جوزي
وبعدين
ضحك.
ثانية واحدة
وعقلي رفض يصدق.
أنا وكريم كنا پنتخانق كتير.
على الفلوس.
وعلى عصبيته.
وعلى ساعات اختفائه في سفريات الشغل.
وعلى فواتير الفنادق اللي كان بيقول إنها شغل مع
العملاء.
وعلى طريقته إنه يقلب أي سؤال أسأله لاتهام إني نكدية أو شكاكة.
لكن
القټل؟
ده عمره ما جه في بالي
غير لما بنتي قالت الجملة دي.
ما سمحتش لنفسي أعيط.
الخۏف كان أسرع من التفكير.
قلت وأنا بحاول أبان هادية
تمام.
هنمشي.
دلوقتي.
جسمي اتحرك لوحده.
خدت شنطتي.
وحطيت فيها الشاحن.
وفتحت الدولاب اللي فوق الميكروويف.
طلعت الملف الأزرق اللي ماما كانت مصرة أحتفظ بيه من يوم ما ليان اتولدت.
جواه
شهادة ميلادها.
البطاقات.
التأمين.
صور الباسبور.
كشف حساب البنك.
وقسيمة الجواز.
الساعة كانت 723.
لقيت ورقة رحلة الطيران بتاعة كريم لسه تحت مج القهوة على الرخامة.
صورتها بالموبايل.
مش عشان فاهمة كل حاجة.
لكن
عشان الدليل
بيختفي لما الناس تخاف.
خدت شنطة ليان.
حطيت فيها البخاخ بتاع الحساسية.
وقطعة بسكويت.
وأرنبها اللعبة اللي مبتنامش من غيره.
ماخدتش هدوم.
ولا لعب.
ولا حتى الصورة اللي معلقة في الطرقة لينا إحنا التلاتة.
الصورة اللي كريم فيها حاطط إيده على كتفي
كأنه صاحب البيت
وصاحب حياتي.
ليان كانت واقفة عند الباب بتقول كل شوية
يلا يا ماما بسرعة.
كنت عايزة أكلم الشرطة.
كنت عايزة أفضحه.
وأقول لكل الناس إنه بيخطط يعمل فينا حاجة.
لكن
بدل كل ده
حطيت الموبايل في جيبي.
ومسكت كتف ليان.
ومديت إيدي على مقبض الباب.
وفجأة
سمعت صوت الكالون بيفتح.
لكن
مش من ناحيتي.
من برة.
ليان وقفت مكانها.
حتى نفسها اتحبس.
وفي
اللحظة اللي بعدها
سمعت حد واقف قدام الباب
بيهمس باسمي.
ندى
صوت كريم.
مش صوت الوداع اللي كان من ساعة، ولا صوت جوزي اللي أعرفه. كان صوت تقيل، بارد، فيه نبرة غريبة خلت شعر جسمي يقف.
ندى
الكلمة اتكررت تاني، بس المرة دي كانت متبوعة بصوت تكة المفتاح
وهو بيلف في الكالون. كريم رجع؟ طب والسفرية؟ طب والشنطة اللي جهزها قدامي عشان الشغل؟
ليان اتجمدت في مكانها، عيونها وسعت لدرجة إني شفت البياض حوالين النني، وبدأت ترتعش بشكل هستيري. حطيت إيدي على بقها بسرعة قبل ما تصرخ، وغمزت لها إني أتحرك، لكن الحقيقة؟ أنا كنت مېتة من الړعب.
الباب بدأ يفتح ببطء شديد. ضوء الصبح الشاحب بدأ يتسرب للطرقة الضلمة، ويرسم خط طويل على السجادة.
بصيت لليان، وبصيت
للمطبخ، وبصيت للباب الخلفي اللي بيوصل للجراج.
لو طلعت من الباب الرئيسي، هيشوفنا. ولو فضلت واقفة، هيدخل ويشوفنا.
في اللحظة اللي الباب فيها كان مفتوح بمقدار شبر، شديت ليان ورميت نفسي في أوضة الغسيل الصغيرة اللي