مراته سابت لوحده
لمحة نيوز
لاريسا تنهار أمام الوقائع.
لأول مرة، أدركت إن النجاة مش معناها إن الإنسان يهرب من المكان اللي ارتكب فيه خطأه؛ لأن الحقيقة ممكن تظهر بعد شهور، وممكن كذبة واحدة تفتح أبوابًا ما تتقفلش بسهولة.
الفصل السابع الحساب الذي لا مفر منه
استمر التحقيق، وجمعت الشرطة الأدلة والشهادات اللازمة، وبعد استكمال الإجراءات القانونية، أُحيلت القضية إلى المحكمة.
لاريسا حاولت تدافع عن نفسها، وقالت إنها كانت تعاني من ضغوط نفسية بسبب مسؤولية رعاية زوجها.
لكن المحكمة فرّقت بين الشعور بالإرهاق، وبين تعمد ترك شخص عاجز في مكان خطير من غير وسيلة لطلب المساعدة.
فلو كانت لاريسا غير قادرة على الاستمرار في رعايته، كان بإمكانها طلب المساعدة من أسرته أو الجهات المختصة، بدلًا من تعريض حياته للخطر.
وفي النهاية، صدر الحكم بعد فحص الأدلة وسماع الشهود، وأصبحت لاريسا مسؤولة قانونيًا عن أفعالها وفقًا لما ثبت في القضية.
أما فيكتور، فقرر إنهاء زواجه بالطرق القانونية، واسترداد حقوقه، وعدم السماح لما حدث إنه يسيطر على بقية حياته.
ما طلبش من الناس يشمتوا فيها، وما حاولش يستخدم قصته علشان يدمّرها خارج إطار القانون.
كل اللي كان عايزه إنه يعيش بسلام، ويكمل الطريق اللي بدأه بعد نجاته.
وبعد فترة، افتتح مع الجمعية مركزًا صغيرًا لمساعدة المصابين في الحوادث، وتقديم الدعم النفسي والعملي لهم ولأسرهم.
وفي يوم افتتاح المركز، وقف فيكتور أمام الحاضرين، وقال
أنا عرفت معنى العجز لما فقدت القدرة على الحركة، لكني عرفت معنى القوة لما اكتشفت إن حياتي لسه لها قيمة، حتى بعد ما اتخلّى عني أقرب إنسان ليا.
مش كل اللي بيقع لازم يفضل واقع، ومش كل اللي بيتأذى لازم يقضي عمره بيدوّر على الانتقام.
أحيانًا، أقوى رد على اللي حاول يدمّرك هو إنك تقوم من جديد، وتعيش حياة أفضل، وتساعد غيرك علشان مايمرش بنفس الألم.
صفق الحاضرون بحرارة.
وفي آخر القاعة، كان فيه شاب جديد اتعرض لحادث وفقد القدرة على المشي، وبيسمع كلام فيكتور بعيون مليانة أمل.
بعد انتهاء الحفل، اقترب منه وقال
أنا كنت فاكر إن حياتي انتهت بعد الحادث، لكن كلامك خلاني أفكر من جديد.
ابتسم فيكتور وقال
لسه قدامك طريق طويل، ومش لازم تمشيه لوحدك. المهم ما تسمحش للي حصل لك إنه يقنعك إنك بقيت بلا قيمة.
وبعدها، بص من شباك المركز ناحية الشارع، حيث كانت الشمس بتغيب بهدوء.
افتكر الغابة، والبرد، والخوف، واللحظة اللي ظن فيها إن محدش هيسمع صوته أبدًا.
لكنه افتكر كمان دانيال، والشخص اللي أنقذه، وكل الناس اللي وقفوا جنبه بعد كده.
وفهم إن اليوم اللي اتساب فيه للموت ماكانش نهاية حياته، بل كان بداية حياة مختلفة تمامًا.
أما لاريسا، فخسرت ثقة الناس، وواجهت عواقب أفعالها أمام القانون. وفيكتور، اللي اعتقدت إنها تقدر تمحيه من حياتها بسهولة، أصبح دليلًا حيًا على إن الإنسان ممكن يخسر كل شيء في لحظة، لكنه يقدر يبني نفسه من جديد بالصبر والإرادة.
النهاية.
الفصل الثامن المفاجأة اللي محدش كان متوقعها
بعد ما قضية فيكتور بدأت تاخد طريقها للنهاية، افتكر إن أصعب أيام حياته بقت وراه، وإنه أخيرًا يقدر يعيش من غير خوف أو قلق.
لكن في صباح يوم، وهو في مركز التأهيل، دخل عليه المحامي ومعاه ملف بني قديم.
قاله فيكتور، فيه حاجة لازم تعرفها. وإحنا بنراجع أوراقك علشان نضمن حقوقك، اكتشفنا إن فيه تصرفات مالية حصلت باسمك خلال فترة اختفائك.
فيكتور عقد حواجبه باستغراب.
تصرفات مالية إزاي؟ أنا مكنش معايا حتى تليفوني وأنا في الغابة!
فتح المحامي الملف، وبدأ يشرح له إن فيه محاولة لبيع البيت المشترك بينه وبين لاريسا، وإن بعض الأوراق المقدمة لإتمام الإجراءات كانت محتاجة مراجعة قانونية دقيقة.
فيكتور حس بوجع في قلبه، مش بسبب البيت نفسه، لكن لأنه اكتشف إن لاريسا ما اكتفتش بتركه في الغابة، دي كمان كانت بتحاول تبدأ حياة جديدة باستخدام ممتلكات كان ليه فيها حقوق.
سأل المحامي طيب، نقدر نوقف البيع؟
رد المحامي بثقة لو أثبتنا حقوقك وقدمنا المستندات المطلوبة، نقدر نطلب من المحكمة اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية نصيبك. المهم إننا نتحرك بسرعة.
وافق فيكتور، وبدأوا يجمعوا كل الأوراق المتعلقة بالبيت والحسابات.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما المحامي راجع مستندًا قديمًا خاصًا بشغل فيكتور.
اتضح إن فيكتور كان له مستحقات مالية كبيرة عند إحدى شركات البناء، مقابل مشروع اشتغل فيه قبل الحادث، وإن جزءًا من المبلغ لسه ما اتصرفش.
المبلغ ده كان ممكن يغيّر حياته بالكامل، ويساعده في العلاج وتأسيس مشروعه الجديد.
فيكتور سكت للحظات، وبعدين قال
أنا مش عايز الفلوس علشان أثبت إني بقيت غني. أنا عايز حقي، وعايز أستخدمه في حاجة تفيد الناس.
ابتسم المحامي وقال وده بالضبط اللي هنشتغل عليه.
لكن الخبر لما وصل لاريسا، بدأت تشعر إن الأمور بتخرج من إيديها تمامًا.
هي كانت فاكرة إن فيكتور انتهى، وإن مفيش حاجة هتفضل تربطها بيه.
دلوقتي، بقى فيه تحقيق، ومحكمة، وحقوق مالية لازم تتحدد، وراجل كانت فاكرة إنها مش هتشوفه تاني، واقف على رجليه من الناحية المعنوية، حتى لو لسه بيستخدم كرسيه المتحرك.
وفي نفس الليلة، وصلها خطاب رسمي من المحكمة.
فتحت الظرف، وبدأت تقرأ.
كل سطر كانت بتقراه كان بيأكد لها إن الماضي اللي حاولت تهرب منه رجع يواجهها من جديد.
لكنها ماكنتش تعرف إن فيكتور كان بيجهز لمفاجأة أكبر، مفاجأة عمرها ما كانت هتتخيلها.
يتبع…
الفصل التاسع السر اللي كان مخبّيه فيكتور طول السنين
لاريسا قضت الليلة كلها مش عارفة تنام. خطاب المحكمة كان مرمي قدامها على الترابيزة، وكل شوية تقوم تقرأه من جديد، وكأنها بتدور بين السطور على مخرج ينقذها من اللي هي فيه.
لكن فيكتور، على الناحية التانية، كان مشغول بحاجة مختلفة تمامًا.
في اليوم التالي، طلب من المحامي يجيب له صندوق خشبي قديم كان موجود في مخزن البيت، وسط حاجاته الشخصية اللي اتنقلت لمكان آمن بعد اختفائه.
