روايه حزني وانكساري
وكرد فعل انتقامي، تزوجني فهد “تخليص حق” على أساس أنني سأكون ضحية حساباته. رفضت بالبداية، لكن أمي أجبرتني بحجة أنني “سأعيش عيشة مرتاحة”. وبالفعل، أكلت أحسن طعام، لكنني اكتشفت أن الراحة النفسية لا تُشترى بالمال، وأن السجن الفاخر يظل سجناً.
توالت أيام الضغط النفسي القاسي والإهانة المستمرة، حتى وصل بي الأمر إلى الإرهاق الشديد وفقدان الوعي نتيجة تراكم الضغوط النفسية والعصبية. نُقلت للمستشفى، وحين فاقت، كنت أستقف السقف ببلادة تامة من حجم الصدمة والإنهاك.
النهاية والبداية الجديدة
بعد فترة، قرر فهد الاستغناء عني وأعادني إلى بيت أمي. هناك، لم أجد الدفء ولا حتى الاحتواء؛ بل وُجهت إليّ اللوم وكأنني أنا من أخطأت التصرف. عشت أشهراً طويلة في عزلة وألم نفسي صامت، ومحاولات مستمرة للبحث عن ذاتي وسط الأنقاض.
وفي أحد الأيام، جاء عم عبده (الجنايني الخاص بفهد) ليخبرني بصوت متهدج:
عم عبده: “الحقي يا ست هانم.. البيه بين الحياة والموت وعاوز يشوفك في المستشفى!”
ذهبت مسرعة، وهناك وجدته ضعيفاً، لا حول له ولا قوة. نظر إليّ بضعف وقال:
فهد: “هدى.. أعرف أنني لا أستحق السماح، لكن قلبك طيب.. سامحيني، لقد تركْتُ لكِ كل أملاكي وورثي الشرعي لتعيشي حياتك.”
هدى بدموع: “الله وحده هو من يسامح.. لكنني أسامحك يا فهد، ليغفر الله لك.”
بعدها بدقائق، فارق فهد الحياة. ورغم أنني صرت أملكه كل شيء مادياً، إلا أن الجرح الداخلي كان يحتاج إلى وقت طويل ليبرأ.
شروق الشمس من جديد
بدأتُ صفحة جديدة مع نفسي. دخلت المعادلة ودرست في الجامعة لثلاث سنوات حتى أصبحت محاسبة محترفة، وتولت إدارة شركة فهد بكفاءة. ورغم المال، كنت أعلم أن الجانب النفسي يحتاج إلى علاج، فانتظمت مع طبيب نفسي شاب ومحترم صار صديقاً ومعيناً لي.
مع مرور الوقت، تحولت صداقتنا إلى حب صادق. تقبلني بكل ما مررت به، وعائلته أحببتني بصدق. وبعد التخرج، طلبني للزواج، وعشت معه أجمل أيام حياتي، وأكرمني الله بطفلين جميلين.
تعلمت من هذه التجربة أن الدنيا قد تقسو وتضربك على وجهك، لكنها في النهاية تنصف الصابرين. عشت أسوأ أيام عمري، لكن الله عوضني بزوج محب ومخلص أعاد للحياة رونقها في عيني. والحمد لله على كل شيء.
(النهاية)
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”