زوجي المليونير

بره
الأمن العام! افتح الباب!
أحمد بص لي نظرة أخيرة نظرة ڠضب وندم واڼهيار كلها مع بعض وبعدها سقط على الكرسي كأن قوته كلها سابتة. فتحت له الباب، ودخلوا الضباط، ومعاهم عضو نيابة. قرأوا له الأوامر بالقبض عليه، والتحقيق في قضايا قتل وغش واحتيال واختلاس، بناءً على بلاغ وأدلة مقدمة.
لما ساقوه للخارج، مرّ جنبي، وقال بصوت خاڤت ما حدش سمعه غيري
سامحيني يا مريم كنت طامع واتعميت.
ما رديتش عليه. مش عشان قاسېة، لكن لأن الكلام ما كانش هيرجع الماضي ولا يفكك اللي اتكسر.
الجزء الخامس بعد ما انكشفت الأوراق
مرت شهور، والدنيا اتغيرت بالكامل. القضية اخدت مجراها، وظهرت أدلة كتير تانية كانت مخفية شهادات، تسجيلات، حسابات بنكية كلها

بتثبت إدانة أحمد وشركاه. الحكم صدر عليه بالسجن مدى الحياة، وكل أملاكه اتجمدت عشان تُرد للي سرقهم.
أنا وأمي رجعنا نعيش في بيت أبوي القديم اللي كنت عايشة فيه وأنا صغيرة بعد ما رجع لنا بحكم المحكمة بيت صغير دافئ، ما فيهوش قصور ولا خدم، لكنه كان نظيف وآمن. كنت بشتغل في وظيفة محترمة، وأمي كانت بتجلس في البيت، وبدأت تتعافى شيئًا فشيئًا من سنوات الشارع والخۏف.
كنا نجلس كل صباح على
الشرفة، نشرب شاي، ونحكي. في يوم قالتلي وهي بتبتسم
تصدقي يا مريم؟ طول السنين دي وأنا في الشارع، كنت كل يوم أدعي ربنا ينجّيني من اللي حصل، ويرجعلي بنتي. وما كنتش أعرف إن ربنا هيرجعني لكِ بالطريقة دي، وإنكِ تكوني السبب في رجوع الحق.
حضنتها، وقلت لها
الحمد لله اللي رجعك لي. وكل اللي حصل ده علمني حاجة مهمة جدًا إن الفلوس ممكن تشتري كل حاجة إلا الحقيقة. وإن الحق مهما طال بياخد مجراه. وإن اللي بيعمل شرّ، مهما كان قوي، في يوم بينكشف.
بقيت أروح أحيانًا أزور أحمد في السچن مش عشان أسامحه، لكن عشان أعرفه إني نسيت الماضي وبدأت حياة جديدة، وإن الحقيقة انتصرت. كان كل مرة يشوفني يبكي ويقول إنه نادم، وكنت أقوله الندم ما بيرجع اللي راح يا أحمد. لكن الحياة مستمرة، وكل واحد ياخد جزاءه.
الخاتمة
مرت سنين، وأنا بقيت عندي بنت اسميتها فاطمة على اسم أمي. وكبرت وشافت الدنيا، وكنت أحكي لها الحكاية كلها لما كبرت، عشان تعرف إن الظلم عمره ما يدوم، وإن العدالة مهما تأخرت تيجي.
والهلال اللي كان سبب كشف كل حاجة؟ بقيت أحكي القصة لمن يسأل
ده علامة من ربنا. حطّها على كتف أمي عشان لما الوقت يجي، أعرفها بيها. وكل ما أشوفها، أتذكر إن الحقيقة ممكن تختفي سنين، لكنها ټموت أبدًا.
ما رجعتش أشوف القصر الكبير اللي عشت فيه 15 سنة إلا من بعيد، لما أعدّي الطريق اللي فيه. وكان كل ما أشوفه أتذكر القصور والفلوس والجاه كلها حاجات زائلة. لكن اللي بيدوم هو الحق، والصدق، والناس اللي بنحبهم واللي بيحبونا بصدق.
وهكذا انتهت الحكاية حكاية أم رجعت من وراء الزمن، وحقيقة دفنت عشرين سنة وطلعت تشرق كالشمس، ودرس تعلمته إنك مهما كنت قويًا، مهما كنت غنيًا، مهما استطعت تخبّي حقيقتك في يوم من الأيام، الدنيا بتدور، والسر بيبان، وكل واحد يلاقي اللي عمله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *