بقلم ساندي أحمد

وهذا كان الخيار الأفضل لها ولنا.
الحياة لم تعد كما كانت، أبداً. ثمة أشياء تغيرت للأبد، لكن هذا التغيير لم يكن سلبياً بالكامل. لقد ازدادت روابطنا أنا وكريم ببعضنا بشكل لا يوصف. لم نكن مجرد زوجين نعيش معاً، كنا شريكي في النجاة، شريكي في الحماية، شريكي في بناء حياة جديدة خالية من الخۏف والكذب والخېانة. كنا نعرف أننا نملك بعضنا البعض، وأن لا شيء يمكن أن يكسرنا طالما أننا معاً.
بمرور الشهور، استعادت نادية قدرتها على الحركة ببطء، كانت تستخدم عكازاً للتنقل داخل الغرفة، وتتحدث بطلاقة أكبر كل يوم. تجلس معنا على مائدة الطعام، تشاركنا الحديث بقدر استطاعتها، وتضحك عندما نحكي لها نكاتاً بسيطة، وتمسك بأيدينا ونحن نشاهد التلفاز معاً في المساء. كانت حياتها بسيطة وهادئة، وهذا كل ما تحتاجه.
أما القضية، فقد صدر الحكم النهائي بعد تسعة أشهر. حُكم على عم صلاح بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً پتهمة الشروع في القټل المتعبد لمريض عاجز، بالإضافة إلى خمس سنوات إضافية پتهمة حيازة مواد سامة ومحاولة إخفاء الچريمة. عند سماع الحكم، لم يشعر كريم بالسعادة ولا بالاڼتقام، بل شعر بالارتياح فقط، وقال لي العدالة أخذت مجراها.. والآن يمكننا أن نمضي في حياتنا بسلام.. لا نحمل كراهية، لكننا لا ننسى الدرس.. الحقد يأكل صاحبه، وأبي لم يكن شريراً بطبعه، لكنه اختار الطريق الخطأ.. ودفع ثمن

اختياره.. والله يرشدنا جميعاً لطريق الصواب.
لم نزره، ولم نتواصل معه. كانت هذه قرار نادية وكريم معاً. قال كريم للمحامي أخبِره أنني سامحته من قلبي، لكن لا يمكنني أن أكون جزءاً من حياته الآن.. ربما في المستقبل.. ربما لا.. الوقت وحده كفيل بذلك.. لكن المهم أن أمي بأمان، وأن حياتنا عادت لمسارها الصحيح.

الجزء السادس الحياة التي بدأت من جديد
مرت السنوات، وأصبحت نادية في التاسعة والستين بعد المائة، لكنها كانت بصحة أفضل وأقوى مما كانت عليه قبل الچريمة. ربما لأنها لم تعد تعيش في جو من التوتر والخۏف والكذب. كانت تشعر بالأمان، وهذا أقوى دواء يمكن أن يحصل عليه الإنسان.
كانت تجلس على كرسيها المريح بجانب النافذة التي تطل على الحديقة، تحيك بعض الملابس الخفيفة، وتنتظرنا نعود من عملنا كل يوم بابتسامة لا تفارق وجهها. عندما ندخل البيت، تضع ما في يديها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *