بيت حمايا حكايات اماني السيد
حماتي دخلت تكمل المشهد، فردت دراعاتها وحضنت بنتها وهي بتبصلي بغيظ وتزعق:
“عايزة إيه يا سحر؟ ما كفاية بقى نكد! البت في بيتها ووسط أهلها، مش كفاية ظروفها، جاية تكملي عليها؟”
بصيت للاثنين بقوة وغيظ مكنتش أعرف إنه عندي، وقولت بصوت حاسم خالي من أي تردد:
“بيتها ده كان زمان.. دلوقتي الشقة دي ملكي بفلوسي وشقايا، ولو مش عاجبكم وعايزة تقعد فيها، يبقى بالحق والأصول! نشوف سعر الشقة النهاردة كام في السوق، تدفعيلي تمنها كامل.. غير كدة مفيش قعاد هنا دقيقة واحدة!”
مرفت لوت بوزها بسخرية، وضحكت ببرود وهي بتكتف إيديها:
“شعر إيه وسوق إيه؟ ده بعينك! أنا مش هدفع مليم زيادة.. الفلوس اللي اخدتها منك من خمس سنين هرميهالك، وتجيبي الورقة العرفي دي نقطعها قصاد بعض ويبقى كدة خالصين ومحدش ليه عند التاني حاجة!”
الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة، حسيت إن عقلي هيطير من فجاجة الظلم وعينها القوية.. صرخت فيها وأنا بشاور في وشها بإيدي اللي كانت بتترعش من القهر:
“ترجعيلي الفلوس اللي اخدتيها من خمس سنين؟! أنتِ بتستعبطي ولا فاكراني هبلة؟! من خمس سنين كان جرام الدهب بألف جنيه، بعت دهبي وشقا عمري عشان أسددلك تمنها، والنهاردة الجرام بقى أضعاف مضاعفة! أنتِ اخدتي فلوسي رحتي اشتريتي بيها دهب وشيلتيه على جنب، ودلوقتي جاية تديني ملاليم مالهاش قيمة بعد ما خسرتيني كل حاجة؟!”
حماتي اتدخلت بسرعة تدافع عن بنتها:
“وجرى إيه يعني؟ مش دي الفلوس اللي اديتيهالها؟ الفلوس هي الفلوس، هترجعهالك بالجنيه، عيزانا نعملك إيه يعني في غلاء الدهب؟ هو احنا اللي غليناه؟!”
“لا يا ماما، انتوا اللي غليتوا الغدر!” رديت وأنا بنهج من كتر الغضب، وعيني متعلقة في عين مرفت اللي كانت بتبصلي بلؤم:
“فلوسي اللي اخدتيها كانت دهب، وقيمة الشقة النهاردة بالملايين.. الفلوس دي تاخديها، يا تدفعي تمن الشقة بسعر النهاردة، يا قسماً بعزة جلال الله ماليش قعاد معاكم في البيت ده، والشرطة والقانون هما اللي هيفصلوا بيني وبينك على شقايا ودهب سنيني!”
مرفت ضحكت باستهزاء، ورجعت شعرها لورا ببرود وهي بتبصلي من فوق لتحت، وقالت بنبرة كلها تحدٍ:
“بقى كدة؟ لما أنتِ شاطرة أوي وعارفة إن تمنها ملايين، رمتيلي ليه من خمس سنين كام ألف وقولتيلي أهو ده تمن شقتك؟! كنتي مستغفلة ظروفي عشان تاخديها برخص التراب؟”