زوجي المليونير

يقولي أنا حافظ عليكِ من كل شړ؟ كان بيحافظ عليّ عشان يضمن إن حد مش هيسأل، وإن حد مش هيفتح ملف قديم. ويمكن عشان يضمن إني ما أعرفش الحقيقة أبدًا.
وفي يوم من الأيام، وأنا واقفة في الشرفة، شفت أحمد واقف في الحديقة يتكلم في التليفون بصوت منخفض، بس الكلام وصل لي
أيوه، الست دي جت هنا صدفة بس. متقلقش. ما حدش يعرف حاجة. وأنا هتأكد إنها تفضل ساكتة. وبعدين نشوف إيه وضعها.
سكت شوية، وقال بصوت أقوى
قلتلك متقلقش! مفيش حد عايش يعرف الحقيقة غيري، وكل اللي كان عرفها ماټ أو اختفى.
رجعت لورا ببطء، وقلبي بيتقطع. يعني هو شك فيها من أول يوم؟ أو يمكن عرفها وما قاليش؟ ولسه بيتكلم عنها كأنها حاجة يخلص منها لما يشاء؟
ركضت فوق لأمي، ولقيتها قاعدة بتبص من الشرفة، وشكلها سمعت الحوار كمان. مسكت إيدي وقالت
لازم نمشي من هنا يا مريم. قبل ما يعمل حاجة فينا.
نمشي لفين؟ هو يعرف كل مكان، وله نفوذ وكل الناس پتخاف منه. لو هربنا، هيلاقينا في أي مكان في مصر.
يبقى مش نهرب يبقى نواجهه. وناخد حقنا وحق أبوكِ وكل اللي عملهم.
الجزء الثالث المواجهة في منتصف الليل
قررت إننا نستنى الليل، لما يهدأ البيت وينام الخدم، ونجمع كل الأوراق والأدلة اللي لقيتها، ونكتب رسوم قضية

ونقدمها للنيابة، بس كنا عارفين إن الطريق مش سهل. أحمد رجل له اسم وسمعة، والناس مش هتصدق كلامنا بسهولة.
الساعة بقت واحدة بعد منتصف الليل. كنت جالسة أكتب كل حاجة بالتفصيل، وأمي جنبي بتساعدني تتذكّر التواريخ والأسماء، لحد ما سمعنا صوت خطوات على السلم خطوات بطيئة، واثقة، بتقرب من أوضتنا.
الباب خبط خفيف.
مريم؟ إنتِ مستيقظة؟
نظرت لي أمي، وقمت وقفت خلف الباب، وقلت بصوت ثابت أيوه، تعالى.
فتح الباب ودخل أحمد. كان لابس بيجامة، وشكله هادي جدًا، بس عينيه كانت بتلمع بنظرة ما شفتها قبل كده نظرة إنسان عرف كل حاجة وما عادش خاېف. بص لأمي اللي كانت قاعدة على السرير، وبعدين بص لي، ورأى الأوراق والدفاتر المفتوحة قدامي.
ضحك بصوت خفيف، ضحكة باردة خلتني أرتجف
كنت عارف إنك هتعرفي في يوم من الأيام. بس ما توقعتش إنها تكون بهالسرعة. وطبعًا ما توقعتش إنها هي تيجي لينا بنفسها.
قلت له بصوت ارتجف لكن ما سكتتش
ليه يا أحمد؟ ليه كل ده؟ كنا عايشين حياة كويسة. ليه قټلت أبوي؟ وليه حاولت ټقتل أمي؟ وليه خليتني أعيش معاكِ كل السنين دي وأنا مش عارفة إنك عدوي؟
قعد على الكرسي قدامي، واتكأ ظهره، وبص لي بكل برود
أنا ما قتلتش حد يا مريم. همّا اللي اختاروا طريقهم. أبوكِ كان طماع زيي، بس كان ضعيف. كان عايز يوقفني في طريقي، وكنت هخسر كل حاجة بسببه. فاطمة كانت عايزة ټفضحني وتخليني أروح السچن. كان لازم أتصرف. وأنتِ أنتِ كنتِ الهدية اللي جاتلي لوحدها. لما تزوجتك، كنتِ الضمانة الأكبر إن حد مش هيسأل عن حاجة. لأن مين اللي يصدق إن الزوج المحب اللي بيعول بنت صغيرة قتل أبوها؟
أمي قامت وقفت، وقالت بصوت
قوي رغم التعب
وكل الفلوس دي، كل القصور والسيارات، هتدفع ثمنها يومًا. العدالة وصولة مهما طال الزمن.
أحمد بص لها باحتقار
عدالة؟ يا سيدة سنية، العدالة عندي أنا. أنا اللي بصنع القوانين اللي تعجبني. ولو كنتِ فاكرة إنكم تقدرون تخرجوا من هنا بكل الأوراق دي، فأنتِ غلطانة.
قام وقف، وفجأة الهدوء اللي كان عليه اختفى، وملامحه اتغيرت لدرجة ما كنتش أعرفه
حاولت أعيش معاكِ حياة سوية يا مريم. حاولت أكون راجل صالح. وكنت حبيتك بجد. لكن الحقيقة بقت تطلع برأسها دلوقتي. ومفيش حد يخرج من هنا حي ويعرف سرّي.
قلت له بكل شجاعة أقدر أجمعها
إنت مش هتقدر تعمل حاجة. الناس عرفوا إنها هنا. لو حصل لنا أي حاجة، أول حد هيشتبهوا فيه هو إنت.
الناس؟ وأي ناس؟ الخدم؟ دول يأكلوا من يدي. هسيبهم يروحوا ويرجعوا. والشرطة؟ لما يجوا، هلاقوا الست المسكينة ماټت من كبر السن والمړض، ومريم حزينة ومصډومة. وكل حاجة تهدأ زي ما هدأت قبل كده.
كان بيقول الكلام ده وكأنه حقيقة مسلمة، ووقتها عرفت إن الراجل ده وصل لمرحلة ما بعد الخۏف هو واثق إنه أقوى من كل حاجة، حتى من الحق نفسه.
الجزء الرابع المفاجأة اللي جت من بعيد
بينما كنا واقفين نتناظر، سمعنا صوت سيارة بتدخل باب الفيلا الكبير، وبعدها صوت رجال كتير بيتكلموا. لون وش أحمد اتغير، وراح بسرعة للشرفة يشوف مين اللي جاي في الوقت ده.
كانت سيارات الشرطة، وسيارة نيابة، ومصابيحها بتلون الحديقة كلها أزرق وأحمر.
رجع لينا بوجه شاحب، وقال بصوت مذهول
إزاي إزاي عرفوا؟
وفجأة تذكرت حاجة. قبل ما ندخل الفيلا من يوم ما جاب أمي، كنت حاسة إن في حد بيراقبنا، وكنت خاېفة. ففي اليوم اللي بعته، وأنا خارجة أشتري حاجات، رحت لمحامية قديمة صديقة لأبوي، وحكيت لها الحكاية من أولها لآخرها، وأعطيتها نسخة من كل الأدلة والدفاتر، وقلت لها لو ما رجعتلكش في ظرف يومين، أو لو حصل ليّ أي حاجة، ترفعي القضية فورًا وتقدّمي كل ده للنيابة.
ما كنتش عارفة هينفع ولا لأ، بس عملتها كإجراء احتياطي. وبدا إنها لمّا شافتني ما تواصلت معاها، خاڤت، واتصلت بالجهات المختصة، وطلبت حماية قضائية وتحقيق فوري.
خبط الباب بقوة، وصوت ضابط من

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *