. الرحلة اللي كشفت كل حاجة
كان عندنا بيت مصيف في العين السخنة، ملك لأبويا، وكلنا كنا بنستخدمه في الإجازات.
في آخر الصيف، قررت أروح هناك يومين لوحدي عشان أخلص شوية شغل متراكم. قلت لندى إني محتاج هدوء، فقالت إنها هتفضل في القاهرة عشان عندها مشوار مع أمي.
يوم الجمعة، خلصت شغلي بدري، وقررت أرجع البيت بدل ما أقضي الليلة في المصيف.
ما قلتش لحد إني راجع.
وصلت حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف بالليل. العربية كانت مركونة بره، ونور الصالة منور، وكنت مستغرب؛ لأن محمود كان المفروض في القاهرة، وندى قالت إنها عند أمي.
فتحت الباب بالمفتاح بهدوء.
سمعت صوت ضحك جاي من ناحية الأوضة الداخلية.
في البداية، افتكرت إن في حد من قرايبي جه يزورهم، لكني عرفت صوت محمود فورًا.
كان بيقول
إنتِ عارفة إنك جننتيني؟ أنا مش قادر أستنى أكتر من كده.
وجالي صوت ندى، وهي بتضحك
وإنت فاكر إني مستحملة كريم عشان بحبه؟ ده أنا لو كنت استنيت عليه أكتر، كنت ضيعت عمري.
وقفت مكاني.
ما حسيتش إن رجلي شايلاني.
سمعت محمود يقول
خلاص، الموضوع قرب يخلص. أول ما نخلص حوار الفلوس والبيت، كل حاجة هتبقى أسهل.
ردت ندى
المهم ما تتهورش. كريم لو شك في حاجة، مش هنعرف نرجع خطوة.
اتجمد الډم في عروقي.
ما كانش مجرد كلام بين اتنين بيخونوا.
كانوا بيتكلموا عني كأني عقبة في طريقهم، وعن فلوسي وبيتي كأنهم حاجات من حقهم يتصرفوا فيها.
اتحركت ناحية باب الأوضة، وبصيت من فتحة الباب.
شوفت ندى قاعدة جنب محمود على الكنبة، قريبة منه بشكل ما يسيبش أي مجال للشك. إيده كانت في إيدها، وهي بتبص له بنفس النظرة اللي كانت بتبص لي بيها طول سنين جوازنا.
محمود كان لابس قميصه مفتوح من عند الرقبة، وندى كانت لابسة هدوم البيت.
ما احتجتش أشوف أكتر من كده.
الحقيقة كانت قدامي.
مراتي پتخوني مع أخويا.
الشخصين اللي كنت مستعد أضحي براحتى عشانهم، كانوا بيطعنوني وأنا مش موجود.
حسيت إني عايز أفتح الباب وأكسر كل حاجة حواليهم، لكن في اللحظة دي سمعت جملة من ندى خلتني أتراجع.
قالت
وأبوك وأمك هيعملوا إيه لما يعرفوا؟
ضحك محمود وقال
أبويا هيسكت. طول عمره بيسكت لما الموضوع يخصني. وأمي هتلاقي لك ألف مبرر. أما كريم، فده أنا عارفه كويس. هيتوجع شوية، وبعدها هيسامح. ده عمره ما عرف ياخد حقه مني.
ضحكوا الاتنين.
ضحكوا على ثقتي فيهم.
ضحكوا على السنين اللي قضيتها وأنا بحاول أحافظ على عيلتي.
في اللحظة دي، كان ممكن أدخل وأواجههم.
لكن سؤال واحد فضل يضرب في دماغي
هو ده كل اللي بيخططوا له، ولا الخېانة كانت جزء من حاجة أكبر؟
طلعت موبايلي، وبدأت أسجل الصوت من مكاني، من غير ما أقرب منهم أو أفتعل أي مواجهة.
بعدها صورت الوقت والمكان، واحتفظت بالملف على