بقلم ساندي أحمد
كفيه، يبكي بصمت مؤلم، جسده يرتجف كله.
لم يكن لدي وقت للبكاء أو الصدمة. نادية كانت تتنفس بصعوبة بالغة، لون وجهها تحول إلى شاحب مزرق قليلاً، وبطنها المتضخم كان يبدو أكثر إيلاماً من أي وقت مضى. اقتربت منها بسرعة، مسست يدها كانت باردة كالجليد، وهي تنظر إليّ بعينين دامعتين تحملان كل معاني الرجاء والخۏف.
كريم.. كريم انهض لازم نخرجها من هنا فوراً! صړخت بصوت حازم، محاولة التغلب على خۏفي هو قفل الباب من الخارج بالمفتاح.. المفتاح معاه.. لازم نجد طريقة نفتح الباب أو نكسره!
كريم رفع رأسه، وعيناه كانتا مليئتين بالدموع لكن شرارة الإصرار بدأت تلمع فيه الشباك.. الشباك في
الحمام يفتح على السطح.. من هناك نقدر ننادي الجيران أو نخرج.. تعالي ساعديني أحملها بحذر.
حملنا نادية بكل رفق وحذر ممكن، هي خفيفة الوزن لكننا كنا مرتجفين فكانت المهمة صعبة جداً. مشينا ببطء نحو الحمام، وبينما كريم يحاول فتح الشباك بصوت هادئ حتى لا يسمعنا عم صلاح في الخارج، سمعنا خطوات ثقيلة تقترب من الباب، ثم توقفت تماماً خلفه. تجمدنا في أماكننا، وكتمنا أنفاسنا، ننتظر بقلوب تخفق بشدة ما سيحدث بعد ذلك.
صوت عم صلاح جاء من خلف الباب، هادئاً ومخيفاً في آن واحد
سامع صوتكوا جوا.. بتعملوا إيه؟ افتحوا الباب يا كريم.. الحديث بينا مش انتهى.. واعرف إن مفيش حد هينجدها.. كل اللي حصل ده مصلحة الجميع.. افتحوا الباب قبل ما أتكسره.
الجزء الثالث السچن الذي أصبح ميدان معركة
لم يكن صوته غاضباً، بل كان هادئاً جداً، وهذه كانت الړعب الأكبر. كأنه مقتنع تماماً بأنه يفعل الصواب، وأننا نعترض على خير لنا جميعاً.
كريم أشار إليّ بإصبعه على فمه، ثم أشار إلى الشباك، وبدأ يفتحه ببطء شديد، محاولاً إصدار أقل صوت ممكن. الهواء البارد للليل دخل من الفتحة، والنجوم كانت تلمع في السماء بوضوح، لكننا لم نكن نرى شيئاً غير ذلك الشباك الضيق الذي قد يكون مخرجنا الوحيد.. أو قد لا يكون كافياً أبداً.
في الخارج، بدأت أصوات طرقات قوية على الباب، يطرق بقبضته بقوة متزايدة
أنا بحسب لكم تلاتة.. واحد.. اتنين.. تلاتة..
فجأة توقف الطرق. سمعنا صوت خطوات تبتعد ثم تعود مسرعة، وصوت شيء ثقيل يضرب في مقبض الباب.. إنه يحاول كسر الباب نفسه! الخشب القديم بدأ يصدر أصوات احتكاك وتهتك، ومقبض الباب بدأ يتحرك پعنف.
بسرعة يا مريم.. خذيها أنا بدفعكِ أولاً.. اصړخي لأي جيران تشوفيهم.. قولي لهم يطلبوا الإسعاف والشرطة بسرعة! قال كريم بصوت عاجل، وهو يرفعني نحو فتحة الشباك.
تسلقت للخارج ووقفت على حافة السطح الضيقة، والريح ټضرب وجهي بقوة، صړخت بأعلى صوتي نجدة.. يا جيران.. مساعدة.. فيه حد بيحاول يقتلنا.. أرجوكم اتصلوا بالشرطة والإسعاف الآن!