زوجي المليونير
تعب وسنين الشارع بدأت تلمع بالدموع، ومسكت إيدي بيدها الخشنة الباردة، وقالت بصوت مهزوز
أنا مش سنية اسمي فاطمة. وأنا أمك يا مريم.
الكلمة وقعت عليّ زي صاعقة. رجعت لورا لحد ما ظهرى خبط في حوض الغسيل، وقلبي وقف شوية. مستحيل أمي ماټت. قالولي إنها ماټت في حاډثة سيارة من عشرين سنة.
هي هزت راسها ببطء، والدموع نزلت على خدودها اللي كانت مجعدة ومتعِبة
ده اللي همّا قالولك. لكنني ما متتش. حاولوا ېقتلوني، وخلّوا كل حد يصدق إني مِتّ وفضلت أتخبّى في الشارع كل السنين دي.
جلست على حافة البانيو، ورجعت بذاكرتي لورا لعام 2006، لما كنت بنت 16 سنة، وكنت عايشة مع أمي وأبوي في بيت صغير في مصر الجديدة. أيام ما كانت حياتنا بسيطة، وما كنتش أعرف إن في ورا الكواليس حكايات ډم ومال واڼتقام.
أبوي كان شريك لأحمد السيوفي في بداية مشوارهما. كانوا أصدقاء عمر، اتفقوا على إنهم يبنوا حياتهم مع بعض. وبدأت الفلوس تيجي، والمشاريع تكبر، لحد ما جاء اليوم اللي اختفت فيه أمي. رجعت من المدرسة وما لقيتهاش في البيت. وأبوي قاللي بوجه جامد حصلت لها حاډثة يا بنتي، ربنا يرحمها. وبعدها بسنتين، ماټ أبوي هو كمان قالوا قلبه وقف من الحزن واتزوجت أحمد بعد ما كبرت
شوية، لأنني كنت وحيدة، وهو كان الأقرب ليّ وأحرص عليّ، هكذا كان الكلام.
أمسكت كتف أمي فاطمة وبصيت للعلامة، الهلال اللي كنت شايفه
كل يوم وأنا صغيرة لما كانت تحضني. أحمد يعرف إنك لسه عايشة؟
هي شافت حوليها كأنها خاېفة يسمعها الحيطان، وشدتني أقرب ليها، وقالت بصوت يرتجف
هو اللي حاول ېقتلني يا مريم. في اليوم ده، عشرين سنة فاتت، كنت عارفة حاجة ما كانش المفروض أعرفها. كنت شفت دفاتر الحسابات القديمة، وعرفت إنه سرق فلوس شركاء، وإن مۏت ناس في مشروع قديم ما كانش حاډثة كان مدبر. وكنت هأبلغ عنه. جالي في البيت ليلًا، خنقني وحطني في ورشة مهجورة، وضړبني على راسي لما حاولت أهرب. فكر إني مِتّ، ورماني جنب الطريق. لما صحيت، كنت فاقدة الذاكرة تقريبًا، وما عرفتش أرجع لبيت ولا أتكلم مع حد وكل ما كنت أتذكر حاجة، كنت أتخوف إن هو يلاقيني وينفذ اللي فشل فيه أول مرة.
سكتت شوية، ومسحت دموعها بكمها
ولما شفتوه النهاردة، وعرفت اسمه خفت. خفت أكون رجعت ليه بنفسي.
الدنيا دارت براسي. الراجل اللي عشت معاه 15 سنة، اللي كنت شايفه زوجًا صالحًا ورجل أعمال محترم، اللي كان بيقول إنه بيحب الخير للناس ده هو نفسه اللي دمر حياتي، وقتل أبوي، وحاول ېقتل أمي ورماها تمشي في الشارع عشرين سنة؟
قمت من مكاني، ولفّعت عليها منشفة نظيفة، وقلت لها بصوت حازم رغم الرعشة اللي جوايا
ما تقلقيش. هنا في بيتي، وأنا معاكِ. مش هيسمح لك بأي حاجة. بس لازم نكون حذرين. هو مش عارف إنك أنا أمي، صح؟
أبدًا. أنا نفسي ما تذكرتش إني أنتِ إلا لما شفتك قريبة مني، وصوتك فيه حاجة رجعت بيّ للماضي. وكنت خاېفة أقول اسمك لحد ما أتأكد.
نزلنا لتحت بعد ما رتبت لها ملابس من ملابسي القديمة اللي كانت واسعة عليها شوية، وغطينا شعرها بشال، وقلت لها تجلس في الغرفة الضيقة اللي جنب الصالة، بعيدًا عن عيون الخدم. أحمد كان قاعد يشرب شاي، ولما شافنا قام وقف
الحمد لله، بقت أحسن؟
أيوه، الحمد لله. تعبت شوية بس، قلت لها تستريح.
هو بص لي بنظرة ما عرفت أقراها هل هي شك؟ أم مجرد ملاحظة؟ وقال
حلو. هنحطها في الجناح الشرقي، الأوض الكبيرة اللي تطل على الحديقة.
قلت بسرعة لا لا، أوضتي فوق كويسة، وهاخدها معايا لحد ما نجيب لها ملابس وحاجات، ونرتب الحاجة.
وافق بهدوء، بس حسيت إن عينيه ما فارقتاني طول الوقت.
الجزء الثاني الأيام اللي كشفت الستار
مرت الأيام، وكل يوم كان بيزيد فيه الشك وكل يوم كنت بشوف حاجة جديدة تثبت إن اللي عشته 15 سنة كان كله كڈب.
كنت أجلس مع أمي فاطمة كل ليلة بعد ما ينام أحمد، ونحكي. حكتلي بالتفصيل اللي حصل كيف كانت هي وأبوي وأحمد أصحاب، وكيف بدأ أحمد يطمع في الفلوس، وكيف أبوي حاول يوقفه فهدده، وكيف لما قررت أمي تبلغ الشرطة، سبقها بخطوة. حكتلي كيف عاشت في الشارع، تنام في محطات ومقاپر، وتأكل من فضلات الناس، وتنسى اسمها ونفسها، لحد ما الذاكرة بدأت ترجع شوية شوية في السنين الأخيرة.
وأنا كنت أروح في النهار أفتش في أوراق قديمة، في الأدراج اللي كان مقفلة بمفاتيح كنت أخدع نفسي أقول إنني خاېفة أفتحها. وجدت دفتر أبوي القديم، مخبي تحت أرضية خزانة ملابسي هو كان حاططه هناك وقالي لو جالي حاجة، افتحي ده.
قرأت الدفتر ليلًا وأيدي بتترعش. كان فيه كل حاجة التواريخ، المبالغ، أسماء الناس اللي اختفوا، والتهديدات اللي كان بيجيلهم من أحمد. وآخر كتابة فيه بتاريخ يوم مۏت أبوي
عرفت إن فاطمة
لسه عايشة، وهو محپوسها في مكان ما. قاللي هسيبها تعيش بشرط ما أتكلمش. لكن أنا خاېف على مريم. لو أنا مِتّ، فاعلموا إن أحمد هو السبب. واعلموا إنه ما هيحبش حد غير الفلوس. وكل اللي يعرف سره بيكون في خطړ.
سقط الدفتر من إيدي، وبكيت بصوت مكتوم. ده الراجل اللي تزوجني؟ ده اللي كان