الصندوق ده كان فيكتور محتفظ بيه من أكتر من عشرين سنة، ومكنش بيفتحه إلا نادرًا.
ولما المحامي حطه قدامه، فضّل فيكتور يبص له شوية، وبعدين فتحه ببطء.
جواه كانت فيه صور قديمة، وشهادات تقدير من شغله، وخطابات بخط إيده، ودفتر صغير كان بيسجل فيه تفاصيل مشروعاته وأحلامه.
المحامي سأله باستغراب
إيه أهمية الصندوق ده يا فيكتور؟
فيكتور ابتسم ابتسامة حزينة وقال
لأن فيه حكاية أنا عمري ما حكيتها لحد بالتفصيل. قبل الحادث بسنين، كنت بحوش جزء من دخلي علشان أعمل مشروع يساعد العمال اللي بيتعرضوا لحوادث في مواقع البناء.
قلب صفحات الدفتر، وورّى المحامي رسومات قديمة لتصميم مركز تدريب، وملاحظات عن تجهيزات تساعد المصابين على الرجوع للشغل حسب قدراتهم.
وكمل كلامه
كنت ناوي أبدأ المشروع بعد ما أخلص آخر مشروع بناء كبير اشتغلت فيه. لكن الحادث حصل، وكل حاجة وقفت. وبعدها بقيت مشغول بعلاجي وبمحاولة التأقلم مع حياتي الجديدة.
المحامي بص للأوراق بإعجاب.
يعني المشروع ده كان حلمك من قبل الحادث؟
رد فيكتور
أيوه. والغريب إني بعد كل اللي حصل، اكتشفت إني لسه عايز أحققه أكتر من الأول.
في اللحظة دي، فيكتور فهم إن اللي خسره في الغابة كان أكتر من مجرد الأمان؛ كان فقد ثقته في أقرب الناس ليه. لكنه اكتشف كمان إن لسه فيه حاجات تستحق إنه يعيش علشانها.
قرر يستخدم جزءًا من مستحقاته المالية، بعد ما يتم إثباتها وصرفها بشكل قانوني، في تأسيس مركز لدعم المصابين في الحوادث.
لكن قبل ما يبدأ المشروع، كان لازم يحسم قضية لاريسا ويحمي حقوقه.
الفصل العاشر لاريسا تحاول تبرر اللي عملته
بعد أيام، طلبت لاريسا مقابلة فيكتور عن طريق المحامي.
فيكتور وافق، بشرط إن المقابلة تتم في مكان رسمي، وبحضور المحامي، علشان كل شيء يبقى واضح.
لما دخلت لاريسا، كانت ملامحها مختلفة عن آخر مرة شافها فيها. ماكانتش بنفس الثقة القديمة، ولا بنفس البرود اللي اتعاملت بيه معاه في الغابة.
قعدت قدامه، وسكتت فترة طويلة، قبل ما تقول
فيكتور، أنا عارفة إنك مش هتسامحني بسهولة، بس أنا كنت تعبانة ومضغوطة، وحسيت إني فقدت حياتي من يوم الحادث.
فيكتور سمعها للنهاية، وبعدها رد بهدوء
أنا مش هقول إن رعايتي كانت سهلة عليكي. أكيد كانت مسؤولية كبيرة، وكان من حقك تطلبي مساعدة. لكن كان من حقّي أنا كمان أعيش بأمان، مش إنك تسيبيني في الغابة من غير دواء ولا تليفون.
لاريسا نزلت عينيها للأرض.
قالت بصوت منخفض
مكنتش متخيلة إنك هتنجو.
الكلمات خرجت منها قبل ما تفكر فيها، وفجأة ساد الصمت في الغرفة.
المحامي رفع عينيه ناحيتها، وفيكتور فضل باصص لها للحظات.
وبعدين قال
يعني إنتِ كنتِ مستنية إني أموت؟
لاريسا حاولت تصلح كلامها، لكن مفيش تبرير كان ممكن يمحو المعنى اللي ظهر بوضوح.
فيكتور أخذ نفسًا طويلًا، ثم قال
أنا مش هقدر أرجع أثق فيكي، ومش هسمح إن حياتي تتحول مرة تانية لساحة خوف. اللي بينا انتهى، والباقي هيتحسم بالقانون.
لاريسا بدأت تبكي، لكن فيكتور ما غيّرش قراره.
ماكانش هدفه يعاقبها بنفسه، ولا إنه يشوفها بتتألم. كان هدفه يحمي نفسه، ويسترد حقوقه، ويقفل الباب اللي فضِل مفتوحًا بينهما لسنين.
أنهى المحامي المقابلة، وخرج فيكتور وهو حاسس بحزن عميق، لكنه لأول مرة ماكانش حاسس إنه مضطر يبرر قراره لأي حد.
الفصل الحادي عشر اليوم اللي اتحول فيه الألم لأمل
مرّت أسابيع، واستمرت الإجراءات القانونية، وفيكتور بدأ يشتغل مع مجموعة من المتخصصين على مشروعه القديم.
استأجروا مبنى مناسبًا، وبدأوا يجهزوا قاعات للتدريب المهني، وغرفًا للعلاج الطبيعي، ومكانًا لتقديم الاستشارات للأسر اللي اتغيرت حياتها بسبب الحوادث.
وفي يوم افتتاح المركز، حضر دانيال، الشاب اللي أنقذ فيكتور من الغابة، ومعاه مجموعة من المتطوعين.
وقف فيكتور قدام الحاضرين، وقال
أنا كنت فاكر إن أكبر خسارة في حياتي هي إني فقدت القدرة على المشي. لكن اللي حصل في الغابة علّمني إن الإنسان ممكن يفقد إحساسه بالأمان كمان، وإنه ساعات بيحتاج وقت طويل علشان يصدق إن الدنيا لسه فيها ناس كويسة.
وبص ناحية دانيال، وكمل
لولا إن فيه شخص قرر يسمع صوتي ويقف جنبي، مكنتش هبقى واقف هنا النهارده. علشان كده، المركز ده مش مجرد مشروع بالنسبة لي؛ ده وعد إني أحاول أساعد أي إنسان يمر بظروف صعبة، وأفكره إنه مش لوحده.
وسط التصفيق، دخل شاب صغير على كرسي متحرك، وكان واضح عليه التوتر.
اقترب من فيكتور وقال
أنا عندي عشرين سنة، واتعرضت لحادث من ست شهور. كل الناس بتقول لي إن حياتي اتغيرت ومش هقدر أعمل حاجة زي الأول.
فيكتور بص له وقال
حياتك اتغيرت فعلًا، وده مش معناه إنك انتهيت. يمكن الطريق اللي قدامك مختلف، ويمكن تحتاج وقت ومساعدة، لكن لسه تقدر تتعلم وتشتغل وتحقق حاجات مهمة. خلينا نبدأ خطوة خطوة.
الشاب ابتسم، ولأول مرة من شهور حس إن فيه فرصة حقيقية قدامه.
وفيكتور، وهو بيشوف الأمل بيرجع لعيون الشاب، أدرك إن الغابة اللي كانت بالنسبة له مكانًا للموت، بقت السبب اللي دفعه يكتشف رسالته الحقيقية في الحياة.
لكن في نفس اللحظة، وصل للمركز اتصال من المحامي، بيقول إن المحكمة حددت موعدًا مهمًا في قضية لاريسا، وإن فيه تطورًا جديدًا ممكن يغيّر مسار القضية بالكامل!
يا ترى إيه التطور الجديد؟ وهل هتواجه لاريسا أخيرًا نتيجة كل قراراتها؟
يتبع…
الفصل الثاني عشر الدليل اللي قلب القضية كلها
في صباح اليوم المحدد للجلسة، وصل فيكتور إلى المحكمة برفقة محاميه، وكان هادي رغم إن اليوم ده ممكن يحدد مصير القضية بالكامل.
قبل ما يدخلوا قاعة المحكمة، المحامي قال له
فيكتور، فيه شاهد جديد ظهر، وقدم معلومات مهمة عن اليوم اللي اختفيت فيه.
فيكتور استغرب وسأله
شاهد جديد؟ مين؟
المحامي فتح ملفه وقال
عامل صيانة كان شغال في